متيجة
« 1 » : مدينة بالقرب من الجزائر ، على نهر كبير عليه الأرحاء والبساتين ولها مزارع ومسارح ، وهي أكثر تلك النواحي كتانا ، ومنها يحمل ، وفيها عيون سائحة وطواحن ماء .
مثوب
« 2 » : موضع قريب من حضرموت ، فيه نزل وهرز الذي أرسله كسرى أنوشروان مع سيف بن ذي يزن لغزو الحبش في الزمن السالف ، كان وجّه معه من أهل السجون جندا وقال : إن فتحوا فلنا ، وإن هلكوا فلنا ، فلما مضوا مع وهرز الديلمي وكان راميا شجاعا فركبوا البحر إلى ساحل حضرموت ثم نزلوا بمثوب هذا ، وأمر وهرز بتحريق السفن لئلا يخطر لهم الفرار ، وقال في ذلك رجل من حضرموت :
أصبح في مثوب ألف في الجنن * من رهط ساسان ورهط وهرزن
ليخرجوا السودان من أرض اليمن * دلهم قصد السبيل ذويزن
وفي القصة طول ، وهي مشهورة .
مجنّة
« 3 » : ماء بإزاء عكاظ ، ومجنة على ثلاثة أميال من مكّة بناحية مر الظهران وكان في الجاهلية سوقا من أسواق العرب مثل عكاظ وذي المجاز ، وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في أول مبعثه يأتي هذه الأسواق في مواسم يعرض نفسه على القبائل ويدعو إلى اللّه تعالى وإلى ما جاء به ، وأقام على ذلك أعواما ، فمنهم من يحسن الردّ ومنهم من يسيئه ، إلى أن أظهر اللّه دينه ونصر نبيّه ، وفي ذكر عكاظ طرف من هذا .
مجريط
« 4 » : مدينة بالأندلس شريفة بناها الأمير محمد بن عبد الرحمن ، ومن مجريط إلى قنطرة ياقوه « 5 » وهي آخر حيز الإسلام ، أحد وثلاثون ميلا . وفي مجريط تربة تصنع منها البرام وتستعمل على النار عشرين سنة لا تنكسر ، وما طبخ فيها لا يكاد يتغير في حر الهواء ولا برده ، وحصن مجريط من الحصون الجليلة ، وهو « 6 » من بناء الأمير محمد بن عبد الرحمن .
وذكر ابن حيان في تاريخه الخندق الذي خندق بخارج سور مجريط ، قال : عثر فيه على قبر برمّة عادية كان طولها إحدى وخمسين ذراعا التي هي مائة شبر وشبران من قمحدوة رأسه إلى طرفي قدميه ، وصحّ هذا بالثبت من مخاطبة قاضي مجريط ووقوفه عليه ومعاينته إياه ومعاينة شهوده ذلك ، وأخبر أن مقدار ما وسعه تجويف قحف دماغه ما قدره ثمانية أرباع أو نحوها ، فسبحان من له في كل شيء آية .
ومجريط « 7 » مدينة صغيرة وقلعة منيفة ، وكان لها في زمن الإسلام مسجد جامع وخطبة قائمة . وهي بمقربة من طليطلة .
مجدونية
« 8 » : مدينة مجدونية قاعدة الروم الاغريقيين ، ومنها أرسطاطاليس فيلسوف الروم وعالمها وطبيبها وجهبذها وخطيبها ، وهو معلم الإسكندر وله إليه رسائل .
ومن رسائله هذه الرسالة الفذة الصغيرة في حجمها الكبيرة في معناها ، قالوا : اشتملت على مصالح الدنيا والآخرة ، قال فيها علي بن رضوان المصري : وقد وضع « 9 » العارف أرسطاطاليس مقالة كتبها على طريق البلاغة جمع فيها ما إذا نصبه الإنسان غرضا في مطلوب من مطالب السعادة الذاتية المسماة فلسفة ، والعرضية المسماة بحثا ، وصل إلى مطلوبه ؛ قال : وأنا أشير على كل من وقف عليها أن يعمل فيها ما عملناه وفرضناه على أنفسنا ، وذلك أني أقرؤها في كل يوم مرة واحدة أتدبر معانيها وألزمها في مطلوباتي فأبلغ منها إلى ما ألتمسه ، وهذا لفظ العارف :
قال « 10 » : أما بعد ، فإن حقا على العاقل أن ينظر إلى محاسن الناس ومساوئهم وموقعها منهم في منافعها ومضارها ، ثم يلتمس المنافع لنفسه من مثل ما نفعهم ، ويتقي المضار عنها من مثل ما
هامش
( 1 ) البكري : 65 - 66 ، وانظر الحديث عن فحص متيجه في الاستبصار : 132 ، وراجع مادة « جزائر بني مزغنا » .
( 2 ) متابع لمروج الذهب 3 : 164 ؛ ع ص : متوف .
( 3 ) انظر معجم ما استعجم 4 : 1187 ، وراجع مادة « عكاظ » ؛ وياقوت ( مجنة ) .
( 4 ) بروفنسال : 179 ، والترجمة : 216 (Madrid) وانظر دراسة عن مدريد الإسلامية للدكتور محمود مكي ( القاهرة : 1968 ) .
( 5 ) ص ع : ماقوه ؛ بروفنسال : ماقدة .
( 6 ) ص ع : وهي .
( 7 ) معظمه عن الإدريسي ( د ) : 188 .
( 8 ) البكري ( ح ) : 228 (Macedonia)
( 9 ) ع : رفع ؛ ص : دفع .
( 10 ) أوردها المبشر في مختار الحكم : 219 .