فبشّر بالنار قبل العيان * فبئست بشارة ذي التحفة
لسيّان عندي قتل الزبير * وضرطة عير بذي الجحفة
وفي ذلك تقول زوجه عاتكة بنت عمرو بن زيد بن نفيل أخت سعيد بن زيد :
غدر ابن جرموز بفارس بهمة * يوم اللقاء وكان غير معرّد
يا عمرو لو نبّهته لوجدته * لا طائشا رعش البنان ولا اليد
ثكلتك أمك إن قتلت لمسلما * حلت عليك عقوبة المتعمد
إن الزبير لذو بلاء صادق * سمح سجيته كريم المشهد
فاذهب فما ظفرت يداك بمثله * فيما مضى فيما تروح وتغتدي
وادي الأزرق
« 1 » : موضع خلف أمج إلى مكّة بميل . وفي صحيح مسلم عن ابن عباس رضي اللّه عنهما ، أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أتى على واد فقال : « أي واد هذا » ؟ قالوا : وادي الأزرق ، فقال : « كأني أنظر إلى موسى عليه السّلام وهو هابط هذه الثنية ، له جؤار بالتلبية » ، ثم أتى على ثنية فقال : « أي ثنية هذه » ؟
قالوا : ثنية هرشى ، فقال عليه السّلام : « كأني أنظر إلى يونس ابن متّى على ناقة حمراء جعدة خطامها خلبة ، وهو يلبّي على هذه الثنية » .
وادي أبي موسى :
موضع بمقربة من جبل نفوسة من البلاد الإفريقية بسفح هذا الجبل كانت الوقيعة « 2 » بين أبي محمد عبد الواحد بن الشيخ أبي حفص ملك إفريقية وبين يحيى ابن إسحاق الميورقي ، وذلك في الرابع والعشرين من ربيع الآخر سنة خمس وستمائة ، وحضر تلك الوقيعة جملة من رؤساء العرب وأعيانهم ومن الرياحيين وغيرهم ، وحضرها محمد بن مسعود وولده عبد اللّه وبنو عمه ، وذلك أن يحيى بن إسحاق لما انهزم في وقيعة شبرو ، وجرى عليه وعلى جموعه بها ما جرى من القتل والنهب والهزيمة ، لم يقر له قرار ، فاستمال الأعراب ووعدهم وأطعمهم ، فاجتمعت له منهم جموع من رياح وزعب والشريد وعوف ونفات ودباب ومن لافّهم ، ثم رجع بهم إلى إفريقية ، وصاحب إفريقية المذكور يراعي أخباره ، فلما بلغه ما عزم عليه قال : إن تركنا هذا الفاسق حتى يدخل البلاد أفسدها ، فخرج من تونس فنزل المحمدية ، ثم جد به السير حتى خرج من حدود إفريقية وتركها خلفه ، وتراءى الجمعان بوادي أبي موسى فاقتتلوا قتالا شديدا ، ودخلت الميمنة في الميسرة ، والميسرة في الميمنة والقلب على القلب ، فأجلت الحرب عن موت محمد بن الغازي ، وهو ابن عم يحيى ، وحركات ابن أبي الشيخ ومحمد بن مسعود وجمع من أعيان العرب الرياحيين وزعب وشداد ، ورأى يحيى ما حل بأصحابه فنكص على عقبيه ، واستولى الموحدون على أكثر مضاربه وخزائنه وأسبابه ، وفني في هذه الوقيعة مشاهير العرب وأنجادها وأمراؤها ، وفرّ يحيى لا يعرج على شيء ، وتفرق جمعه مفلولين مهزومين .
وادي سهر
« 3 » : بالزاب من أرض المغرب .
وادي آش
« 4 » : مدينة بالأندلس قريبة من غرناطة كبيرة خطيرة تطّرد حولها المياه والأنهار ، ينحط نهرها من جبل شلير ، وهو في شرقيها ، وهي على ضفته ، ولها عليه أرحاء لاصقة بسورها ، وهي كثيرة التوت والأعناب وأصناف الثمار والزيتون ، والقطن بها كثير ، وكان بها حمّامات ، ولها بابان : شرقي على النهر وغربي على خندق ، وقصبتها مشرفة عليها ، وعليها سور حجارة ، وهو في ركنها الذي بين المغرب والقبلة . وبقرب وادي آش قرية بها عين تجري سبعة أعوام وتغور سبعة أعوام ، قالوا :
وهذا معروف على قديم الزمان تسكن بجريان عينها وتخلو بغؤورها .
منها عبد البر بن فرسان الوادياشي المتصل بعلي بن غانية
هامش
( 1 ) معجم ما استعجم 1 : 146 ، وصحيح مسلم 1 : 61 .
( 2 ) انظر أخبارها عند ابن خلدون 6 : 196 ، والبيان المغرب 3 : 231 ( تطوان ) .
( 3 ) انظر البكري : 52 ، 59 ، والاستبصار : 167 وهو نهر المسيلة .
( 4 ) بروفنسال : 192 ، والترجمة : 233 (Cuadix) .