النقطة الأولى : في تلف اللقطة في حول التعريف :
لا ينبغي الإشكال في عدم ضمان لقطة الحرم لو تلفت في حول التعريف من غير تعدٍّ أو تفريط ؛ إذ يد ملتقطها حينئذٍ يد أمانة شرعية ، بخلاف ما لو تلفت فيه بتعدٍّ أو تفريط فيضمن ؛ فإن يده مع أحدهما يدٌ عاديْة ، وكذا يضمنها لو أخذها ليحفظها لصاحبها من غير تعريف ؛ إذ لا إذن في الأخذ لغير المنشد - على المختار - ، نعم قد يقال : إن المنع من أخذها إلا لمنشد تكليفيّ لا وضعي ، فلو أخذها بقصد الحفظ لمالكها فهي أمانة عرفاً ، فتشملها أدلّة ما على الأمين ضمان .
النقطة الثانية : فيما لو لم يرضَ صاحبها بالصدقة :
قال في الشرائع : " ولو تصدّق بها بعد الحول فكره المالك - فيه قولان : أرجحهما أنه لا يضمن ؛ لأنها أمانة ، وقد دفعها دفعاً مشروعا " « 1 » ، ونسب في المسالك القول بالضمان إلى الشهرة « 2 » ، ويدلّ عليه بالخصوص - مضافاً إلى إطلاقات ضمان اللقطة « 3 » - ذيل معتبرة أبي بصير المتقدّمة ، فإنه تضمّن بعد الأمر بالتصدّق قوله ( ع ) : ( فإن جاء طالبه فهو له ضامن ) ، وأمّا ما تقدّم من الشرائع من وجه عدم الضمان فيتوجّه عليه أنّه لا منافاة بين الضمان والأمر بالصدقة كلقطة غير الحرم إجماعاً ، على أن غايته كونه مقتضى القاعدة فلا تصل النوبة إليه .
هامش
( 1 ) المحقّق ، جعفر بن الحسن ، شرائع الإسلام 806 : 4 .
( 2 ) الشهيد الثاني ، زين الدين بن علي ، مسالك الإفهام 516 : 12 .
( 3 ) الحرّ العاملي ، محمّد بن الحسن ، وسائل الشيعة 441 : 25 ، 444 ب 2 من كتاب اللقطة ح 2 ، 14 ، : 463 ب 18 ح 1 .