تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع الرسائل الفقهية — صفحة 432

مساهمون:

ص٤٣٢
الواضحات أنه لا يشترط فيه العدالة وسائر الشرائط المعتبرة في المرجِع ، نعم تصدّيه للفتوى مع علمه بعدم الأهليّة إغراء بالجهل . هذا ولا فرق بين الأحكام الأوَّليَّة والثانوية في نفوذ فتوى الفقيه بموجبها في حق من يرجع إليه . ثانيها : القضاء والحكم بما يراه حقّاً في باب المرافعات وكذا في غيرها في الجملة ، فلا خلاف - فتوىً ونصّاً - في جواز ذلك ، والمراد بالجواز هنا أيضاً هو الجواز الوضعي والنفوذ ، هذا ونفوذ ولاية القضاء للفقيه نفوذٌ مطلق ، فلا يجوز لأحدٍ ردُّ حكمه ولو كان فقيهاً ، ما لم يعلم خطؤه أو خطأ مستنده . ثالثها : الإلزام من جانبه بأمرٍ ما ، وهو ما يعرف بحكم الحاكم ، وفي الجواهر : إنه " مما يمكن تحصيل الإجماع عليه " ، وأضاف معرِّضاً بسيد المدارك : " فما صدر من بعض متأخري المتأخرين من الوسوسة في ذلك مما لا ينبغي الالتفات إليه " « 1 » ، وبموجب هذا المنصب وهذه الولاية فللحاكم أن يُنشئ حكماً من جانبه ، وحكمه هنا من مقولة الإنشاء ، وهو فعل الحاكم نفسه ، بخلاف فتوى الفقيه فإنها من مقولة الإخبار عن الوظيفة الفعليّة واقعيّةً كانت أم ظاهرية . والخلاف - وإن كان قائماً - في لزوم اتِّباع حكم الحاكم من قبل غير مقلديه ، إلا أنه لا خلاف في أنه لا يجوز لأحدٍ - ولو كان مجتهداً - أن ينقض حكمه إلا إذا تبيَّن خطؤه ، ومخالفته لما ثبت قطعاً من الكتاب والسنَّة . رابعها : الولاية في الأمور الحِسبية ، وهي الأمور التي تكون مطلوبيتها قطعيةً في نظر الشرع أو العقل المستكشف منه المطلوبية شرعاً ، ولم تُجعل وظيفةً لمعيَّنٍ واحدٍ أو جماعةٍ ، ولم تُجعل لواحدٍ لا بعينه ، بل عُلمت لابديَّة الإتيان بها أو الإذن فيه ، ولم يعلم المأمور بها ولا المأذون فيها ، بلا فرقٍ بين أن يكون الأصل الجاري فيها هو المنع ، كما في
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 359 : 16 - 360 .