تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الروض المعطار في خبر الأقطار — صفحة 439

مساهمون:

ص٤٣٩
الجوزجان مدينة يقال لها موريان . وإلى فرياب ينسب محمد بن يوسف الفريابي صاحب التفسير وشيخ البخاري .

الفرماء

« 1 » : وقد تقصر ، مدينة تلقاء مصر . وهي أول « 2 » مدن مصر [ من ] جهة الشمال ، وبها أخلاط من الناس ، وبينها وبين البحر الأخضر ثلاثة أميال . وهي مدينة « 3 » كبيرة قديمة أزلية فيها آثار عجيبة تدل على أنها كانت دار مملكة ، ويقال إنّ الذي بناها هو الفرما الملك . ووجه ابن المدبّر لما وصل مصر إلى الفرما لهدم أبواب رخام بها في شرقي الحصن احتاج أن يعمل منه فرشا في داره ، فمنعه من ذلك أهل الفرما ، وخرجوا إلى رسله بالسلاح وقالوا : هذه الأبواب التي ذكرها اللّه تعالى في كتابه على لسان يعقوب عليه السّلام
يا بَنِيَّ لا تَدْخُلُوا مِنْ بابٍ واحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوابٍ مُتَفَرِّقَةٍ
( يوسف : 67 ) . ومن العجائب أن نخل الفرماء يثمر حين ينقطع البسر والرطب من جميع البلاد ، فيكون رطب نخل الفرماء في كانون الأول ، حين تلد النخل في كل مكان ، فلا ينقطع أربعة أشهر ، ولا يوجد هذا في بلد من البلاد سوى الفرماء ، وهو تمر كبير ، في وزن التمرة عشرون درهما وطولها فتر .

الفرات

« 4 » : أحد الأنهار الستة الكبار المشهورة وهي : النيل ودجلة والفرات ومهران السند وجنجون « 5 » الهند وخمدان « 6 » الصين وجيحون خراسان . ويخرج الفرات من داخل بلاد الروم ومن جبال متصلة بقالي قلا من ثغور أرمينية ، ثم يمر في بلاد الروم ، ويمتد حتى يصير إلى ملطية حتى يكون منها على ميلين ، ثم يمتد إلى سميساط فيحمل من هناك السفن إلى بغداد ، ثم يمتد من سميساط « 7 » مارا في جهة الجنوب مائلا مع الشرق إلى ساحل جرجان [ كذا ] ثم إلى الرافقة ويجتاز بالرقة إلى قرقيسيا ، وهناك يصب في نهر الخابور إلى عانة إلى هيت إلى الأنبار ، ومن هناك ينزل نهر عيسى إلى بغداد ، ثم يصير خلجانا أربعة وتتفرق في البطائح . وفي الخبر النبوي من حديث مسلم : « لا تقوم الساعة حتى يحسر الفرات عن جبل من ذهب يقتتل الناس عليه ، فيقبل من كل مائة تسعة وتسعون ، ويقول كل رجل منهم : لعلي أكون أنا الذي أنجو به » . وفي طريق آخر : « يوشك أن يحسر الفرات عن كنز من ذهب » الحديث . وقد أحسن النابغة الذبياني في وصف حال الفرات في قوله يذكر ممدوحه :
فما الفرات إذا هبّ الرياح له * ترمي غواربه العبرين بالزبد يمدّه كل واد مترع لجب * فيه ركام من الينبوت والخضد يظلّ من خوفه الملاح معتصما * بالخيزرانة بعد الأين والنجد يوما بأجود منه سيب نافلة * ولا يحول عطاء اليوم دون غد
وعبر المسلمون ، في الفتح الأول ، الفرات إلى المدائن لمحاصرتها ، ويأتي ذلك إن شاء اللّه تعالى مشروحا في ذكر المدائن . وفي السنة التي بعث فيها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى كسرى ، وذلك سنة سبع زاد الفرات ودجلة زيادة لم ير مثلها ، واتسعت بثوق عظام حملت السكور والمسنّيات وطلب الماء الوهاد ، فجهد أبرويز أن يردها ويقيم شاذرواناتها ، فغلب الماء وطمى على العمارات ، فغرق الكور والسطوح . وشغلت الأعاجم بحرب العرب فطمى الماء وزاد ، فلما ولّى معاوية عبد اللّه بن دراج مولاه العراق غلب الماء بالمسنيات والسكور ، واستخرج به من الأرض ما بلغت عليه خمسة عشر ألف ألف ، واستخرج الحجاج أيام الوليد ما غمر الماء من أرض البطيحة نحو خمسين فرسخا في مثلها .
هامش
( 1 ) معجم ما استعجم 3 : 1022 . ( 2 ) اليعقوبي : 330 ، والخطط 1 : 211 . ( 3 ) الاستبصار : 89 . ( 4 ) في وصف الفرات انظر ابن رسته : 93 ، والتنبيه والاشراف : 51 . وياقوت ( الفرات ) . ( 5 ) ص ع : وجيحون ؛ وهو جنجس ( الكنج ) . ( 6 ) ص ع : ويعنون . ( 7 ) ص : شمشاط .