مناقشة هذا الوجه :
ويقع الكلام في هذا الوجه صغرى وكبرى :
أمّا الصغرى فغير تامّة ؛ إذ قد أفتى الصدوق ( قدس سره ) في المقنع بالحرمة في مسألتنا « 1 » ، وما في الحدائق - بعد عرضه لأخبار حرمة الزوجة بزناها أو زنا زوجها قبل دخوله بها - من أن الصدوق ( ره ) قد أفتى في العلل بما يناقض أخبار الحرمة « 2 » - فليس على إطلاقه ؛ فإنّه أودع في الباب ( 264 ) ما دلّ على حرمة الزوجة بزنا زوجها قبل دخوله بها ، ثمّ تعقّبه بقوله " والذي أفتي به وأعتمد عليه في هذا المعنى ما حدّثني به محمّد بن الحسن ( ره ) - وساق صحيحة رفاعة الآتية الدالّة على عدم حرمتها بذلك " ، ثمّ ذكر الباب ( 265 ) ، وعنونه ب - " العلّة التي من أجلها إذا زنت المرأة قبل دخول الزوج بها فرّق بينهما ، ولم يكن لها صداق " ، وأودع فيه موثّقة السكوني المتقدّمة ، ولم يتعقّبها بشيء ، فلاحظه « 3 » .
فالنتيجة أنّ دعوى هجر الأصحاب وعدم إفتاء أحد بمضمون أخبار الحرمة - غير تامّة ، نعم هي مما أعرض عنها المشهور ؛ إذ لم يفتِ بمضمونها من المتقدّمين أحدٌ غير الصدوق ( ره ) كما عرفت .
كبرى كاسريّة الهجر والإعراض :
وأمّا كبرى الهجر وأنّ أدلّة حجّيّة خبر الواحد لا تتناول ما هو مهجور للأصحاب -
هامش
( 1 ) المقنع : 326 .
( 2 ) الحدائق الناضرة 497 : 23 .
( 3 ) علل الشرائع : 501 ، 502 ، الباب 264 ، 265 من الجزء الثاني .