تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الروض المعطار في خبر الأقطار — صفحة 471

مساهمون:

ص٤٧١
منها طبرمين ، وحاصر قلورية هذه فقتل وسبى ، فهربوا منه ثم مضى [ إلى ] كشنته « 1 » ، فلم يزل يتعرف الفتح والنصر حتى عرض له المرض الذي مات منه ، فحمل إلى مدينة بلرم فدفن بها .

قلمريّة

« 2 » : بالميم ، بالأندلس ، من بلاد برتقال ، مدينة بينها وبين قورية أربعة أيام . وهي على « 3 » جبل مستدير ، وعليها سور حصين ولها ثلاثة أبواب ، وهي في نهاية من الحصانة . وهي صغيرة متحضرة عامرة كثيرة الكروم والتفاح والقراصيا ، ومكانها في رأس جبل تراب لا يمكن قتالها ، وهي على نهر عليه أرحاء ، وبين قلمريّة وشنترين ثلاث مراحل ، وبينها وبين البحر اثنا عشر ميلا .

قمار

« 4 » : بلد أو جزيرة بالهند ، إليها ينسب العود القماري ، وهو جيد لكن العود الصنفي أجود منه ، وبها الصندل والأرز ، وأهلها يجالسون التجار ويعاملونهم ، وفيهم عدالة ظاهرة وجودة مشهورة وإنصاف كامل ، وعبادتهم الأصنام والبدود ، وهم يحرقون موتاهم بالنار . قالوا « 5 » : ومملكة قمار موازية لمملكة المهراج صاحب الجزائر . يحكى أن ملكا من ملوك قمار تذوكر عنده يوما عظم مملكة المهراج صاحب الجزائر وجلالتها ، فقال لوزيره : في نفسي شهوة أحب بلوغها - وكان حدثا سفيها - فقال : ما هي ؟ قال : كنت أحب أن أرى رأس المهراج بين يديّ ، فعلم الوزير أن الحسد أثار ذلك الفكر في نفسه ، فأنكر الوزير ما سمع منه وقال : انه لم يتقدم بين من سلف منا ومنهم خلاف ولا ترة فينبغي ألا يعيد الملك في هذا قولا ولا يأخذ في هذا مع أحد ، وبين موضع مملكة المهراج وقمار نحو عشرة أيام في البحر ، فلم يسمع منه وأشاع ذلك في قواده حتى اتصل بصاحب المهراج ، وكان محنكا جزلا ، فأمر بإعداد ألف مركب بآلاتها وتجهيزها من حملة السّلاح وأهل الغناء بما تحمله ، وأشاع أنه يريد التنزه في جزائر مملكته ، وكتب إلى ملوك الجزائر بما عزم عليه من زيارتهم وأمرهم بتلقيه مختلفين ليرهب على من والاه ، فلما استتمت أموره أتى قاصدا إلى قمار ، ويتصل بدار مملكة صاحبها نهر يصبّ في البحر فسيّر فيه رجاله فأتوه على حال غرة ، وأخذ قواته واحتوى على مملكته ، وأمر مناديا ينادي بالأمان في الناس ، وقعد على سرير المملكة وقد أخذ صاحب السرير أسيرا فأحضره وأحضر وزيره وقرره على تمنيه فلم يحر جوابا ، فقال له المهراج : اما انك لو تمنيت مع الذي تمنيت إباحة أرض أو فسادها لأفسدت أرضك واستعملت ذلك كله فيك ، ولكني لا أتعدى ما تمنيت لتكون عظة لمن بعدك ، فضرب عنقه ، وجعل رأسه في طست بين يديه ، وقال للوزير : جزيت خيرا ، فانظر من يصلح للملك بعد هذا الجاهل فأقمه مقامه ، وانصرف من ساعته راجعا إلى بلده من غير أن يمد هو أو أحد من أصحابه يدا إلى شيء من بلاد قمار ولا ماله ، وحمل الرأس معه ، فلما قعد في مملكته أخبرهم خبره ثم أمر بالرأس فغسل وطيّب وردّه إلى الملك القائم ببلاد قمار ، وكتب إليه : إنما حملنا على ما فعلناه بصاحبك بغيه علينا ، وقد بلغنا منه ما أردنا ، ورأينا ردّ رأسه إليك إذ لا درك في حبسه والسّلام . واتصل الخبر بالملوك فعظم المهراج في أعينهم وصارت بعد ذلك ملوك قمار تؤم بوجوهها كل صباح إلى بلاد الزابج فتسجد تعظيما للمهراج . والهنود يمنعون « 6 » من شرب الخمر المسكرة ويعيبون شاربها لا تدينا بل سياسة ، وإذا صحّ عندهم ذلك في ملك من ملوكهم استحق الخلع ، ولا يشربه من ملوكهم إلا صاحب جزيرة سرنديب ، فإنه يحمل إليه من بلاد المغرب ، وأشدهم ملك قمار فإنه يعاقب في السكر والزنا بالقتل ، والزنا عند سائر ملوكهم مباح إلا في المحصنين ، وملك قمار أشدهم غيرة ، وهم يعافون الخل فيحمضون ماء الأرز ويستعملونه ، والملك مقصور في أهل بيت وكذا القضاء والوزارة وسائر الرتب لا تغير ولا تبدل .
هامش
( 1 ) ص ع : لشنتة . ( 2 ) بروفنسال : 164 ، والترجمة : 197 (Coimbra) . ( 3 ) الإدريسي ( د ) : 183 . ( 4 ) نزهة المشتاق : 30 (OG: 83 ) وعدّها جزيرة ؛ وقان بمعجم ما استعجم 3 : 1094 ، ونخبة الدهر : 155 ، وتقويم البلدان : 369 ، والزهري : 20 ، وابن الوردي : 48 ، ويرى مينورسكي ان « قمار »QimarهيKhmerوهي ما يعرف باسم كمبوديا على الميكنج . ( 5 ) مروج لذهب 1 : 170 ، والبكري ( مخ ) : 45 . ( 6 ) المروج 1 : 168 - 169 ، والإدريسي ( ق ) : 11 ، وابن رسته : 132 - 133 ، وابن الفقيه : 15 ، وابن خرداذبه : 66 - 67 ، وانظر (AGK) 172 - 179 حيث رتپ ما أورده الجغرافيون العرب عن « قمار » .
الروض المعطار في خبر الأقطار — صفحة 471 | إحسان عباس / محمد بن عبد المنعم الحميري ( ابن عبد المنعم ) / إحسان عباس