تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الروض المعطار في خبر الأقطار — صفحة 475

مساهمون:

ص٤٧٥
يا ملك القندهار والطاق * ووارث الملك عن دراداق ورثت آباءك الملوك علا * يسمو سموا لعز شاساق حاموا وحاميت عن حريمهم * فحزت بالقصر حوزة الطاق دانت ملوك الأنام للملك ال * أبلج قسرا بكل آفاق
وهذا الملك هو ملك الفيلة ، يقال إن له عشرين ألف فيل بعضها ببعض ، وليس ينزل المدائن لكثرة من معه إنما ينزل الفضاء في الخيام ، وله سوق فيها من الفواجر ثلاثمائة ألف فاجرة وأزيد بأحسن الثياب . قالوا « 1 » : وملوك الهند كلهم يرون الزنا وهو عندهم مباح ما خلا ملك قمار . قال بعضهم : دخلت قمار وأقمت بها نحوا من ستين يوما ، فلم أر ملكا أغير منه ولا أشد في الأشربة منه ، يعاقب على الزنا والشّرب بالقتل ، وليس أحد من ملوك الهند يشرب الشراب ما خلا ملك سرنديب فإنه يشربها ، تنقل إليه من بلاد المغرب .

قصر ابن هبيرة

« 2 » : مدينة كبيرة على اثني عشر فرسخا من بغداد لمن أخذ طريق الكوفة ، وهي عامرة ذات أسواق وعمارات ، وكانت أعمر البلاد التي في نواحي السواد وأوفرها أموالا وأكثرها نفعا ، وهي على غلوة من الفرات . وكان يزيد « 3 » بن عمر بن هبيرة بناه في أيام مروان بن الحكم ، وهو يومئذ عامل مروان على العراق ، وأراد التبعد عن الكوفة . وهي مدينة عامرة جليلة ينزلها العمال والولاة ، وأهلها أخلاط من الناس ، وهي على نهر يأخذ من الفرات يقال له الصراة ، وبين قصر ابن هبيرة وبين معظم الفرات مقدار ميلين . وحكى المبرد « 4 » ان ابن هبيرة كان يوما في أعلى قصره ، فرأى أعرابيا يرقصه الآل ، فقال لحاجبه : إن أرادني هذا الأعرابي فأدخله عليّ ، فلما وصل أدخله الحاجب عليه فأنشده :
أصلحك اللّه قلّ ما بيدي * ولا أطيق العيال إذ كثروا ألحّ دهر أنحى بكلكله * فأرسلوني إليك وانتظروا
قال : فأخذته الاريحية فقال : أرسلوك إليّ وانتظروا ؟ إذا واللّه لا تجلس حتى تعود إليهم غانما ، وأمر له بألف دينار وزوّده « 5 » على بعيره .

قصر أبي دانس

« 6 » : بغربي الأندلس ، فيه كانت الوقيعة على المسلمين للروم في سنة أربع عشرة وستمائة ، وأعانهم أهل الأشبونة وغيرها من مملكة ابن الرنق ، فأخذوا في نقب الأرض تحت الحصن إلى أن أفضوا إلى السور « 7 » ، وأفضى الناس إلى الهلكة ، وبلغ الأمر إلى الولاة الذين في غرب الأندلس : إشبيلية وقرطبة وجيان فتجهزوا لدفاع العدو ، وجاء منهم جيش عظيم لكنهم تخاذلوا على عادتهم ، فكانت الهزيمة عليهم وولوا منهزمين ، ووقع القتل والأسر ، ولم يبرز للمسلمين من الروم إلا نحو سبعين فارسا ، ورأى أهل الحصن ذلك فأيقنوا بالتغلب عليهم .

قصر الإفريقي

« 8 » : مدينة عند تيفاش من إفريقية ، وهي مدينة جامعة على شرف من الأرض ، ذات مسارح ومزارع كثيرة ، وفيها الحنطة والشعير .

قصريانة

« 9 » : من أعظم مدائن الروم بصقلية وأكثرها جمعا ، فتحها العباس بن يزيد بن الفضل بن يعقوب بن المضا العامل بصقلية لأبي إبراهيم أحمد بن محمد بن الأغلب صاحب القيروان ، وكان العباس وجه سرية إلى بعض النواحي فغنموا وأخذوا أعلاجا
هامش
( 1 ) قد مرّ في مادة « قمار » وهو عند ابن رستة . ( 2 ) نزهة المشتاق : 202 ، وقارن بياقوت ( قصر ابن هبيرة ) ، والمقدسي : 121 ، وابن حوقل : 218 ، والكرخي : 59 . ( 3 ) عن اليعقوبي : 309 . ( 4 ) الكامل 1 : 190 . ( 5 ) الكامل : وردّه . ( 6 ) بروفنسال : 161 ، والترجمة : 194 (Alcacer de Sal) ( 7 ) بروفنسال : إلى أن قنطوا . ( 8 ) عن البكري : 53 ، وقارن بالادريسي ( د ) : 120 . ( 9 ) (Castrogiovanni) وانظر وصفها في الإدريسي ( م ) : 42 - 43 .
الروض المعطار في خبر الأقطار — صفحة 475 | إحسان عباس / محمد بن عبد المنعم الحميري ( ابن عبد المنعم ) / إحسان عباس