الثانية : مكاتبة الصفّار ( ره ) - التي رواها المحمّدون الثلاثة ( قدّست أسرارهم ) - : ( قَالَ كَتَبْتُ إِلَى الأَخِيرِ ( ع ) رَجُلٌ مَاتَ وَعَلَيْهِ قَضَاءٌ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ عَشَرَةُ أَيَّامٍ ، وَلَهُ وَلِيَّانِ ، هَلْ يَجُوزُ لَهُمَا أَنْ يَقْضِيَا عَنْهُ جَمِيعاً خَمْسَةَ أَيَّامٍ أَحَدُ الْوَلِيَّيْنِ وَخَمْسَةَ أَيَّامٍ الآخَرُ ؟ فَوَقَّعَ ( ع ) : يَقْضِي عَنْهُ أَكْبَرُ وَلِيَّيْهِ عَشَرَةَ أَيَّامٍ وِلاءً إِنْ شَاءَ اللَّهُ ) « 1 » . قَالَ الصَّدُوقُ : " وَهَذَا التَّوْقِيعُ عِنْدِي مَعَ تَوْقِيعَاتِهِ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ بِخَطِّهِ ( ع ) " « 2 » .
فبضم تلك الصحيحة التي مفادها أنه يقضي عنه أولى الرجال بميراثه إلى هذه المكاتبة نستخلص هذه النتيجة ، وهي أن الذي يجب عليه القضاء عن الميّت ليس مطلق الولي ، وإنما هو خصوص الولي الأكبر ، وفي جميع طبقات الميراث ؛ لظهور صدر الصحيحة في أن الذي يجب عليه قضاء ما فات الميّت هو الأولى به ميراثاً ، وهي ظاهرة أيضاً في أن الأولى به ميراثاً من يرثه مطلقاً بلا فرق بين كونه ولداً أو أباً أو أخاً أو غير ذلك ، سيما عند ضم الذيل ( لا إِلا الرِّجَال ) ، نعم بضم هذا الذيل إلى الصدر تخرج المرأة فيما إذا كانت هي ولي الميّت .
وأما القول بأن خصوص الولد الأكبر هو الولي ؛ لأنه الأولى بميراث الميّت من جميع البشر ، حتّى ممّن هو في طبقته في الإرث ، كالأبوين ؛ فإنّ لكلّ واحد منهما السدس ، وكالبنات ؛ لأنّ للذكر مثل حظّ الأُنثيين ، وكسائر الأولاد الذكور ؛ لمكان اختصاص الأكبر بالحبوة ، بناءً على ما هو الصحيح من عدم احتسابها من الإرث ، فهو الأوفر نصيباً من الكلّ ، ولأجله كان هو الأولى بالميراث من جميع الناس بتمام معنى الكلمة « 3 » .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 330 : 10 ب 23 من أبواب أحكام شهر رمضان ح 3 .
( 2 ) من لا يحضره الفقيه 154 : 2 .
( 3 ) مستند العروة الوثقى ( ك الصوم ) / موسوعة الإمام الخوئي 215 : 22 .