تعمل بها الثياب الويذارية المنسوبة إليها ، وهي قطن في قطن ، حسنة الصنعة غريبة المثال تلبس خاما غير مقصورة ، وليس بخراسان أمير ولا وزير ولا قاض إلا وهو يلبسها ظاهرا على ما يكتسيه في الشتاء ، وجمالهم بها ظاهر وزينتهم بها فاشية لأنها ثياب تميل إلى صفرة الزعفران لينة الملمس ، ويعمر الثوب منها كثيرا ويستخدم المدة الطويلة ، ويبلغ ثمن الثوب في بلادهم من ثلاثين دينارا إلى عشرين دينارا على قدر جودته ورداءته .
وبذة
« 1 » : مدينة بالأندلس ، وهي حصن على واد بقرب أقليش ، وعلى وادي وبذة عدة كثيرة من الأرحاء ، ويجري هذا النهر على عدة كثيرة من القرى فيسقيها ، وبقرب وبذة قرية يقال لها بنتيج أهلها نصارى ينعقد ماؤها في الإناء فيصير حجرا أصفر ، وكذلك أين ما جرى ، وينعقد على أسنان أهلها ، وتشملهم علة الحصى .
الوتير
« 2 » : ماء في أرض خزاعة ، عليه كانت الوقيعة بين بني الديل وبني بكر بن عبد مناة بن كنانة وبني خزاعة ، وكان الذي هاج ما بينهم أن حليفا للأسود بن رزن الديلي خرج تاجرا ، فلما توسط أرض خزاعة عدوا عليه فقتلوه وأخذوا ماله ، فعدت بنو بكر على رجل من خزاعة فقتلوه ، فعدت خزاعة ، قبيل الإسلام ، على بني الأسود بن رزن : سلمي وكلثوم وذؤيب ، وهم منخر بني كنانة وأشرافهم ، كانوا في الجاهلية يؤدون ديتين ديتين لفضلهم في قومهم ، فقتلتهم خزاعة بعرفة عند أنصاب الحرم ، ثم حجز بينهم الإسلام وتشاغل الناس به ، فلما كان صلح الحديبية دخلت خزاعة في عقد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ودخلت بنو بكر في عقد قريش ، فلما كانت الهدنة اغتنمتها بنو الديل ، فخرجوا حتى بيتوا خزاعة على الوتير ، ماء لهم ، وأصابوا منهم رجلا ، وتحاوزوا « 3 » واقتتلوا ، ورفدت قريش بني بكر بالسلاح ، وقاتل معهم من قريش من قاتل بالليل مستخفيا ، فلما تظاهرت بنو بكر وقريش على خزاعة ونقضوا ما كان بينهم وبين رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من العهد والميثاق بما استحلوا منهم ، وكانوا في عقده وعهده ، خرج عمرو بن سالم الخزاعي الكعبي حتى قدم على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم المدينة ، فوقف عليه وهو جالس في المسجد بين ظهري الناس فقال :
يا ربّ اني ناشد محمّدا * حلف أبينا وأبيه الأتلدا
قد كنتم ولدا وكنا والدا * ثمت أسلمنا فلم ننزع يدا
فانصر هداك اللّه نصرا أعتدا * وادع عباد اللّه يأتوا مددا
فيهم رسول اللّه قد تجردا * أبيض مثل البدر يسمو صعدا
في فيلق كالبحر يجري مزبدا * إن قريشا أخلفوك الموعدا
ونقضوا ميثاقك المؤكدا * وجعلوا لي في كداء رصدا
وزعموا أن لست أدعو أحدا * وهم أذل وأقل عددا
هم بيتونا بالوتير هجدا * وقتلونا ركّعا وسجّدا
يقول : قتلنا وقد أسلمنا . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « نصرت يا عمرو بن سالم » ، ثم عرض لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عنان من السماء فقال : « إن هذه السحابة لتستهل بنصر بني كعب » .
وجدة
« 4 » : بالدال المهملة ، حصن من حصون خيبر .
ووجدة
« 5 » : أيضا بالمغرب ، بينها وبين تلمسان ثلاث مراحل ، وهي مدينة كبيرة مشهورة قديمة كثيرة البساتين والجنات والمزدرعات والمياه والعيون ، طيبة الهواء جيدة الغذاء « 6 » ، يمتاز أهلها من غيرهم بنضارة ألوانهم وتنعم أجسامهم ، ومراعيها أنجع المراعي وأصلحها للسائمة ، يذكر أنه يوجد في شاة من شياههم مائتا أوقية من شحم ، ويصنعون من صوفها أكسية ليس لها نظير
هامش
( 1 ) بروفنسال : 194 ، والترجمة : 236 (Huete)
( 2 ) انظر معجم ما استعجم 4 : 1368 ، وانظر عنده مادتي « ادام » و « فاثور » ، والنقل عن السيرة 2 : 389 .
( 3 ) ص ع : وتحاجزوا .
( 4 ) معجم ما استعجم 4 : 1370 .
( 5 ) الاستبصار : 177 ، وانظر البكري : 87 - 88 .
( 6 ) الاستبصار : جيدة التربة .