على الندب ، مما يكشف عن أنّ الجمع الموضوعيّ مقدّم رتبةً بنظر العرف على الجمع الحكميّ ، وحيث إنّ الدليل الأول في المقام أخصّ موضوعاً من الثاني فيقدّم عليه للقرينيّة أو الأخصّيّة على الخلاف . وبموجب هذا تكون النتيجة ما ذهب إليه المحقّق ( قدس سره ) من إرث القاتل خطأً من الدية .
فصل الخطاب :
والصحيح أنّ ما دلّ على أنّ القاتل خطأً يرث وإن كان أخصّ مطلقاً إلا أن ما دلّ على أن القاتل لا يرث من الدية هو المقدّم ؛ لقرينة داخلية تغنينا عن اتخاذ مرجع خارجي للتقديم ، وهي أنّ تقييد هذه الطائفة بالقتل العمدي وإن كان ممكناً إلا أنه بعيد غايته ، باعتبار أنّ الموضوع هو الدية ، فيستظهر أنّ لها خصوصيّة ، وأنّ التقييد بها دالٌّ على أنّ إرثه من أصل المال مفروغ عنه ، وإنما المنع من الدية خاصّة ، فيؤخذ بإطلاق الطائفة ، ويحكم بأنّ القاتل وإن كان عن خطأ لا يرث من الدية ، فتقيّد هذه الطائفة ما دلّ على أنّ القاتل خطأً يرث بالإرث من أصل المال .
ويشهد لمنع القاتل خطأً من الدية ما اشتمل عليه بعض الروايات من تعليل المنع بالقتل ، وهو ظاهر في كون مناط المنع هو القتل ، كما في صحيحة أبي عبيدة قال : سألت أبا جعفر ( ع ) عن امرأة شربت دواءً وهي حامل ، ولم يعلم بذلك زوجها ، فألقت ولدها . قال : فقال : ( إن كان له عظم وقد نبت عليه اللحم عليها ديةٌ تسلِّمها إلى أبيه ، وإن كان حين طرحته علقةً أو مضغةً فإن عليها أربعين ديناراً أو غرةً تؤديها إلى أبيه ، قلت له : فهي لا ترث ولدها من ديته مع أبيه ؟ قال : لا ؛ لأنها قتلته فلا ترثه ) « 1 » .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 31 : 26 ، 32 ب 8 من أبواب موانع الإرث ح 1 .