يا ملك القندهار والطاق * ووارث الملك عن دراداق
ورثت آباءك الملوك علا * يسمو سموا لعز شاساق
حاموا وحاميت عن حريمهم * فحزت بالقصر حوزة الطاق
دانت ملوك الأنام للملك ال * أبلج قسرا بكل آفاق
وهذا الملك هو ملك الفيلة ، يقال إن له عشرين ألف فيل بعضها ببعض ، وليس ينزل المدائن لكثرة من معه إنما ينزل الفضاء في الخيام ، وله سوق فيها من الفواجر ثلاثمائة ألف فاجرة وأزيد بأحسن الثياب .
قالوا « 1 » : وملوك الهند كلهم يرون الزنا وهو عندهم مباح ما خلا ملك قمار . قال بعضهم : دخلت قمار وأقمت بها نحوا من ستين يوما ، فلم أر ملكا أغير منه ولا أشد في الأشربة منه ، يعاقب على الزنا والشّرب بالقتل ، وليس أحد من ملوك الهند يشرب الشراب ما خلا ملك سرنديب فإنه يشربها ، تنقل إليه من بلاد المغرب .
قصر ابن هبيرة
« 2 » : مدينة كبيرة على اثني عشر فرسخا من بغداد لمن أخذ طريق الكوفة ، وهي عامرة ذات أسواق وعمارات ، وكانت أعمر البلاد التي في نواحي السواد وأوفرها أموالا وأكثرها نفعا ، وهي على غلوة من الفرات .
وكان يزيد « 3 » بن عمر بن هبيرة بناه في أيام مروان بن الحكم ، وهو يومئذ عامل مروان على العراق ، وأراد التبعد عن الكوفة . وهي مدينة عامرة جليلة ينزلها العمال والولاة ، وأهلها أخلاط من الناس ، وهي على نهر يأخذ من الفرات يقال له الصراة ، وبين قصر ابن هبيرة وبين معظم الفرات مقدار ميلين .
وحكى المبرد « 4 » ان ابن هبيرة كان يوما في أعلى قصره ، فرأى أعرابيا يرقصه الآل ، فقال لحاجبه : إن أرادني هذا الأعرابي فأدخله عليّ ، فلما وصل أدخله الحاجب عليه فأنشده :
أصلحك اللّه قلّ ما بيدي * ولا أطيق العيال إذ كثروا
ألحّ دهر أنحى بكلكله * فأرسلوني إليك وانتظروا
قال : فأخذته الاريحية فقال : أرسلوك إليّ وانتظروا ؟ إذا واللّه لا تجلس حتى تعود إليهم غانما ، وأمر له بألف دينار وزوّده « 5 » على بعيره .
قصر أبي دانس
« 6 » : بغربي الأندلس ، فيه كانت الوقيعة على المسلمين للروم في سنة أربع عشرة وستمائة ، وأعانهم أهل الأشبونة وغيرها من مملكة ابن الرنق ، فأخذوا في نقب الأرض تحت الحصن إلى أن أفضوا إلى السور « 7 » ، وأفضى الناس إلى الهلكة ، وبلغ الأمر إلى الولاة الذين في غرب الأندلس : إشبيلية وقرطبة وجيان فتجهزوا لدفاع العدو ، وجاء منهم جيش عظيم لكنهم تخاذلوا على عادتهم ، فكانت الهزيمة عليهم وولوا منهزمين ، ووقع القتل والأسر ، ولم يبرز للمسلمين من الروم إلا نحو سبعين فارسا ، ورأى أهل الحصن ذلك فأيقنوا بالتغلب عليهم .
قصر الإفريقي
« 8 » : مدينة عند تيفاش من إفريقية ، وهي مدينة جامعة على شرف من الأرض ، ذات مسارح ومزارع كثيرة ، وفيها الحنطة والشعير .
قصريانة
« 9 » : من أعظم مدائن الروم بصقلية وأكثرها جمعا ، فتحها العباس بن يزيد بن الفضل بن يعقوب بن المضا العامل بصقلية لأبي إبراهيم أحمد بن محمد بن الأغلب صاحب القيروان ، وكان العباس وجه سرية إلى بعض النواحي فغنموا وأخذوا أعلاجا
هامش
( 1 ) قد مرّ في مادة « قمار » وهو عند ابن رستة .
( 2 ) نزهة المشتاق : 202 ، وقارن بياقوت ( قصر ابن هبيرة ) ، والمقدسي : 121 ، وابن حوقل :
218 ، والكرخي : 59 .
( 3 ) عن اليعقوبي : 309 .
( 4 ) الكامل 1 : 190 .
( 5 ) الكامل : وردّه .
( 6 ) بروفنسال : 161 ، والترجمة : 194 (Alcacer de Sal)
( 7 ) بروفنسال : إلى أن قنطوا .
( 8 ) عن البكري : 53 ، وقارن بالادريسي ( د ) : 120 .
( 9 ) (Castrogiovanni) وانظر وصفها في الإدريسي ( م ) : 42 - 43 .