تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الروض المعطار في خبر الأقطار — صفحة 479

مساهمون:

ص٤٧٩
صدقات وكسا للمساكين . وكانت مدينة قفصة أعظم بلاد إفريقية نظرا ، كان حواليها نحو مائتي قصر آهلة عامرة فيها الأشجار والنخل والزيتون والفستق وجميع الأشجار ، وفيها العيون والأنهار والآبار ، تسمى قصور قفصة « 1 » . وكان يوسف « 2 » بن عبد المؤمن ملك المغرب لما طلع إلى إفريقية نزل على قفصة فاستصعبت عليه ، وذلك في سنة خمس وسبعين وخمسمائة ، فحاصرها ونصب عليها آلة الحرب ، وعمل للعجل الحاملة للآلات قلوعا ضربتها الريح فمشتها ، فرعب أهل قفصة واستأمنوه فأمنهم وقطع غابتها وزيتونها وأمر صاحبها علي بن الرند بالانتقال إلى مراكش ، فانتقل إليها بجملته ، فولاه على سلا إلى أن توفي . ثم نزل عليها « 3 » ولده المنصور يعقوب بعد وقيعة عمرة ، وذلك سنة ثلاث وثمانين وخمسمائة فأخذت المحلات بمخنقها ، وتمادى الحصار والقتال عليها ، ورماها بأحجار المنجنيق حتى حكم عليها فهدم سورها وحرقها بالنار ، وقتل الناس المحكوم عليهم فيها ذبحا ، وقطع شجرها وغير بهجتها ونزع الحسن عنها ، وفي ذلك يقول أبو بكر ابن مجبر الشاعر من قصيدة له غراء :
من لم يؤدبه تأديب الكتاب فما * له بغير ذباب السيف تأديب إن الخلافة لا تشكو بمعضلة * والحافظ اللّه والمنصور يعقوب مشمر البرد للحرب الزبون وقد * ضفت عليه من التقوى جلابيب فالبيض منهن مسلول ومدخر * والخيل منهن مركوب ومجنوب وليس يظفر بالغايات طالبها * إلا إذا قرعت فيها الظنابيب للحرب جل مساعيه وما تركت * منه الحروب تهادته المحاريب
إن كان عربد في الأعداء صارمه * فإنه لرحيق الهام شرّيب قد حصحص الحق ان النصر يتبعه * فكان من أنفس الكفّار تكذيب لقد عدتهم عن التوفيق شقوتهم * إن الشقي على التوفيق مغلوب ما غرّ قفصة إلا انها اجترمت * فلم يكن عند أهل الحلم تثريب ما بالها زار أمر اللّه حوزتها * فلم يكن عندها أهل وترحيب توهمت أن أهل البغي تمنعها * وقلما حمت الشّهد اليعاسيب تلك البغيّ التي خانت فحاق بها * وبالزناة بها رجم وتعذيب ترمي المجانيق بالأحجار فضلة من * رمتهم منهم الجرد السراحيب من كل ملمومة صماء حائمة * على النفوس فتصعيد وتصويب يقول مبصرها في الجو صاعدة * هذا بلاء على الكفّار مصبوب تمهد الأمر في أكناف دولته * حتى تألف فيها السخل والذيب
وهي طويلة .

قسطلة درّاج

« 4 » : قرية في غرب الأندلس ، منها أبو عمر أحمد ابن محمد بن درّاج القسطلي « 5 » ، ودرّاج هو الذي تنسب إليه
هامش
( 1 ) إلى هنا ينتهي النقل عن المصدر المذكور . ( 2 ) قد ألم صاحب الاستبصار : 151 بهذه الحادثة ، وانظر البيان المغرب 3 : 114 ( تطوان ) . ( 3 ) انظر البيان المغرب 3 : 165 - 169 . ( 4 ) بروفنسال : 160 ، والترجمة : 192 (Cacella) وانظر الإدريسي ( د ) : 179 ، وياقوت ؛ والأرجح أن قسطلة الواقعة في البرتغال ليست هي المنسوب إليها ابن دراج وإنما قسطلة أخرى من أعمال جيان . ( 5 ) انظر دراسة عنه في كتابي « تاريخ الأدب الأندلسي - عصر سيادة قرطبة » : 237 ( طبعة ثانية ) والمصادر مذكورة هنالك .