من أولاده . وكانت الوقيعة سنة اثنتين وتسعين من الهجرة ، فانهزم القوط أعظم هزيمة ، وقتل لذريق ، وغلبت العرب على الأندلس .
وادي الحجارة
« 1 » : وهي مدينة تعرف بمدينة الفرج بالأندلس ، وهي بين الجوف والشرق من قرطبة ، وبينها وبين طليطلة خمسة وستون ميلا .
وهي « 2 » مدينة حسنة كثيرة الأرزاق جامعة لأشتات المنافع والغلّات ، ولها أسوار حصينة ومياه معينة ، وبغربيها نهر صغير لها عليه بساتين وجنّات وكروم وزراعات ، وبها من غلّات الزعفران الشيء الكثير ، يتجهز به منها إلى سائر البلاد ، وبينها وبين مدينة سالم خمسون ميلا .
وادي العلاقي
« 3 » : في أرض الحبشة ، إليه يختلف أهل الصعيد ، وهو واد فيه خلق كثير وجمع غزير ، والعلاقي في ذاته كالقرية الجامعة ، والماء بها من آبار عذبة ، ومعدن النوبة المشهور متوسط في أرضها في صحراء لا جبل حولها ، وإنما هي رمال لينة وسباسب سائلة ، فإذا كان أول ليالي الشهر العربي وآخره خاض الطلاب في تلك الرمال بالليل ، وكل واحد منهم ينظر فيما يليه من الأرض ، فإذا أبصر التبر يضيء بالليل جعل على موضعه علامة يعرفها وبات هناك ، فإذا أصبح عمد كل واحد إلى علامته فيأخذ ما يجد فيه ويحمله معه ، فمضى به إلى آبار هناك ، ثم يقبل على غسله بالماء في جفنة عود ، فيستخرج الكثير منه ، ثم يؤلفه بالزئبق ويسبكه بعد ذلك ، فما اجتمع لهم تبايعوه فيما بينهم واشتراه بعضهم من بعض ، ثم يحمله التجار إلى سائر الأمصار ، فهذا شغلهم دأبا لا يفترون عنه ، ومن ذلك معايشهم ومبادي مكاسبهم وعليه يعولون .
وادي درعة
« 4 » : بالمغرب ، بينه وبين سجلماسة خمسة أيام ، وعليه الطريق في الصحراء إلى بلاد السودان .
وادي سبو
« 5 » : على نحو ثلاثة أيام من فاس ، وفيه يصب وادي فاس ، وهو نهر عظيم من أعظم أنهار بلاد المغرب ، منبعه من جبل في بلاد بني واريتن ، ويتصيد فيه الشابل الكبير ، ويدخل فيه الحوت الكبير ، يجلب إلى فاس ومكناسة ، وتصنع منه ألوان كثيرة .
وادي زاقه :
في البلاد الإفريقية بين باجة والأربس ، تقدم ذكره في حرف الزاي .
وبار
« 6 » : مبني على الكسر ، بالدهناء ، وبها إبل حوشية ، قال الخليل : كانت محلة عاد ، وهي بين اليمن ورمال يبرين ، وقد يعرب بوجوه الإعراب ، وقال الشاعر :
ومرّ دهر على وبار * فهلكت جهرة وبار
ويقال إن وبار بن اميم بن لاوذ بن ارم بن سام بن نوح صارت إلى رمل عالج ، وهي الأرض المعروفة بأرض وبار ، فأهلكهم اللّه لما كان من بغيهم في الأرض وانقرضوا . والعرب تزعم أن ديار وبار سكنتها الجن وحمتها من كل من أرادها ، وكانت أخصب بلاد اللّه تعالى وأكثرها شجرا وأطيبها ثمرا ، وإذا دنا أحد من تلك البلاد ساهيا أو متعمدا أسفت الجن عليه سوافي الرمل وأثارت عليه الزوابع ، فيزعمون أنه ليس بهذه الأرض إلا الجن والجمال الوحشية ، وهذا عند كثير من العقلاء مردود .
قال أبو عمرو « 7 » : وبار بالدهناء ، بلاد بها إبل حوشية ونخل كثير لا أحد يأبره ولا يجدّه ، وزعم أن رجلا وقع إلى تلك الأرض فإذا بتلك الإبل ترد عينا وتأكل من ذلك التمر ، فركب فحلا منها ووجهه قبل أهله ، فاتبعته تلك الإبل الحوشية فذهب بها إلى أهله ، وقال الخليل : وبار كانت محلة عاد بين اليمن ورمال يبرين ، فلما أهلك اللّه تعالى عادا أورث محلتهم الجن فلا يقربها أحد من الناس ، وهي الأرض التي ذكرها اللّه تعالى في قوله عزّ وجلّ
وَاتَّقُوا الَّذِي أَمَدَّكُمْ بِما تَعْلَمُونَ ، أَمَدَّكُمْ بِأَنْعامٍ وَبَنِينَ ، وَجَنَّاتٍ وَعُيُونٍ
( الشعراء : 132 ، 133 ، 134 ) .
ويذار
« 8 » : من مدن خراسان ، وهي مدينة حسنة متوسطة المقدار
هامش
( 1 ) بروفنسال : 193 ، والترجمة : 234 (Guadalojara)
( 2 ) الإدريسي ( د ) : 189 .
( 3 ) الإدريسي ( د ) : 26 (OG: 40 ) .
( 4 ) البكري : 149 ، وراجع مادة « درعة » .
( 5 ) الاستبصار : 184 ، وانظر البكري ( سبوا ) ، والإدريسي ( د ) : 79 ؛ ص ع : شفو .
( 6 ) معجم ما استعجم 4 : 1366 .
( 7 ) عاد إلى النقل عن معجم البكري .
( 8 ) ص ع : وبدار ، ولهذا أوردها المؤلف في هذا الموضع . والتصويب عن ياقوت .