معيَنٍ .
ثم إنّ مقتضى ما ذُكِرَ ليس جوازَ تصدّي المحتسب لرفع الدعوى وحسب ، بل وجوب ذلك كفايةً من باب إقامة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، إذا ما بنينا على أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ( هو الحمل على الطاعة قولًا أو فعلًا ) وأن النهي عن المنكر ( هو المنع من فعل المعاصي قولًا أو فعلًا ) « 1 » ، فإن دعوى المحتسب بموجب هذا التحديد تحول بين المدعى عليه وبين فعل معصيةٍ ، وهي أكل مال الغير بلا وجه حقٍّ « 2 » ، وعليه فيكون وجوب رفع الدعوى بشرائط وجوب النهي عن المنكر هذا .
وما سُقناه من أمثلةٍ تتوفّر على الشرط الآنف الذكر ، فلا يَحمل عنوان الجار أو الصديق أيّ خصوصيةٍ .
تقريبات سماع دعوى المحتسِب :
وقد عمدوا إلى تقريب سماع دعوى الأجنبي حسبةً - بعد الفراغ من وجوب إقامتها كذلك - بوجوهٍ :
الأول : ما أفاده المحقِّق النراقي ( قدس سره ) « 3 » من أنّ المحتسب وإن لم يكن مأذوناً صريحاً أو بالفحوى في الترافع عن صاحب الحق ، إلا أنّه مأذونٌ بشاهد الحال . وهو حسنٌ ؛ فما من صاحبِ حقٍّ أو مالٍ إلا ويرضى بحفظ الآخرين ماله وحقّه فيما إذا كان في معرض الفوت أو الضياع . وأما الصغير والمجنون فإنّهما - كما أفاد في موضعٍ آخر من المستند -
هامش
( 1 ) الروضة البهية 409 : 2 .
( 2 ) لاحظ للاستزادة تحرير الوسيلة 404 : 1 م 2 ، الأحكام الشرعية : 373 م 2178 .
( 3 ) مستند الشيعة 146 : 17 - 148 .