تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الروض المعطار في خبر الأقطار — صفحة 480

مساهمون:

ص٤٨٠
القرية فيقال : قسطلة درّاج ، وكان أبو عمر هذا كاتبا من كتاب الإنشاء في أيام المنصور بن أبي عامر ، وهو معدود في جملة العلماء والمقدمين من الشعراء ، واختبر واقترح عليه فبرز وسبق ، فمن قوله يصف السوسن ويمدح الحاجب المظفر سيف الدولة عبد الملك ابن المنصور بن أبي عامر « 1 » :
إن كان وجه الربيع مبتسما * فالسوسن المجتلى ثناياه يا حسنه بين ضاحك عبق * بطيب ريح الحبيب رياه خاف عليه العيون عاشقه * فاشتقّ من خدّه فسمّاه وهو إذا مغرم تنسّمه * خلّى على الأنف منه سيماه يا حاجبا مذ براه خالقه * توّجه بالعلى وحلاه إذا رآه الزمان مبتهجا * فقد رأى كلّ ما تمنّاه وإن رآه الهلال مطّلعا * يقول ربّي وربّك اللّه
مات قريبا من العشرين والأربعمائة « 2 » :

قس الناطف

« 3 » : موضع معروف بالعراق ، والقاف مضمومة ، وبقس الناطف كانت أول وقعة بين المسلمين وبين فارس ، وكان على المسلمين يومئذ أبو عبيد الثقفي أبو المختار ، فقتل أبو عبيد في جماعة من المسلمين وخلق من الأنصار وأبنائهم ، وهو يوم الجسر وقد تقدّم ذكره في حرف الجيم ، وفي ذلك يقول حسّان :
لقد عظمت فينا الرزية أننا * جلاد على ريب الحوادث والدهر
على الجسر قتلى لهف نفسي عليهم * فوا حزنا ما ذا لقينا على الجسر
فأمّا القسّ « 4 » ، بفتح القاف ، فموضع بمصر تنسب إليه الثياب القسية .

قسطيلية

« 5 » : اسم لعمل البلاد الجريدية ، وهي بلاد واسعة ومدن عديدة بها النخل والزيتون ، من مدنها : توزر والحمة وتقيوس ، ومدينتها العظمى توزر ، وبها ينزل العمال ، وجباية قسطيلية مائتا ألف دينار ، وأهلها يستطيبون لحوم الكلاب ويسمنونها في بساتينهم ويطعمونها التمر ويأكلونها ، وأضاف أحدهم ضيفا فأطعمه لحما استطابه واستحسنه ، فسأله عنه فقال : هو لحم جر ومسمّن . ولا يعرف وراء قسطيلية عمران ولا حيوان إلا الفنك ، إنما هي رمال وأرضون سوّاخة ، وهم يقولون إن قوما أرادوا معرفة ما وراء بلادهم ، فأعدوا الأزواد وذهبوا في تلك الرمال أياما ، فلم يروا أثرا لعمران ، وهلك أكثرهم في تلك الرمال .

قسنطينة

« 6 » : من مشاهير بلاد إفريقية ، بين تيجس وميلة ، وهي مدينة أولية كبيرة آهلة فيها آثار للأول ، كثيرة الخصب رخيصة السعر ، على نظر واسع وقرى عامرة ، وكان لها ماء مجلوب يأتيها على بعد على قناطر بقرب من قناطر قرطاجنة ، وفيها مواجل عظام مثل التي في قرطاجنة . وبها أسواق وتجار ، وأهلها مياسير ذوو أحوال وأموال ومعاملات للعرب ، وأصحاب حنطة تقيم في مطاميرها مائة سنة لا تفسد ، والعسل بها والسمن كثير ، ويتجهز بها إلى سائر البلاد . وقسنطينة حصينة في غاية المنعة والحصانة لا يعلم بافريقية
هامش
( 1 ) ديوان ابن دراج : 41 - 42 . ( 2 ) كانت وفاته سنة 421 ه . ( 3 ) معجم ما استعجم 3 : 1073 - 1074 . ( 4 ) ذكر ياقوت ( قسا ) وقال إنها فيما قيل قرية بمصر تنسب إليها الثياب القسية ، وذكر أيضا قسّ وقال إنها ناحية من بلاد الساحل قريبة إلى مصر تنسب إليها الثياب القسية ، وأضاف إن في بلاد الهند بلدا يقال له القس تجلب منه الثياب الملونة الفاخرة ، وأن القس التي على مقربة من مصر ليست سوى تلّ ، وربما كان هذا يرجح النسبة إلى البلدة الهندية ؛ وفي معجم رمزي ( 1 / 96 ) أن موضع القس هذه يعرف اليوم باسم القلس على ساحل البحر الأبيض . ( 5 ) البكري : 49 ، وقارن بالاستبصار : 159 - 160 . ( 6 ) قد راوح النقل في هذه المادة عن الاستبصار : 165 - 166 وعن الإدريسي ( د / ب ) : 95 - 96 / 67 - 68 على التوالي ، حسب الفقرات المتوالية هنا . وقارن بالبكري : 63 .