فهي تامّة وإن قلنا بأنّ موضوع حجّيّة الخبر هو الوثاقة وأنّ الدليل على الحجّيّة هو النقل ؛ ذلك أنّ هجر الأصحاب للخبر كاشفٌ عن عدم صدوره على سبيل بيان الحكم الواقعي ، وعلى فرض عدم إحراز كاشفيته فإنّ احتفاف أدلّة الحجّيّة بالمرتكز العرفي القائم على التوقّف عن العمل بخبر منسوب للسلطان مع امتناع حاشيته عن العمل - مانع من إطلاقها لمثل الخبر المهجور .
ولو قلنا بأنّ دليل الحجّيّة هي السيرة فلا تتناول الخبر المهجور ؛ لكون الوثاقة - التي هي ملاك الحجّيّة - بحسب المرتكز العقلائي ملحوظة باعتبار كاشفيتها النوعيّة لا على وجه الصفتيّة والموضوعيّة ، فإذا ما ابتليت بمزاحم صالح للكاشفيّة على الخلاف فإنّه يوجب وهن الإماريّة النوعيّة للخبر ، فلا تشمل مثله السيرة العقلائيّة .
بل لا يشمل دليل الحجّيّة الخبر الذي أعرض عنه خصوص الأقدمين من علمائنا القريبين من عصر النصوص ، ولم يوجد تفسير مدركيّ اجتهاديّ واضح لفتاواهم ( نعم لا يشمله الدليل ) لعين ما تقدّم .
الإشكال على الكبرى وردّه :
وقد أشكل أحد أجلّة المعاصرين ( دام ظله ) على كاسريّة هجر الأصحاب فضلًا عن إعراض مشهورهم بما ملخّصه أوّلًا « 1 » : أنّه لا طريق لنا إلى إحراز هجر الأصحاب أو إعراض مشهورهم عن رواية صحيحة وعدم استنادهم إليها في مقام الإفتاء ؛ فإنّ الطريق إلى ذلك منحصر في وصول هجرهم أو إعراضهم عن الرواية الصحيحة إلينا يداً بيد ، أو وجود كتاب استدلالي لكلّ واحد منهم واصل إلينا ، وكلا الطريقين غير واقعي ، أمّا
هامش
( 1 ) المباحث الأصوليّة 478 : 8 ، 479 ، للشيخ محمّد إسحاق الفياض ( دام ظله ) .