وإن لم يصلُحا للإذن ، إلا أنّه لا يخلوا أحدهما عن وليٍّ ولو كان الوليَّ العامَّ ، وإذنه قائمٌ مقام إذنه قطعاً ، فالعلمُ به أو الظن كافٍ « 1 » .
أقول : لا دليل على كفاية الظن بالإذن ، فيتجه منع كفايته ، اللهم إلا أن يريد به ما هو متاخمٌ للعلم ، وهو ما يسمى بالعلم العادي .
الثاني : ما أفاده السيد اليزدي ( قدس سره ) « 2 » من عدم انصراف العمومات عن مثله .
ووُجِّهَ ذلك « 3 » بتوفُّر الدعاوى الحسبية على المعيار في سماع الدعوى ، وهو عقلائيتُها ، فالعمومات منصرفةٌ عن دعوى الأجنبي المحض لعدم عقلائيتها وليست كذلك فيما إذا كانت دعوى الأجنبي من باب الحِسبة . ووُجِّهَ منع الانصراف المدّعى أيضاً « 4 » بكون القضاء من مظاهر ومصاديق إقامة القِسط ، فلو أراد أجنبيٌّ استنقاذ حقّ آخر ، فلا يوجد من سماع الدعوى بالخصوص فيما إذا كانت للمدّعي بينةٌ .
أقول : ولعلّ ما أفاده المحقّق النراقي بمعيّة ما أوضحناه به هو منشأ منع الانصراف الذي ذكره السيد ( قدس سره ) .
الثالث : ما أفاده أحد أعلام المعاصرين « 5 » - تبعاً لصاحب الجواهر - من أنّ سماع دعوى المحتسب من باب ولايته ، ومعه يكون سماع دعواه لا لأجل الاستثناء من عدم سماع دعوى الأجنبي ، بل من جهة كون المحتسب أحد منْ له الدعوى .
هامش
( 1 ) مستند الشيعة 402 : 4 .
( 2 ) ملحقات العروة الوثقى : 465 - 466 .
( 3 ) نظام القضاء والشهادة 50 : 2 .
( 4 ) مباني القضاء والشهادات : 138 .
( 5 ) أُسس القضاء والشهادة : 310 - 311 .