تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الروض المعطار في خبر الأقطار — صفحة 438

مساهمون:

ص٤٣٨
على النصف من ثمارها في سنة ست ، وكانت له خالصة لأنه لم يوجف المسلمون عليها بخيل ولا ركاب ، وكان معاوية وهبها لمروان ثم ارتجعها منه سنة ثمان وأربعين لموجدة وجدها عليه ، ولما ولي عمر بن عبد العزيز ردّ فدك إلى ما كانت عليه على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وكانت له خالصة في أيام امرته « 1 » تغل له عشرة آلاف دينار فتجافى عنها .

الفدوين

« 2 » : مدينة في بلاد السودان ، عندهم بركة عظيمة يجتمع فيها الماء ، ينبت فيها نبات أصله أبلغ شيء في تقوية الجماع والمعونة عليه ، وملك تلك المدينة لا يسمح بإخراجه من بلده ، وله من النساء عشر إذا أراد أن يطوف عليهن أنذرهن قبل ذلك بيوم ، ثم استعمل ذلك الدواء ولا يعجز عن الطواف عليهن كلهن ، وأهدى له بعض الملوك المجاورين له هدية نفيسة واستهداه شيئا منه ، فعاوضه عن هديته وكتب له : ان المسلمين لا يحل لهم من النساء إلا القليل ، وقد خفت عليك ان بعثت إليك بشيء من هذا الدواء الا تقدر على امساك نفسك ، فتأتي ما لا يحل لك في شريعتك ، ولكني بعثت إليك عودا يأكله العقيم فيولد له . ويبدل في هذه المدينة الملح بالذهب لعدمه عندهم .

الفراض

« 3 » : هي تخوم الشام والعراق والجزيرة ، ولمّا قصدها خالد بن الوليد رضي اللّه عنه أفطر فيها في رمضان في تلك السفرة التي اتصلت له فيها هذه الغزوات والأيام ، ونظمن نظما إلى ما كان قبل ذلك منه . قالوا « 4 » : ولمّا اجتمع المسلمون بالفراض حميت الروم واغتاظت واستمدوا تغلب وإيادا والنمر ، فأمدوهم بأجمعهم ، واجتمعوا كلهم على كلمة واحدة ، ثم ناهدوا خالدا ، حتى إذا صار الفرات بينه وبينهم قالوا : إما أن تعبروا إلينا وإمّا أن نعبر إليكم ، قال : بل اعبروا إلينا ، قالوا : فتنحّوا حتى نعبر ، فقال خالد رضي اللّه عنه : لا نفعل ، ولكن اعبروا أسفل منا ، فقالت الروم وفارس بعضهم لبعض : احتسبوا ملككم ، هذا رجل يقاتل عن دين ، وله عقل وعلم ، وو اللّه لينصرن ولتخذلنّ . ثم لم ينتفعوا بذلك ، فعبروا أسفل من خالد رضي اللّه عنه ، فلما تتاموا قالت الروم : امتازوا حتى نعرف اليوم « 5 » ما كان من حسن أو قبيح من أيّنا يجيء ، ففعلوا ، ثم اقتتلوا قتالا شديدا طويلا ، ثم هزمهم اللّه تعالى . وقال خالد رضي اللّه عنه للمسلمين : ألحّوا عليهم ، فجعل صاحب الخيل يحشر منهم الزمرة برماح أصحابه ، فإذا جمعوهم قتلوهم ، فقتل يوم الفراض في المعركة في الطلب مائة ألف ، وأقام خالد رضي اللّه عنه على الفراض بعد الوقعة عشرا ثم أذن بالقفل إلى الحيرة ، وأمر عاصم بن عمرو أن يسير بهم ، وأمر شجرة بن الأعز أن يسوقهم ، وأظهر خالد رضي اللّه عنه أنه في الساقة . وخرج من الفراض حاجّا لخمس بقين من ذي القعدة متكتما بحجه ، ومعه عدة من أصحابه يعتسف البلاد حتى أتى مكة بالسمت ، فقضى حجّه ثم أتى الحيرة ، وقد تأتى له من ذلك ما لم يتأت لدليل ولا ريبال ، وبقية الخبر في رسم قراقر من حرف القاف .

لفرع

« 6 » : بضم أوله وثانيه ، من أعمال المدينة . قالوا : وهي أول قرية مارت إسماعيل عليه السّلام التمر بمكّة وكانت من ديار عاد . ورووا أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم نزل في موضع المسجد بالبرود من مضيق الفرع ، فصلّى فيه ، والفرع على الطريق من مكة إلى المدينة . وعن ابن عمر رضي اللّه عنهما أنه أحرم من الفرع ، ومات عروة بن الزبير بالفرع ودفن هناك سنة أربع وتسعين . والفرع من أشرف ولايات المدينة لأن فيها مساجد للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم نزلها مرارا وأقطع فيها لغفار وأسلم قطائع وصاحبها يجبي اثني عشر منبرا ، منبر منها بالفرع .

فرياب

« 7 » : في بلاد خراسان من الجوزجان ، وهي أصغر مساحة من الطالقان ، إلا أنها أكثر بساتين ومياها ، وهي مدينة صالحة تجمع ما يكون في المدن من الصناعات ، وبناؤهم بالطين ، وليس للمسجد الجامع فيها منارة ، وبين الفرياب واليهودية من مدن
هامش
( 1 ) ص : إمارته . ( 2 ) ص : الفدين ؛ وقد وقعت هذه مادة في ص بعد التالية لها . ( 3 ) الطبري 1 : 2073 ؛ وراجع مادة « ديلمايا » في ما تقدم . ( 4 ) النقل مستمر عن الطبري . ( 5 ) ع : الروم . ( 6 ) المادة كلها عن معجم ما استعجم 3 : 1020 - 1021 . ( 7 ) قال ياقوت إنها مخففة من فارياب ، وقد مرّت مادة « فارياب » في الروض ، وقال فيها هنالك « مدينة من الجوزجان أصغر من الطالقان قطرا » . وهو عين ما قاله هنا . وقوله « وليس للمسجد الجامع فيها منارة » مما أورده الإدريسي في نزهة المشتاق : 144 عن الفارياب .