تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الروض المعطار في خبر الأقطار — صفحة 469

مساهمون:

ص٤٦٩
بالورديون ، وهو العجل ، فأعلق فيها السّلاسل ثم جذبها الثيران وجذبتها الناس معه حتى أبرزوها من السور ، فلما ان لم ير الناس شيئا ممّا كانوا يخافون من مضرّتها ، وثب رجل من أهل العراق ، وكان تاجرا بصنعاء ، فاشترى الخشبة وقطعها لدار له ، فلم يلبث العراقي أن جذم ، فقال رعاع الناس : هذا لشرائه كعيبا ، قال : ثم رأيت أهل صنعاء بعد ذلك يطوفون بالقليس يلتقطون منه قطع الذهب والفضة . قال السهيلي « 1 » : وسميت هذه الكنيسة بالقلّيس لارتفاع بنائها وعلوها ، ومنه القلانس لأنها في أعالي الرؤوس ، ويقال تقلنس الرجل وتقلس : إذا لبس القلنسوة ، وقلس طعاما : أي ارتفع من معدته إلى فيه .

قلنبو

« 2 » : في بلاد السودان ، وهم على النيل ، وأهلها مشركون ، وهي مدينة كبيرة ، والنيل يشقّ جميع تلك البلاد ويسقي أكثرها ، وفي تلك البلاد حيوان يشبه الفيل في عظم خلقته وخرطومه وأنيابه ، يرعى في البرّ ويأوي إلى النيل ، ويصطادونه فيأكلون لحمه ويصنعون من جلده الأسواط التي يسمونها السرياقات ، ويقال لها بالأندلس ذنب الفار ، ومن هناك تحمل تلك الأسواط إلى جميع الآفاق ، ولهم في صيده حيلة ، فإنهم يميزون في الليل المواضع التي يأوي إليها هذا الحيوان لتحرك الماء على ظهره وقلة استقراره ، وعندهم مزارق حديد قصار في أسافلها حلق قد شدّت فيها حبال مديدة ، فيزرقونه بالعدد الكثير [ منها ] ، فيهرب منهم ويغوص في النيل ، فيرخون له في تلك الحبال ، فيضطرب حتى يموت ، فإذا مات طفا على الماء ، فيجرونه إلى البر ويأخذونه .

قلب

« 3 » : هي قاعدة مورور بالأندلس ودار الو لاة « 4 » بها ، وهي مدينة كبيرة فيها مسجد جامع وسوق يرده الناس بضروب المتاجر ، وهي كثيرة الزيتون والثمار ، ولها بطائح سهلة وجبال شامخة وعرة ، منها جبل بقبليها منيع وعر حصين ، وعلى مقربة منه جبل القرود .

قلعة أيوب

« 5 » : بالأندلس بقرب مدينة سالم ، وهي مدينة رائعة البقعة حصينة شديدة المنعة كثيرة الأشجار والثمار ، كثيرة الخصب رخيصة الأسعار ، وبها يصنع الغضار المذهب ويتجهز به إلى كل الجهات ، وهي قريبة من مدينة دروقة ، بينهما ثمانية عشر ميلا .

قلعة رباح

« 6 » : بالأندلس أيضا من عمل جيان ، وهي بين قرطبة وطليطلة ، وهي مدينة حسنة ولها حصن حصين على نهر آنه ، وهي مدينة محدثة في أيام بني أميّة ، وإنما عمرت قلعة رباح بخراب اوريط . وفي سنة إحدى وأربعين ومائتين أمر الإمام محمد بتحصين مدينة قلعة رباح والزيادة في مبانيها ، ونقل الناس إليها وإلى مدينة طلبيرة . وبقرب قلعة رباح ماء حامض إذا مخض في سقاء حلا . ثم ملكها النصارى ولم تزل في أيديهم إلى عام وقيعة الأرك « 7 » فجلت قبل الوصول إليها وكان لها في أيديهم إحدى وخمسون سنة وعشرة أشهر ، فأمر المنصور يعقوب بن يوسف بن عبد المؤمن بتطهير جامعها ، وصلّى فيه ، وقدم على قيادتها يوسف بن قادس .

قلعة بني حماد

« 8 » : وهي قلعة أبي طويل ، وبينها وبين المسيلة اثنا عشر ميلا ، وهي من أكبر البلاد قطرا ، وأكثرها خلقا ، وأغزرها خيرا ، وأوسعها أموالا ، وأحسنها قصورا ومساكن ، وأعمها فواكه وخصبا ، وحنطتها رخيصة ولحومها طيبة سمينة ، وهي في سند جبل سام صعب المرتقى ، وقد استدار سورها بجميع الجبل ، وأعلى الجبل بسيط من الأرض ومنه ملكت القلعة ، وبهذه القلعة عقارب كثيرة سود تقتل في الحال ، وأهل القلعة يتحرزون منها ويتحصنون من ضررها ويشربون لها نبات الفوليون ، ويدعون أن من شرب وزن درهمين منه لعام كامل لا يصيب شاربه ألم تلك العقارب ، وهذا مشهور عندهم ، وهذه الحشيشة ببلاد القلعة كثيرة « 9 » ، وبين هذه القلعة وبين بجاية مسيرة أربعة أيام .
هامش
( 1 ) الروض 1 : 244 ؛ والأصوب أنه من لفظEcclesiaاللاتينية بمعنى كنيسة . ( 2 ) عن الاستبصار : 217 - 218 ( قلنبوا ) ، وقارن بالبكري : 172 - 173 . ( 3 ) بروفنسال : 192 ، والترجمة : 194 . ( 4 ) بروفنسال : الو لاية . ( 5 ) بروفنسال : 163 ، والترجمة : 195 (Caltayud) . ومعظمه عن الإدريسي ( د ) : 189 . ( 6 ) بروفنسال : 163 ، والترجمة : 196 (Caltarava) ( 7 ) كانت وقيعة الأرك عام 592 . ( 8 ) الإدريسي ( د / ب ) : 86 / 59 ، وقارن بالاستبصار : 167 . ( 9 ) بعد هذه اللفظة وردت في ص ع عبارة نصها : « وكان سبب بنائها أن العرب لما دخلوا إفريقية وأفسدوا القيروان وأكثر مدن إفريقية هرب المعز صاحب القيروان وتحصن بالمهدية ، وكان
الروض المعطار في خبر الأقطار — صفحة 469 | إحسان عباس / محمد بن عبد المنعم الحميري ( ابن عبد المنعم ) / إحسان عباس