قالوا « 1 » : وأصل كتب الهند وسننهم من قمار ، وحكمهم أن من ذبح بقرة ذبح بها ، وعباد قمار لا يقربون المسلمين ويقولون إنهم أنجاس لأنهم يأكلون البقر ، وسمع رجل من المسلمين رجلا من كبار عبادهم يقول : كشرايدمشوق « 2 » ، ومعنى ذلك بالهندية :
يا من ليس كمثله شيء ، قال : فعجبت من ذلك وقلت له :
أتعرف ما تقول ؟ قال : أتعرفون أنتم ما تقولون ؟ قلت له : فلم تعبدون الأصنام من دونه ؟ قال : هذه قبلتنا يا جاهل . ومن عقوبة ملك قمار على شرب الخمر أن يحمي مائة حلقة من حديد بالنار ثم توضع على يدي الفاعل ، فربما أتلفت نفسه ، ومن رأوه من المسلمين يشرب فهو خسيس لا يعبأون به . ويقال إن في بلاد قمار مائة ألف عابد ، وهم أصحاب تسبيح ومعهم سبح [ لا تفارقهم ] ولملك قمار ثمانون قاضيا ولو ورد عليهم ولد الملك لأنصفوا منه وأقعدوه مقعد الخصم ووجهوا عليه صريح الحكم ، ولفراش ملك قمار أربعة آلاف امرأة .
قمّ
« 3 » : مدينة من كور الجبل ، من همذان إليها خمس مراحل ، وهي مدينة كبيرة كثيرة الأهل ، عليها سور تراب ، وبها فواكه وأشجار ، وسورها حصين ، ومياههم من الآبار ، ومياه بساتينهم تستخرج من الأرض بالسواني ، وعليه زراعاتهم ، وبها أشجار الفستق والبندق ، وليس يوجد الفستق والبندق فيما جاورها من البلاد ومنها يحمل إلى غيرها من البلدان ، والغالب على أهلها التشيع ، وأكثر أهلها عرب .
وكان أهل قمّ خالفوا على المأمون سنة عشر ومائتين ، فتوجهت إليها جيوشه ففتحها رجل يقال له الكنج وهدم سورها وجباها سبعة آلاف ألف درهم ونيفا ، وإنما خرجوا إلى ما خرجوا إليه لأنهم كانوا يتظلمون من ألف ألف كانت وظيفتهم .
وحكي « 4 » ان مدينة قمّ الكبرى يقال لها منيجان وهي جليلة المقدار ، يقال إن فيها ألف درب ، وداخل المدينة حصن قديم للعجم ، وإلى جانبها مدينة يقال لها كمندان ولها واد يجري فيه الماء بين المدينتين ، عليه قناطر معقودة بحجارة يعبر عليها من مدينة منيجان إلى مدينة كمندان وأهلها قوم من مذحج ثم من الأشعريين ، وبها عجم [ و ] قوم من الموالي يذكرون أنهم موال لعبد اللّه بن العباس ابن عبد المطلب رضي اللّه عنهما .
القموص
« 5 » : حصن من حصون خيبر ، وهو حصن أبي الحقيق ، لمّا فتحه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أصاب منه سبايا منهن صفية بنت حيي بن أخطب ، وكانت عند كنانة بن الربيع بن أبي الحقيق ، وبنتا عم لها ، فاصطفى صلّى اللّه عليه وسلّم صفية لنفسه بعد أن سأله إياها دحية بن خليفة الكلبي ، فلما اصطفاها صلّى اللّه عليه وسلّم أعطاه ابنتي عمها ، وكانت صفية رضي اللّه عنها قد رأت في المنام ، وهي عروس بكنانة بن الربيع ابن أبي الحقيق ، ان قمرا وقع في حجرها ، فعرضت رؤياها على زوجها فقال : ما هذا إلا أنك تمنّين ملك الحجاز محمدا ، فلطم وجهها لطمة خضّر عينها ، فأتى بها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وبها أثر منه ، فسألها ما هو ، فأخبرته هذا الخبر ، فأعرس رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بها ببعض الطريق وبات بها في قبة له ، وبات أبو أيوب الأنصاري رضي اللّه عنه متوشحا بالسيف يحرسه ، يطيف بالقبة حتى أصبح فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « اللهم احفظ أبا أيوب كما بات يحفظني » .
قمامة :
اسم للموضع الذي يزعم الزاعمون أن فيه مقبرة عيسى عليه السّلام ، وهي كنيسة معظمة تعرف بكنيسة قمامة بمدينة بيت المقدس ، وهي الكنيسة المحجوج إليها من بلاد الروم في مشارق الأرض ومغاربها ، وفي بعض المخاطبات عن صلاح الدين :
ونازلنا قمامة ، ولها الغمامة عمامة .
قمودة
« 6 » : في قبلة القيروان على مسافة يومين منها ، قالوا : وهو قطر واسع فيه مدن وحصون ، والمدينة القديمة العظمى هي التي يقال لها : سبيطلة ، فتحت في زمان عثمان وحضرها عبد اللّه بن عمر وعبد اللّه بن الزبير رضي اللّه عنهم وكان أمير الجيش عبد اللّه بن سعد بن أبي سرح سنة سبع وعشرين ، وقد تقدّم ذكرها في حرف السين .
هامش
( 1 ) متابع للبكري ( مخ ) : 44 ، ومعظمه عند ابن رسته : 133 .
( 2 ) صورتها في البكري : كشرامدشون .
( 3 ) قارن بما في نزهة المشتاق : 204 ، والكرخي : 118 ، وابن حوقل : 315 ، وابن الفقيه :
263 ، وياقوت ( قم ) .
( 4 ) اليعقوبي : 273 .
( 5 ) معجم ما استعجم 3 : 1095 ، وقارن بالسيرة 2 : 336 .
( 6 ) اليعقوبي : 349 .