تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الروض المعطار في خبر الأقطار — صفحة 519

مساهمون:

ص٥١٩
[ بقية ] ذلك الماء في سروب القصر . ومن أغرب الغرائب جلب الماء الذي كان يأتي إلى القصر على عمد مبنية تسمى الارجالات « 1 » ، وهي أعداد كثيرة باقية إلى الآن ، قائمة على قوائم لم تخل بها الأزمان ، ولا غيرتها الدهور ، فمنها قصار ومنها طوال ، بحسب لأماكن التي كان فيها البناء ، وأطولها يكون غلوة سهم ، وهي على خط مستقيم ؛ وكان الماء يأتي عليها في قنيّ مصنوعة خربت وفنيت ، وبقيت تلك الارجالات قائمة يخيل للناظر إليها أنها من حجر واحد لحكمة اتقانها وتجويد صنعتها . وفي الجنوب من سور هذه المدينة قصر آخر صغير ، وفي برج منه مكان مرآة كانت الملكة ماردة تنظر إلى وجهها فيه ، ومحيط دوره عشرون شبرا ، وكان يدور على جرفه ، وكان دورانه قائما ومكانه إلى الآن باق ، ويقال إنما صنعته ماردة لتحاكي به مرآة ذي القرنين التي وضعها في منارة الإسكندرية . وقال هاشم بن عبد العزيز ، وقد تذاكروا شرف ماردة وفضل ما فيها من الرخام ، قال : كنت كلفا بالرخام ، فلما وليت ماردة تتبعته لأنتقل منه كل ما استحسنته ، فبينا أنا أطوف في بعض الأيام بالمدينة إذ نظرت إلى لوح رخام في سورها ، شديد الصفاء ، كثيرا ما يخيل للناظر أنه جوهر مها ، فأمرت باقتلاعه فقلع بعد معاناة ، فلما أنزل إذا فيه كتاب عجمي فجمعت عليه من كان بماردة من النصارى ، فزعموا أنه لا يقدر على ترجمته إلا عجمي ذكروه يعظمونه ، فأنفذت فيه رسولا ، فأتيت بشيخ هرم كبير ، فلما وضع اللوح بين يديه أجهش بالبكاء واستعبر مليا ، ثم قال لترجمته : براءة لأهل ايلياء ممن عمل في سورها خمس عشرة ذراعا ، وقد كان في افتتاح الأندلس وجد في كنائس ماردة ما وقع إليها من ذخائر بيت المقدس عند انتهاب بخت نصر لايلياء ، وكان ممن حضره في جنوده اشبان « 2 » ملك الأندلس ، فوقع ذلك وغيره في سهامه . وقصر ماردة بناه عبد الملك بن كليب بن ثعلبة ، وهو بديع طول كل شقة من سوره ثلاثمائة ذراع ، وعرض البناء اثنا عشر ذراعا ، وقنطرة ماردة عجيبة البنيان طولها ميل ، بأبدع ما يكون من البنيان ، ومن ماردة إلى بطليوس عشرون ميلا .

المايد

« 3 » : جزيرة فيها عدة مدن ، وهي على رأس البحر إلى جهة الصين ، وأهلها أشبه بأهل الصين من غيرهم ، ولملوكها عبيد وخصيان [ حسان ] وخدم بيض ، وجزيرتهم تتصل بأرض الصين ، وهم يراسلون ملك الصين ويهادونه ، وبهذه الجزيرة تجتمع مراكب الصينيين الخارجة من جزائر الصين ، وإليها تبلغ ، ومنها تخرج إلى سائر النواحي .

ماسبذان

« 4 » : هي أحد فروج الكوفة ، وهي بالقرب من هيت . أغزاها « 5 » سعد بن أبي وقاص ، بأمر عمر بن الخطاب ، ضرار بن الخطاب « 6 » فأخذها عنوة وتطاير أهلها إلى الجبال فدعاهم فاستجابوا له ، وأقام بها حتى تحول سعد إلى الكوفة فأرسل إليه فخرج إليه ، واستخلف على ماسبذان .

مارد

« 7 » : بتيماء ، وهو حصن دومة الجندل ، بضم دال دومة ، وهي على عشر ليال من الكوفة ، ومن أمثالهم : تمرد مارد وعزّ الأبلق .

الماه

« 8 » : الدينور ، والماه بالفارسية قصبة البلدان ، أي بلد كان ، فكان يقال للدينور ماه الكوفة لأن مالها كان يحمل في أعطيات أهل الكوفة ، ونهاوند ماه البصرة .

الماصر

« 9 » : ربض من أرباض بغداد ، ومما حفظ من شعر محمد الأمين عند اشتداد الحصر عليه :
يا فضل قد حاصرني طاهر * إني على ما نابني صابر
هامش
( 1 ) كأنه جمع « رجل » على « أرجال » ثم صاغ جمع الجمع « أرجالات » . ( 2 ) ص ع : بريان . ( 3 ) نزهة المشتاق : 32 (OG: 89 ) وقد ذكر اليعقوبي في تاريخه 1 : 94 المايد من ممالك الهند المتاخمة للصين . ( 4 ) انظر ياقوت ( ماسبذان ) ، واثار البلاد : 260 . ( 5 ) الطبري 1 : 2478 . ( 6 ) هو أحد بني محارب بن فهر . ( 7 ) راجع مادة « الأبلق » و « تيماء » . ( 8 ) معجم ما استعجم 4 : 1176 . ( 9 ) هكذا هو بالصاد المهملة في ع ص ؛ وقد ذكر المسعودي ( المروج 6 : 452 ) « الماطر » مما يلي كلواذا ؛ قلت : والماصر هو الحبل الذي يوضع على النهر لتوقيف السفن واقتضاء الضريبة منها عند المرور ، ولعل المكان سمّي كذلك لهذا السبب .
الروض المعطار في خبر الأقطار — صفحة 519 | إحسان عباس / محمد بن عبد المنعم الحميري ( ابن عبد المنعم ) / إحسان عباس