يؤثّر شيئاً ؛ فإنّ الزنا إذا كان موجباً لرفع العقد بعد وقوعه وتحقّقه فكونه دافعاً له ومانعاً من تحقّقه - ثبت بالأولوية ، وعلى هذا تكون العبرة بزناها قبل أن يدخل بها ، وهو أمر مشترك بين الموردين ، فتكونان معارضة لتلكما المعتبرتين لا محالة « 1 » . ومثله ما في الحدائق ، إذ قال : " ومن الظاهر أنّ هذا النوع إن لم ينقص عن تلك الأنواع الأخر لم يزد عليها ؛ فإن خصوصيّة العقد هنا لا مدخل له في هذه الأحكام المغلّظة المترتّبة على هذا الزنا " « 2 » .
ويتوجّه عليهما - لو سلّمنا الأولوية - أنها إنما تتمّ لو قصرنا النظر على السبب ، وهو الزنا ، ولكن من المحتمل اختصاص مورد الأولتين بالحرمة نظراً لكونها زوجة حين زناها ، وأنّ الحرمة ضرب من العقوبة ، ولا دافع لهذا الاحتمال ، ومعه فلا تصل النوبة إلى عمومات الحلّ .
الوجه الثاني :
وقد أشار ( قدس سره ) إلى وجه آخر لردّ تلكما المعتبرتين « 3 » - وقد تناوله جملة من الأعلام « 4 » - وهو إعراض الأصحاب وهجرهم لهما ؛ إذ لم يعمل بمضمونهما أحد ؛ فإنّ المفيد والديلمي وإن أفتيا بحرمة المزني بها على زوجها إلا أنهما لم يفرّقا بين كون الزنا سابقاً على الدخول أو لاحقاً له ، ومعه فلا بدّ من حملهما على استحباب الطلاق أو طرحهما .
هامش
( 1 ) مباني العروة الوثقى ( ك النكاح 1 ) / موسوعة الإمام الخوئي ( قدس سره ) 227 : 32 .
( 2 ) الحدائق الناضرة 498 : 23 .
( 3 ) مباني العروة الوثقى ( ك النكاح 1 ) / موسوعة الإمام الخوئي ( قدس سره ) 227 : 32 .
( 4 ) انظر : جامع المدارك 214 : 4 ، مستمسك العروة الوثقى 157 : 14 ، فقه الصادق 323 : 21 .