تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الروض المعطار في خبر الأقطار — صفحة 436

مساهمون:

ص٤٣٦
وبموضع يقرب من معدن الزئبق جبل يعرف بجبل المعز ، في شعراء هناك حجر يسمى حجر العابد ، في وسطه قلت ، وهي حفرة على قدر الصفحة بمقدار ما يدخل الإنسان فيها يديه ويملؤهما من ماء هناك فيشرب أو يصنع به ما احتاج إليه فيأتي إليه النفر الكثير فيكفيهم ويرجع إلى حدّه لا يغيض ولا يغور . وذكر من رآه أنه جاءه في نيف وثلاثين رجلا أو نحو ذلك ، وهذا معروف هناك . وبهذا الفحص بلاد وأسواق ، وجباية هذا الفحص في عهد الأمير محمّد ألفان اثنان ، ويتصل بأحواز فحص البلوط أحواز فرّيش وتنتظم قراه بقراها . وإلى فحص البلوط ينسب القاضي أبو الحكم منذر بن سعيد البلوطى ، وقد مرّ ذكره في حرف الباء .

فحص تل :

من أحواز بونة بإفريقية ، وهذا الفحص من أطيب أرض إفريقية مزدرعا ، منه الشيخ أبو مروان « 1 » الفحصلي ، أحد الصالحين الأبدال ، له كرامات وأخبار رحمه اللّه ، وهو مدفون بالمسجد الجامع ببونة ، وبإزائه كان قبر الأمير أبي زكريا رحمه اللّه .

فحص أبي صالح

« 2 » : بإفريقية أيضا وبقرب جبل زغوان ، كان أبو صالح مولى حسان بن النعمان نزله حين وجهه حسّان إلى محاصرة قلعة زغوان ، فسمي الفحص به ، وحاصرهم أبو صالح ثلاثة أيام فلم يقدر منهم على شيء ، فرحل إليه حسّان في خيل مجردة ففتحها صلحا ، وقد مرّ ذلك في حرف الزاي .

فحل

« 3 » : موضع أو مدينة بالشام ، فيه كانت الوقيعة بين المسلمين والروم في إمرة أبي عبيدة بن الجرّاح رضي اللّه عنه ، وهي من مشاهير أيامهم ، حضرها معاذ بن جبل وخالد بن الوليد ، وأمير الناس أبو عبيدة بن الجرّاح ، فقتلوا منهم في المعركة نحو خمسة آلاف ، وقتلوا في عسكرهم حين دخلوه نحوا من ألفين ، وخرجوا عباديد منهزمين ، وخيل المسلمين تتبعهم وتقتلهم ، حتى اقتحموا في فحل ، وفحل مطلّة على أهوية تحتها الماء فتحصنوا فيها ، وأصاب المسلمون منهم نحوا من ألفي أسير فقتلهم المسلمون ، وأقبل أبو عبيدة رضي اللّه عنه حتى دخل عسكرهم وحوى ما فيه ، وصار من بقي من العدو في الحصون وقد قتل اللّه منهم مقتلة عظيمة ، وغلبوا على سواد الأردن وأرضها ، وكتب أبو عبيدة إلى عمر رضي اللّه عنهما بالفتح ، ولمّا رأى أهل فحل أن الأردن قد غلبوا عليها سألوا الصلح على أن يؤدوا الجزية ، فصالحهم المسلمون وكتبوا لهم كتابا .

فخ :

بالخاء المعجمة من فوق ، من فجاج مكة ، بينه وبين مكة ثلاثة أميال ، وقيل ستة أميال ، وفي الخبر ان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم اغتسل بفخ قبل دخوله مكة ، وبفخ كانت وقعة الحسين وعقبه ، قاله البكري « 4 » ، وذلك أن الحسين بن علي [ بن الحسن ] بن الحسن « 5 » بن علي رضي اللّه عنهم كان قام بالمدينة أيام موسى الهادي ، ثم خرج إلى مكة في ذي القعدة سنة تسع وستين ومائة ، وخرج معه جماعة من بني عمه واخوته منهم يحيى وإدريس ابنا عبد اللّه بن حسن ، وبلغ الهادي خبره فخلا بنفسه ليلته جمعاء فجعل يكتب كتبا بخطه ونحى كلّ من كان بحضرته من غلام وغيره ، فغمّ خاصته خلوته ، وكان لهم غلام صغير يقف على رأسه ، فدسوه ليعرف خبره ، فعلم ما يريد فقال وهم يسمعون متمثلا :
رقد الأولى ليس السرى من شأنهم * وكفاهم الادلاج من لم يرقد
قال المسعودي « 6 » : وكان على الجيش الذي حاربه جماعة من بني هاشم منهم سليمان بن أبي جعفر ومحمد بن سليمان بن علي
هامش
( 1 ) ص : أبو هارون الفحصلي ؛ وقوورد « أبو مروان » في تاريخ الدولتين : 24 ، وقد كتبه محققا الفارسية : 114 أبو مروان اليحصبي ( وغيراه عما صورته : المحصيلي ، وهو قريب من صورة الاسم هنا ) ولعله الفحصتلي أو الفحصتلّي ، وقد مرّ « أبو مروان الفصلي » واضحا في ما تقدم ( مادة « بونة » ) . ( 2 ) ذكره ابن أبي دينار ( المؤنس : 58 ) وقال : هو الفحص المعلوم في زماننا قريب من بلد زغوان ، قلت : وقد نزل فيه أبو يزيد مخلد بن كيداد في بعض تنقلاته محاربا العبيديين . ( 3 ) أورد الأزدي : 109 - 126 خبر فحل مفصلا ، وقارن بفتوح البلاذري : 137 . ( 4 ) معجم ما استعجم 3 : 1015 ، ويبدو أن هناك إشكالا في قوله « وعقبه » ؛ ولعلّ صوابها « وعصبته » أي قومه من بني أبي طالب وأثبتها محقق البكري « وعقبة » ، وفي خبر صاحب فخ انظر مقاتل الطالبيين : 431 - 460 . ( 5 ) ع : الحسين . ( 6 ) مروج الذهب 6 : 266 .