تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الروض المعطار في خبر الأقطار — صفحة 520

مساهمون:

ص٥٢٠
لم يبق من ملكي إلا الذي * تراه والجسران والماصر

ماذران

« 1 » : بجهة نهاوند .

ماء الحياة

« 2 » : موضع على ضفة البحر قريب من سبتة ، فيه عيون على ضفة البحر نابعة بين أحجار من تحت رمل ، طيبة عذبة ، يصل إليها الموج ، وينبط الماء العذب في هذا الرمل بأيسر حفر ، ويذكر أن بهذا الموضع نسي فتى موسى عليه السّلام الحوت ، ويوجد في هذا الموضع دون غيره حوت ينسب إلى موسى عليه السّلام عرضه مقدار ثلثي شبر ، وطوله أكثر من شبر ، ولحمه طيب نافع من الحصى مقوّ للباه .

مالطة

« 3 » : جزيرة من الجزائر التي تلي جزيرة صقلية ، وهي في القبلة من مسينة بينها وبين [ صقلية ] مجرى واحد ، وكانت قبل هذا للمسلمين ، وفيها مراس منشأة للسفن ، وأشجارها الصنوبر والعرعر والزيتون ، وطولها ثلاثون ميلا ، وفيها مدينة من بنيان الأول ، وكان يسكنها الروم . وغزاها خلف الخادم مولى زيادة اللّه بن إبراهيم عند قيام أبي عبد اللّه محمد بن أحمد « 4 » ابن أخي زيادة اللّه على يد أحمد ابن عمر بن عبد اللّه بن الأغلب ، فهو الذي شقي في أمرها ؛ وخلف هذا هو المعروف ببناء المساجد والقناطر والمواجل ، فحاصرها ومات وهو محاصر لها ، فكتبوا إلى أبي عبد اللّه بوفاته ، فكتب أبو عبد اللّه إلى عامله بجزيرة صقلية ، وهو محمد بن خفاجة ، أن يبعث إليهم واليا ، فبعث إليهم سوادة بن محمد ، ففتحوا حصن مالطة ، وظفروا بملكها عمروس أسيرا ، فهدموا حصنها وغنموا وسبوا ما عجزوا عن حمله ، وحمل لأحمد من كنائس مالطة ما بنى به قصره الذي بسوسة داخلا في البحر ، والمسلك إليه على قنطرة [ وكان ذلك سنة خمس وخمسين ومائتين ] « 5 » فبقيت بعد ذلك جزيرة مالطة خربة غير آهلة ، وإنما كان يدخلها النشّاءون للسفن ، فإن العود فيها أمكن ما يكون ، والصيادون للحوت لكثرته في سواحلها وطيبه ، والشائرون للعسل فإنه أكثر شيء هناك . فلما كان بعد الأربعين والأربعمائة من الهجرة عمرها المسلمون ، وبنوا مدينتها ، ثم عادت أتمّ مما كانت عليه ، فغزاها الروم سنة خمس وأربعين وأربعمائة في مراكب كثيرة وعدد ، فحصروا المسلمين في المدينة واشتدّ الحصار عليهم وطمعوا فيهم ، وسألهم المسلمون الأمان فأبوا إلا على النساء والأموال ، فأحصى المسلمون عدد المقاتلة من أنفسهم فوجدوهم نحو أربعمائة ، ثم أحصوا عبيدهم فوجدوهم أكثر عددا منهم ، فجمعوهم وقالوا لهم : إنكم إن ناصحتمونا في قتال عدوّنا وبلغتم من ذلك مبلغا « 6 » وانتهيتم حيث انتهينا ، فأنتم أحرار ، نلحقكم بأنفسنا وننكحكم بناتنا ونشارككم أموالنا ، وإن أنتم توانيتم وخذلتمونا لحقكم من السباء والرق ما يلحقنا ، وكنتم أشد حالا منا ، لأن أحدنا قد يفاديه حميمه ، ويخلصه من الأسر وليه ، ويتمالأ على استنقاذه جماعته ، فوعد العبيد من أنفسهم بأكثر مما ظنوا بهم ، ووجدوهم إلى مناجزة عدوّهم أسرع منهم ، فلما أصبح القوم من اليوم الثاني غاداهم الروم على عادتهم ، وقد طمعوا ذلك اليوم في التغلب عليهم وأسرهم ، والمسلمون قد استعدوا في أكمل عدة للقائهم ، وأصبحوا على بصيرة في مناجزتهم ، واستنصروا اللّه عزّ وجلّ عليهم ، فزحفوا وثاروا نحوهم دعسا بالرماح وضربا بالسيوف غير هائبين ولا معرجين ، واثقين بإحدى الحسنيين من الظفر العاجل أو الفوز الآجل ، فأمدّهم اللّه تعالى بالنصر ، وأفرغ عليهم الصبر ، وقذف في قلوب أعدائهم الرعب ، فولوا منهزمين لا يلوون ، واستأصل القتل أكثرهم ، واستولى المسلمون على مراكبهم فما أفلتهم منها غير واحد ، ولحق عبيدهم بأحرارهم ، ووفوا لهم بميعادهم ، وهاب العدو بعد ذلك أمرهم ، فلم يعترضهم أحد منهم إلى حين « 7 » .
هامش
( 1 ) لعلّ هذا وهم من المؤلف ، فإن ماذران بجهة همذان ، وقال البلاذري حين ذكر همذان وقرن بها ماذران ( فتوح . 380 ) « ثم إنه فتح همذان على مثل صلح نهاوند » ، ثم قال : ونسبت القلعة التي تعرف بماذران إلى السري بن نسير ، وماذران عند ياقوت بين سمنان والدامغان ؛ وفي آثار البلاد ( 451 ) موضع بأرض قومس . ( 2 ) البكري : 106 . ( 3 ) أول المادة عن البكري ( ح ) : 225 ، إلا أن نصّ البكري غير مستوفى ، والمعتقد أيضا أن أكثر المادة الباقية عن البكري نفسه ، من موضع آخر في كتابه ، وفي آثار البلاد : 557 خلاصة للأخبار التاريخية الواردة هنا ، وانظر الإدريسي ( م ) : 19 ، ونخبة الدهر : 141 ، وعند ياقوت نقلا عن السلفي أن مالطة من مدن الأندلس . ( 4 ) هو المشهور بأبي الغرانيق ، توفي سنة 261 ؛ وانظر نهاية الأرب 22 : 81 . ( 5 ) هذه العبارة وقعت في آخر مادة « مالطة » ووقوعها هنالك لا ينسجم وسياق الأحداث ؛ وتعيين هذا العام يتفق مع فحوى ما ورد في البيان المغرب 1 : 115 حول أحداث العام 255 ، وانظر كتاب الأستاذ الطالبي : 475 وما بعدها في دراسة الغزو الأغلبي لمالطة . ( 6 ) ص : مبلغنا . ( 7 ) هذا أدق مما قاله القزويني : « واشتدت شوكتهم فلم تغزهم الروم بعد ذلك أبدا » . وذلك لأن مقدّرات مالطة تغيرت بعد سقوط صقلية في يد النورمان .