الميورقي ، ثم استوزره بعده أخوه يحيى الطويل الفتنة بإفريقية وجهاتها ، وكان صاحب رياسة السيف والقلم ، وإليه تنسب الأبيات المشهورة :
أجبنا ورمحي ناصري وحسامي * وعجزا وعزمي قائدي وزمامي
ولي فتك بطّاش اليدين غضنفر * يضارب عن أشباله ويحامي
ألا غنياني بالصهيل فإنه * سماعي ورقراق الدماء مدامي
وحطّا على الرمضاء رحلي فإنها * مهادي وخفّاق البنود خيامي
وأكثر شعره فيما يكنى به طول مدة الميورقي من الحروب كقوله :
أديروا مداما للدماء فإنني * بها أنتشي طيبا وبالنوح أطرب
معيشة ليث ليس يأوي لراحة * يخال إذا ما جدّت الحرب يلعب
ذكره ابن سعيد وابن نخيل ، ومات بفزان سنة اثنتين وعشرين وستمائة ، وهو القائل :
بين الحجاز وبين الغرب قاطعة « 1 » . . . . . .
وادي أم ربيع
« 2 » : هو وادي وانسيفن ، عند قلعة مهدي ببلد فازاز من أرض المغرب .
وأم ربيع « 3 » قرية هناك كبيرة جامعة فيها أخلاط من البربر ، وهم أصحاب حرث ومواش وجمال ، والغالب عليهم الفروسيّة .
وأم ربيع على هذا الوادي ، وهو كبير خرار يجاز بالمراكب سريع الجري كثير الانحدار والصخور والجنادل ، وبهذه القرية ألبان وأسمان ونعم كثيرة وحنطة في نهاية الرخص ، وبها بقول ومزارع القطاني والقطن والكمون ، وهي في جنوب الوادي [ ويجاز هذا الوادي ] « 4 » إلى غيضة كبيرة من الطرفاء والانشام والعليق ، وهي غابة كبيرة ملتفّة والأسد بها كثيرة ، وربما أضرت بالمارة ، غير أن أهل تلك النواحي لا يهابونها ، وقد مهروا في مقابلتها بأنفسهم من غير سلاح ، إنما يلقونها بأنفسهم عراة يلقون أكسيتهم على أذرعهم ويمسكون معهم قتات من شوك السدر وسكاكينهم بأيديهم لا غير ، فتلقى الأسد منهم هناك نكايات وترجع خائبة .
وينحدر « 5 » هذا الوادي في سعة بلاط قدره عشرون شبرا أو نحوها ، وعليه قنطرة محدثة وعليها لوح كثير .
وبوادي أم ربيع هذا مات صاحب المغرب أبو العلا إدريس ابن المنصور يعقوب بن يوسف بن عبد المؤمن ، وهو القتال السفاك ، وذلك في رابع المحرم سنة ثلاثين وستمائة ، فإنه لمّا نازل سبتة وحاصرها ولم يقدر عليها ، وأدركته وجموعه المجاعة الشديدة فبلغ مدّ الشعير عندهم سبعة دراهم ، وبلغه أن مراكش تملكها ابن أخيه يحيى فلم يجد بدا من الارتحال عن سبتة ، فرحل مضطرا قاصدا إلى مراكش ، فلما وصل إلى وادي أم ربيع أدركه حمامه ، فمات هناك . فاحتمل ميتا إلى مراكش ، وقام بالأمر بعده عبد الواحد المسمى بالرشيد ، فخلف أباه في جدّه وحزمه ، وعند انصرافه إلى مراكش بتابوت أبيه لقي يحيى ابن عمه محمد الناصر مقبلا إليه بجموع من البربر وغيرهم ، فهزمه عبد الواحد واستبدّ بالأمر ، فكان يحيى تارة يصعد إلى الجبل ، وتارة ينحدر إلى مراكش ، فلم يتأت له شيء ، وآخر أمره قتلته المعقلة .
وادي لكّه
« 6 » : موضع من أرض الجزيرة الخضراء من ساحل الأندلس القبلي ، فيه التقى طارق بن زياد مولى موسى بن نصير وجموعه الداخلون الأندلس مع لذريق طاغية الأندلس آخر ملوك القوط الذين عدة ملوكهم بالأندلس ستة وثلاثون ملكا ، وكانت مدة ملكهم الأندلس ثلاثمائة سنة واثنتين وأربعين سنة ، ولم يكن لذريق هذا من أبناء الملوك ، ولا صحيح النسب في القوط ، إنما اغتصب الملك وتسوّر عليه عند موت الملك الذي كان قبله ، استصغر أولاده واستمال طائفة من الرجال مالوا معه ، فانتزع الملك
هامش
( 1 ) سقطت الشطرة الثانية وبعدها في ع فراغ بمقدار سضرين .
( 2 ) الاستبصار : 185 .
( 3 ) الإدريسي ( د / ب ) : 70 - 71 / 46 .
( 4 ) زيادة من الإدريسي .
( 5 ) الاستبصار : 185 .
( 6 ) بروفنسال : 193 ، والترجمة : 235 ، وانظر مادة « لكه » .