إن الأصل الأوّليّ وإن اقتضى عدم جواز تملّك مال الغير ، إلا أن مقتضى إطلاق جملة من النصوص استواء لقطة الحرم وغيره في جواز التملّك بعد التعريف « 1 » ، ولكن لا بدّ من رفع اليد عن هذا الإطلاق بصحيحة إبراهيم بن عمر المتقدّمة ؛ فإنها وإن لم تنفِ التملّك عن لقطة الحرم لكنّها أثبتته للقطة غير الحرم وأثبتت الصدقة للقطة الحرم ، والتقسيم قاطع للشركة .
نعم فيما إذا لم تكن ذات علامة يمكن الوصول بها إلى مالكها جاز تملُّكها وإن بلغت قيمتها درهماً أو زادت عليه ، كما هو المستفاد من معتبرة ابن غزوان المتقدّمة .
ومن هذا تعرف ما في رواية محمد بن رجاء الأرجاني قال : ( كتبت إلى الطيّب ( ع ) : إنّي كنت في المسجد الحرام فرأيت ديناراً فأهويت إليه لآخذه فإذا أنا بآخر ، فنحّيت ( ثمّ بحثت ) الحصا فإذا أنا بثالث ، فأخذتها فعرّفتها فلم يعرفها أحد ، فما ترى في ذلك ؟ فكتب : فهمت ما ذكرت من أمر الدنانير ، فإن كنت محتاجاً فتصدّق بثلثها ، وإن كنت غنياً فتصدّق بالكلّ ) « 2 » ؛ فإنها - مضافاً إلى ضعفها بالأرجاني بالجهالة - فيما يخصّ تملّك الثلثين في فرض الحاجة مطابقةٌ لمعتبرة ابن غزوان .
الجهة الرابعة : في ضمانها لصاحبها :
والكلام في ضمان الملتقط للقطة الحرم يقع في نقطتين :
هامش
( 1 ) الحرّ العاملي ، محمّد بن الحسن ، وسائل الشيعة 441 : 25 - 444 ب 2 من كتاب اللقطة ح 1 ، 3 ، 5 ، 10 - 12 .
( 2 ) الحرّ العاملي ، محمّد بن الحسن ، وسائل الشيعة 261 : 13 ب 28 من أبواب مقدّمات الطواف ح 7 .