تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الروض المعطار في خبر الأقطار — صفحة 476

مساهمون:

ص٤٧٦
ثم قدموا واحدا منهم ليقتلوه فقال لهم : لا تقتلوني فإن لأميركم عندي نصيحة ، فأرادوه على أن يعلمهم بها فلم يفعل ، فأتوا به العباس فقال له : تعطيني الأمان على نفسي وأهلي وادلك على موضع تفتح منه قصريانة ، فأدخله العباس في بيت وأغلق عليه ثم نادى في أصحابه بالركوب ومضى وجعل العلج بين يديه في يوم مطير وثلج ، والناس لا يعلمون أين يريد ، فمضى حتى قرب من قصريانة فنزل ، فلما غشيهم الليل نزل حتى صار إلى قرب المدينة ، فوجه نائبه في رجل كثير ووجه معه العلج ، وأقام هو في خيله ورجله على باب المدينة ، فمضى نائبه مع العلج حتى أتى به إلى قناة يخرج منها ماء المدينة فأدخل منها الرجال ودخل معهم ، حتى أتى بهم العلج إلى باب الحصن ، وأهله في غفلة ، فوضعوا السيف على الحرس فقتلوهم ، وسمع أهل المدينة الصياح فأتوا من كل ناحية إلى باب الحصن ، فلم يزل المسلمون يضاربونهم على الباب حتى فتحوه ، وكبّر المسلمون خارج الباب ودخلوا المدينة ، وهرب الروم ، ودخل الناس فافترقوا في المدينة يقتلون ويغنمون حتى أخذوا كل ما فيها وأحرقوها ، ولم يكن للروم في تلك النواحي أكبر منها ولا أوسع ولا أكثر قمحا ، وكان فتحها في شوّال سنة أربع وأربعين ومائتين ، وبعث أبو إبراهيم بالفتح رسولا إلى المتوكل معه هدايا شريفة ، وخيار ما سبى من وصيف ووصيفة .

قصر مصمودة

« 1 » : حصن كبير ، بينه وبين سبتة اثنا عشر ميلا ، وهو على ضفة البحر تنشأ به المراكب والحرارق التي يسافر بها إلى بلاد الأندلس ، وهو على رأس المجاز الأقرب إلى ديار الأندلس ، وبين قصر مصمودة وطنجة عشرون ميلا .

قصر ابن عبد الكريم

« 2 » : مدينة صغيرة بينها وبين مكناسة في جهة المغرب ثلاث مراحل ، ويسكنه قوم من البربر ، وهو على نهر لكس « 3 » ، وبينه وبين البحر نحو أربعين ميلا في أرض كلها رمل ، ولها مزارع وخصب وصيود برّ وبحر ، وبه سوق عامرة وجمل صناعات ، والرخاء شامل ، وبينه وبين طنجة يومان .

قصر الفلوس

« 4 » : مدينة كبيرة في المغرب الأوسط ، هي مرسى للمراكب ، فيها آثار للأول كثيرة تدل على أنها كانت دار مملكة ، وهي اليوم خراب ، وفيها ماء مجلوب على قناطر بأغرب ما يكون من البناء القديم .

القصر القديم

« 5 » : عند القيروان أسسه إبراهيم بن الأغلب سنة أربع وثمانين ومائتين ، وصار دار أمراء بني الأغلب ، وهو في قبلة القيروان وعلى ثلاثة أميال منها ، وبه جامع له صومعة مستديرة مبنية بالآجر والعمد سبع طبقات ، لم يبن أحكم منها ولا أحسن منظرا ، وبه حمّامات كثيرة وفنادق وأسواق جمة ومواجل الماء وإذا قحطت القيروان وفقد الماء في مواجلها انتقلوا الماء « 6 » من مدينة القصر . وكان لها من الأبواب : باب الرحبة قبلي ، وباب الحديد قبلي ، وباب غلبون شرقي ، وباب الريح شرقي ، وباب السعادة غربي يقابل المقبرة الكبيرة ، وداخل المدينة رحبة كبيرة واسعة تعرف بالمدائن ، وتجاور مدينة القصر بنية « 7 » تعرف بالرصافة ، ولمّا بنى إبراهيم بن الأغلب مدينة القصر وانتقل إليها ، خربت « 8 » دار الامارة التي كانت بالقيروان بقبليّ الجامع منه .

قصر سعد

« 9 » : بجزيرة صقلية على فرسخ من المدينة ، وهو على ساحل البحر وحوله قبور كثيرة للمسلمين ، وهو موصوف بالفضل والبركة مقصود من كل مكان ، وبإزائه عين وداخله مساكن وبيوت منتظمة ، وهو كامل مرافق السكنى وفي أعلاه مسجد من أحسن مساجد الدنيا مفروش بحصر نظيفة « 10 » ، وقد علق فيه نحو الأربعين قنديلا من أنواع الزجاج والصفر ، وفي أسفل القصر بئر عذبة ، وله إمام يصلي بهم الفريضة والتراويح في رمضان ، وبمقربة من هذا القصر بنحو ميل إلى جهة المدينة قصر آخر على صفته يعرف بقصر جعفر ، وداخله ساقية تفور بماء عذب .

القصر

« 11 » : مدينة بالأندلس بينها وبين شلب أربع مراحل ،
هامش
( 1 ) عن الإدريسي ( د / ب ) : 168 / 106 ، وقارن بالاستبصار : 138 . ( 2 ) عن الإدريسي ( د / ب ) : 78 / 53 ويسميه قصر عبد الكريم ؛ وقارن بالاستبصار : 189 حيث يسميه مدينة قصر صنهاجة ، وعند البكري : 110 قصر دنهاجة . ( 3 ) البكري والإدريسي : أو لكس . ( 4 ) الاستبصار : 133 ، وقارن بالبكري : 81 . ( 5 ) البكري : 28 . ( 6 ) ص ع : انتقلوا إلى الماء . ( 7 ) ع : منية . ( 8 ) البكري : خرّب . ( 9 ) رحلة ابن جبير : 329 . ( 10 ) ص ع : قطيفة . ( 11 ) هو قصر أبي دانس الذي تقدم ذكره ؛ بروفنسال : 161 ومعظم هذه المادة عن الإدريسي ( د ) : 181 .