فعمرت وتمدنت وعظمت ، وهي في سفح جبل وانشوبش « 1 » ، وهو بجوفيها ، وعلى فكان سور طوب ، وبها جامع وحمّام وفنادق .
فلسطين :
في أول أحواز الشام ، سميت بفلسطان بن فلان « 2 » من ولد كنعان بن حام بن نوح عليه السّلام ، وماؤها من الأمطار والسيول ، وأشجارها قليلة وديارها حسنة ، وهي أزكى بلاد الشام .
قال ابن عطية في تفسيره : يروى أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : إن اللّه تعالى خصّ فلسطين بالتقديس ، وقال الطبري : ان من فلسطين ظهر عيسى عليه السّلام .
وفتحها معاوية سنة تسع عشرة ، وفتح قيسارية ، وقتل فيها ثمانون ألفا .
وفلسطين عمل مشتمل على مدن كثيرة مثل إيليا وغزة ونابلس واللد وغيرها ، ويقال إنها سميت باسم فلسطين بن فلان بن يونان « 2 » ابن يافث عليه السّلام لنزوله بها .
وفلسطين « 3 » كانت ديار البربر في سالف الأزمان ، وكان ملكهم جالوت ، وهو سمة لسائر ملوكهم ، إلى أن قتل داود جالوت ، فساروا إلى ديار المغرب ، فنزلت مزاتة ومغيلة وضريسة الجبال من تلك الديار ، ونزلت لواتة أرض برقة ، ونزلت هوارة بلاد طرابلس ، ونزلت نفوسة مدينة صبرة ، وكانت هذه الديار للافرنجة فأجلتها البرابر عنها ، وتفرقت البرابر في بلاد إفريقية وطنجة إلى أقصى بلاد المغرب وانتهوا إلى موضع يعرف بقمونية على أكثر من ألفي ميل من بلد القيروان ، ثم تراجعت الأفرنج إلى مدنهم وعمائرهم على موادعة وصلح من البربر ، واختارت البربر سكنى الجبال والأودية والرمال في أطراف البراري والقفار ، وصارت المدائن رومية ، حتى فتحها المسلمون . والبربر قبائل كثيرة وشعوب جمة : هوارة وزناتة وضريسة ونفزة وكتامة ولواتة وغمارة ومصمودة ومزاتة وصدينة وصنهاجة ، وللناس في البربر اختلاف كثير مشهور فلا نطوّل به .
فلج
« 4 » : حصن بينه وبين هجر ستة أيام ، وبين هذا الحصن وبين مكة تسعة أيام . وقال قتادة : إن أصحاب الرس الذين ذكرهم اللّه تعالى في كتابه كانوا أهل فلج ، وقال الشاعر :
وإن الذي حانت بفلج دماؤهم * هم القوم كلّ القوم يا أمّ خالد
فنيانة
« 5 » : قرية بقرب وادي آش من الأندلس ، جامعة خطيرة كثيرة الكروم والتوت والبساتين وضروب الثمار ، وكان بها طرز للديباج ، والمياه تطّرد في جميع جنباتها ، وأهلها عجم ذوو يسار .
فندرينة
« 6 » : مدينة على الساحل من بلاد الهند ، على جون تحط به مراكب التجار من جزائر الهند ومراكب السند أيضا ، ولأهلها أموال ياسرة ومتاجر ومكاسب ، وعليها جبل كبير سامي العلو كثير الشجر عامر بالقرى والمواشي ، وتنبت في حوافيه القاقلة ، ومنها تحمل إلى سائر أقطار الأرض .
الفسطاط
« 7 » : اسم لمصر التي بناها مصرام بن حام بن نوح عليه السّلام ، سميت بفسطاط عمرو بن العاصي رضي اللّه عنه ، وكان تركه هناك حين توجه للإسكندرية . قال اليعقوبي : لمّا فتح عمرو بن العاصي رضي اللّه عنه مصر اختط منازل العرب حول الفسطاط ، فسمي الفسطاط لهذا ، فمدينة مصر اليوم هي الفسطاط .
قالوا « 8 » : وسميت بذلك لأن عمرو بن العاصي رضي اللّه عنه حين دخل بلاد مصر ضرب فسطاطه بذلك الموضع ، فلما أراد
هامش
( 1 ) البكري : أو شيلاس ، ص : وانشريش .
( 2 ) عند ياقوت : بفليشين بن كسلوخيم من بني يافث . . . الخ .
( 3 ) البكري ( مخ ) : 60 ، وقارن بالادريسي ( د ) : 57 ، والاستبصار : 155 ، ورحلة التجاني : 160 ، ومروج الذهب 3 : 241 .
( 4 ) يختلف تحديد فلج هنا عما ورد عند كل من ياقوت والبكري .
( 5 ) بروفنسال : 143 . والترجمة : 172 (Finana) تقع على بعد حوالي ثلاثين كيلومترا إلى الجنوب الشرقي من وادي آش ؛ وعند الإدريسي ( د ) : 201 حصن فنيانة .
( 6 ) الإدريسي ( ق ) : 64 - 65 ؛ وفي نخبة الدهر : 173 فندارينه ، ويقول : وغالب أهلها يهود وهنود ومسلمون ، ونصارها قليل . وانظر حسين نينار (AGk) : 34 - 35 ، وهو يرى أنها تقابل (Pantalayini Kollam) إحدى مدن ملبار ؛ وقارن بما ذكره ابن بطوطة في رحلته : 563 ، 572 ، وفي صفحات متفرقة من كتاب « تحفة المجاهدين » معلومات عن فندرينة .
( 7 ) انظر ياقوت ( الفسطاط ) ، وخطط المقريزي 1 : 288 والمقدسي : 197 ، وابن الفقيه :
59 ، والمغرب ( القسم الخاص بمصر ) 1 : 1 - 12 ، وابن عبد الحكم ( صفحات مختلفة ) وابن الوردي : 21 .
( 8 ) الاستبصار : 81 .