تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الروض المعطار في خبر الأقطار — صفحة 521

مساهمون:

ص٥٢١

مارتلة

« 1 » : على نهر بطليوس بجزيرة الأندلس ، منها الزاهد موسى ابن عمران المارتلي ، اشتهر في إشبيلية بالصلاح ، وله شعر مدوّن [ منقول ] منه قوله :
أوصيك لا ترد الشها * دة والإمامة والأمانه تسلم من التجريح وال * حسد المبرّح والخيانة
ولمّا جاز منصور الموحدين البحر إلى الجهاد عام الأرك زاره ، ثم وجه إليه بالأموال فقال للرسول : هو أحوج في مالي مني في ماله ، قل له : هذه مائة دينار من حلال ، خذها لنفقتك في هذه الغزوة فإني أرجو إذا لم تطعم إلا الحلال أن تنصر ، فيقال إن المنصور قبل منها ما قاته في خاصته في تلك الحركة ، فلم يزل يعرف بركتها حتى نصر اللّه تعالى ، وتوفي سنة إحدى وتسعين وخمسمائة .

مازر

« 2 » : مدينة بجزيرة صقلية تلي قوصرة ، بينهما مجرى ؛ ومازر مدينة مشهورة على الساحل الموازي لافريقية ، وهي من مدينة بلرم في الجنوب ، وبها واد ترسي السفين فيه ، وهي مدينة فاضلة شامخة لا شبه لها ولا مثال في شرف المحل ، إليها الانتهاء في جمال الهيئة والبناء ، وما اجتمع فيها من المحاسن لم يجتمع في غيرها ؛ وأسوارها حصينة شاهقة ، وديارها حسنة ، وبها أزقة واسعة وشوارع وأسواق عامرة بالتجارات ، وحمّامات وخانات وبساتين وجنات طيبة المزدرعات ؛ يسافر إليها من جميع الآفاق ، واقليمها كثير الاتساع ، يشتمل على منازل كثيرة جليلة وضياع ، وبأصل سورها الوادي المعروف بوادي المجنون ، وبينها وبين مرسى علي ثمانية عشر ميلا . ومن مفاخرها أن منها الفقيه الإمام أبا عبد اللّه محمد بن علي ابن إبراهيم التميمي المازري « 3 » صاحب « المعلم بفوائد مسلم » و « شرح التلقين » وغير ذلك ، نزيل المهدية ، لقي اللخمي « 4 » وعبد الحميد بن الصايغ ، وبرع في العلم ، وانتهت إليه رياسة العلم في وقته ، ولا يسمى بالإمام أحد بإفريقية سواه ، وسارت مقالاته وفتاويه في الأقطار وقصد الناس إليه ، وتوفي بالمهدية سنة ست وثلاثين وخمسمائة . وكان ، رحمه اللّه ، على متانة علمه حسن الخلق مليح الدعابة ، اجتاز عليه وهو مع أحد أصحابه نصراني في يده زجاجة خمر ، فوضع صاحبه يده على أنفه ، فاستهجن فعله ونسبه إلى الرياء وقال له : اشتهر في الناس أن ريحها طيب أو غير كريه ، ولولا أن الشرع حرّم شربها لم يكن بها عيب . واجتاز عليه وهو مع أصحابه بائع تفاح ، فأخرج من جيبه خرقة حلها ودفع لصاحب التفاح جملة الذي كان فيها ثم نفض الخرقة وأنشد :
ما زلت أشربها خمرا مشعشعة * حتى نفضت على مكيالها كيسي
وصعد هو وصاحب له سطحا لارتقاب هلال فإذا امرأة على سطح آخر تلتمس الهلال أيضا ، فقال الإمام أبو عبد اللّه :
طلعت للبدر تنظره * فأرتنا البدر قد طلعا
فقال صاحبه :
أنزلوا عنّا فتاتكم * لم تدع دينا ولا ورعا
فقال له : هذا من الرياء . وقبره في المنستير ؛ وحكي عن من قال : كنت أرى ليلة كل جمعة نورا هابطا من السماء متصلا بقبر الإمام أبي عبد اللّه المازري . وبمازر توفي الأديب أبو علي حسن بن رشيق القيرواني مؤلف « العمدة » وغيرها سنة ست وخمسين وأربعمائة .

مازونة

« 5 » : بالمغرب بالقرب من مستغانم ، وهي على ستة أميال من البحر ، وهي مدينة بين أجبل ، ولها مزارع وبساتين وأسواق عامرة ، ولها يوم يجتمع فيه لسوقها أصناف البربر بضروب من
هامش
( 1 ) بروفنسال : 175 ، والترجمة : 210 (Mertola) ، وهي مدينة صغيرة في جنوب البرتغال وترجمة المارتلي في المغرب 1 : 406 ، والغصون اليانعة : 135 ، والتكملة : 687 ، وقد ذكر ابن الأبار أنه توفي سنة : 604 . ( 2 ) (Mazara) الإدريسي ( م ) : 32 ، وانظر تقويم البلدان : 189 ، وياقوت ( مازر ) . ( 3 ) كتب عنه الأستاذ حسن حسني عبد الوهاب كتابا ( نشر بتونس ) ؛ وانظر الديباج : 279 . ( 4 ) هو علي بن محمد الربعي القيرواني ، توفي سنة 478 . ( 5 ) الإدريسي ( د / ب ) : 100 / 72 وقد ذكرها ابن يطوطة في رحلته : 657 إذ وصلها بعد ارتحاله من تنس .