وقد وجّه ذلك بأنّه ( كما في مورد التصرّف في مال الغير حسبةً يكون للمتصرِّف ولاية ذلك التصرّف ، كذلك في مورد لزوم المرافعة يكون للمحتسب ولاية الدعوى في ذلك المال لمالكه القاصر أو الغائب ) .
وقد يُشْكَلُ في اندراج المحتسب في مَنْ له الولاية بدعوى عموم الولاية لمثله ، بأنّهرغم انعقاد الإجماع على سماع دعوى مَنْ له الولاية - إلا أنّ غير واحدٍ قد صرّح بإرادة الأب والجدِّ من الولي « 1 » .
وأقول : إنّ الأبَ والجد هما القدْر المتيقّن من منعقد الإجماع ، فلا يتناول غيرهما ، إلا أنّه لا يمنع من سماع دعوى غيرهما كالمحتسب بما تقدم ويأتي من وجوه ؛ فإنه ليس للإجماع المدعى عقد سلبٍ وراء عقد الإيجاب .
الرابع : ما ألفت نظري إليه أحد الأساتيذ ( سلمه الله ) من لغوية لزوم إقامة الدعوى الحسبية المقرر سلفاً إذا لم تسمع .
وكيف كان فهذه الوجوه الأربعة أو بعضها كافٍ لإثبات جواز سماع دعوى المحتسبين ، فيحكم الحاكم بما تقتضيه الشريعة من موازين في باب القضاء ، وأما ما يلزم الحاكم بعد السماع وما يجوز وما لا يجوز للمحتسب بعد الدعوى فهو أمرٌ آخر ؛ إذ تختلف آثار الدعوى في الموارد ، فليس للمحتسب الحلف ولا ردُّ اليمين ولا ينفذ إقراره ولا يجوز له أخذ المال على تقدير ثبوته .
والحمد لله أولًا وآخراً وصلّى الله على محمدٍ وآله .
عاشوراء من عام 1425 ه - .
هامش
( 1 ) لاحظ جواهر الكلام 377 : 40 .