تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الروض المعطار في خبر الأقطار — صفحة 477

مساهمون:

ص٤٧٧
وهي مدينة حسنة متوسطة وعلى ضفة النهر الكبير ، وهو نهر تصعد منه السفن السفرية ، وفيما استدار بها من الأرض كلها شجر الصنوبر ، وبها الانشاء الكثير ، وهي خصيبة كثيرة الألبان والسمن والعسل واللحم ، وبين القصر والبحر عشرون ميلا .

قصر هرمز

« 1 » : بمدينة من أعمال الشيرجان ، وهي [ مدينة ] كرمان ، بها مسجد جامع من بناء يعقوب بن الليث متين البناء جدا بأساطين الساج ، وهي قصبة عظيمة ، وهي على البحر الأعظم ، وبها أشجار النخيل والسدر والموز وشجر يقال له الانبجي يشبه شجر التفاح ، وثمره يشبه ثمر الاجاص الأبيض ، وله نوى في صورة نوى الخوخ ، ورائحته ذكية عطرة ، وإذا مصصته جذبت ما فيه وبقي الجلد والنوى ، وبها شجر الصبار وهو التمر الهندي ، والغالب على غياضها شجر القرظ وأم غيلان والقصب ، وهو جنس من النخل لا يؤكل لأنه لا لحم له وله نوى مستدير صلب ، يثقب وتتخذ منه السبح ، ويتخذون من سعفه الحصر ، وله ليف رقيق يشبه خيوط الإبريسم ، وبناؤهم كله بالساج وخشب يقال له الزنجي لا ينبت بها غير هذين الصنفين لأن الأرضة تأتي على سائر الخشب ، وأبوابها كلها ساج ، ولا يمكن أن يفرش على الأرض في شيء من المدينة فرش ولا حصير ولا غيرها ، فإن الأرضة تخرج من تحتها في يومين فتأتي عليها ، وقعودهم ومقامهم إنما هو على الأسرة المنسوجة بالشريط ، فأما الأغنياء فأسرتهم من أبنوس وساج منسوج بالخيزران ؛ ولباس أهلها أزر وميازر من كتان ، غنيهم وفقيرهم ، وخبزهم من الذرة ، ولهم حنطه وشعير يبيعونها ولا يأكلونها .

ذو القصة

« 2 » : على بريد من المدينة ، أخرج إليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أبا عبيدة بن الجرّاح رضي اللّه عنه .

قعيقعان

« 3 » : جبل بأعلى مكّة نزل به مضاض بن عمرو ومن معه من جرهم ، فكان يعشر من دخل مكّة من أعلاها . قالوا : وسمي قعيقعان لأن مضاض بن عمرو لما سار إلى السميدع معه كتيبة فيها عدتها من الرماح والدرق والسيوف تقعقع بذلك فسمي بذلك قعيقعان ، والقصة طويلة .

القفّ

« 4 » : واد من أودية المدينة ، وكان رجل من الأنصار يصلي في حائط له بالقف في زمان التمر والنخل قد ذللت قطوفه بثمرها ، فنظر فأعجبه ما رأى من ثمرها ، ثم رجع إلى صلاته فإذا هو لا يدري كم صلّى ، فقال : لقد أصابني في مالي هذا فتنة ، فجاء إلى عثمان بن عفّان رضي اللّه عنه ، وهو يومئذ خليفة ، فذكر له ذلك وقال إنه صدقة فاجعله في سبيل الخير ، فباعه عثمان رضي اللّه عنه بخمسين ألفا ، فسمي ذلك المال الخمسين .

قفط

« 5 » : مدينة بالديار المصرية متوسطة المقدار أولية ، لها سور ، وبينها وبين قوص أربعة أميال ، وبها بربى ، وبقربها شعراء كثيفة ، وهي متباعدة من النيل ، وفيها مزارع كثيرة البقول ، وصابونها معروف النظافة وأهلها شيعة ، وهي مدينة جامعة متحضرة ، وبها أخلاط من الناس ، وفيها بعض بقايا الروم .

قفصة

« 6 » : مدينة من البلاد الجريدية ، بينها وبين تقيوس مرحلة وهي كبيرة قديمة أزلية ، كان عليها سور صخر جليل بأحكم صناعة جديد العمل في مرأى العين ، يقال إن الذي بناه شيبان غلام النمرود بن كنعان ، وكان اسمه منقوشا على باب من أبوابها ، وكان لها أربعة أبواب ، وكان اسم قفصة مدينة الحنية ، لأن فيها بنيانا قديما [ مثل الحنية ] ، فكانت تسمى بها ، وهي متوسطة بين القيروان وقابس ، وفي داخلها عيون كثيرة منها عينان كبيرتان معينتان ، وليس لهما نظير في عذوبة مائهما وصفائه وكثرته ، إحداهما عند باب الجامع تسمى بالراتب الكبير « 7 » ، وهي عين عظيمة مبنية بالصخر الجليل من بنيان الأول سعتها نحو أربعين ذراعا في مثلها ، وفوقها عين أصغر منها تسمى رأس العين ، وبينهما قنطرة من بنيان الأول ، ولا شك أن ماءهما واحد ، وماء هذه العين شديد الصفاء يرى قعر العين من أعلاها ، وفيها الماء نحو سبع قيم ،
هامش
( 1 ) كان من الممكن أن نعدّ ما جاء في هذه المادة وصفا للشيرجان ( خصوصا وياقوت يذكر أنها كانت تسمى مدينة القصرين ) ولكن هذا الوصف لا ينطبق على ما ذكره عن الشيرجان سائر الجغرافيين . ( 2 ) معجم ما استعجم 3 : 1076 . ( 3 ) السيرة 1 : 112 ، وانظر معجم ما استعجم 3 : 1086 ، وياقوت ( قعيقعان ) . ( 4 ) معجم ما استعجم 3 : 1087 . ( 5 ) مزج بين ما جاء في الاستبصار : 87 ، والإدريسي ( د ) : 48 ، 49 . ( 6 ) أكثر المادة الجغرافية عن الاستبصار : 151 إلا حيث يجري التنبيه إلى النقل عن مصدر آخر ، وقارن بالبكري : 47 ، والإدريسي ( د ) : 104 ، وياقوت ( قفصة ) ، واليعقوبي : 349 . ( 7 ) الاستبصار : بالوادي الكبير .
الروض المعطار في خبر الأقطار — صفحة 477 | إحسان عباس / محمد بن عبد المنعم الحميري ( ابن عبد المنعم ) / إحسان عباس