ويؤيِّد ذلك ما روته العامّة عن النبي ( ص ) أنه قال : ( المرأة ترث من دية زوجها وماله ، وهو يرث من ديتها ومالها ما لم يقتل أحدهما صاحبه عمداً ، فإن قتل أحدهما صاحبه عمداً لم يرث من ديته وماله شيئاً ، وان قتل صاحبه خطأً ورث من ماله ولم يرث من ديته ) « 1 » .
بل النبوي شاهد جمع بين الروايات ، أمكن الجمع بينها بدونه أم لا ، بل هو أخصُّ مطلقاً من الجميع فتخصَّص به لولا ضعفه .
لا يقال : بأن النبويّة وإن كانت ضعيفة ، ولكنّها مروية في كتب أصحابنا الفقهية « 2 » ، منجبرة بدعوى الشهرة العديدة ، وحكاية الإجماع المستفيضة ، ومثل ذلك لا يقصر عن الصحاح في الحجية « 3 » .
فإنّه يقال : إن روايتها في كتبنا من باب التأييد كما صرّح به غير واحد ، أو على سبيل إلزام الحجّة في مقابل من قال من العامّة بخلاف ما اشتملت عليه ، قال الشيخ في الخلاف : " واختلفوا في قاتل الخطأ ، فكان علي ( ع ) - على ما رووه عنه - وعمر وزيد وابن عباس لا يورِّثونه ، وبه قال الشافعي والنخعي والثوري وأبو حنيفة وأصحابه - إلى أن قال - وكان عطاء ومالك والزهري وأهل المدينة يورِّثون قاتل الخطأ من المال دون الدية ، وكان أهل البصرة يورِّثونه من المال والدية معاً - إلى أن قال - دليلنا : إجماع الفرقة . - ثم ساق النبوي ، وقال - وهذا نصٌّ " « 4 » .
هامش
( 1 ) السنن الكبرى للبيهقي 221 : 6 ، سنن الدارقطني 40 : 4 .
( 2 ) انظر : الخلاف للشيخ الطوسي 31 : 4 ، كشف الرموز للفاضل الآبي 426 : 2 ، جامع الخلاف والوفاق للقمي : 421 ، مسالك الأفهام 38 : 13 ، مجمع الفائدة والبرهان 506 : 11 ، رياض المسائل 464 : 12 .
( 3 ) مستند الشيعة للمحقّق النراقي ( قدس سره ) 50 : 19 .
( 4 ) الخلاف 29 : 4 - 31 .