إليها أهل المدينة ، فأتاها عبد اللّه بن جعفر رضي اللّه عنهما ، فلما رأته قالت : مرحبا وأهلا لم لا وجهت إليّ يا سيدي ، فأصير إليك ؟ فقال رضي اللّه عنه : في بيته يؤتى الحكم يا جميلة ، بلغني أنك تجيدين صوتا أنقذ اللّه تعالى به نفرا من المسلمين من الهلكة ، فقالت : وما هو ؟ قال : قول امرئ القيس :
ولمّا رأت أن الشريعة همها فلما أن غنت به قالت له : يا ابن رسول اللّه ، كيف نجى اللّه تعالى بهذا الشعر نفرا من المسلمين ؟ فقال : إن قوما من أهل اليمن خرجوا من بلدهم يريدون رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فلما كانوا في بعض طريقهم أضلوا الطريق ونفد ماؤهم ، وأيقنوا بالهلكة ، فاستندوا : كل رجل منهم بشجرة « 1 » مسلمين للهلكة ، فإذا رجل قد أقبل على بعير ، وقد أنشد بعضهم البيتين ، فقال لهم الراكب ، هذا ضارج عندكم ، وإذا العين إلى جنبهم ، قد ستر عليها الشجر ، فجثوا على الركب إليها فشربوا وارتووا وتزودوا ، وسألوا الرجل عن الطريق فأرشدهم ، فقدموا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقالوا : يا رسول اللّه ، خلصنا اللّه من الهلكة ببيتين لامرئ القيس ، وأنشدوه البيتين ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « ذاك رجل مذكور في الدنيا منسيّ في الآخرة » . . .
الخبر .
ضبا
« 2 » : من عمل المدينة النبوية ، وهو مرفأ للسفن مأمون ، وفيه آبار عذبة ، وشجر المقل فيه كثير ، وبين ضبا ومدين جبال شامخة متكائدة .
ضجنان
« 3 » : جبل بناحية مكة على طريق المدينة .
وفي حديث الاسراء « 4 » : انه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « ثم أقبلت حتى إذا كنت بضجنان مررت بعير بني فلان ، فوجدت القوم نياما ، ولهم اناء فيه ماء قد غطوا عليه بشيء ، فكشفت غطاءه وشربت ما فيه ، ثم غطيت عليه كما كان ، وآية ذلك أن عيرهم الآن تضرب « 5 » من البيضاء ثنية التنعيم يقدمها جمل أورق ، عليه غرارتان :
إحداهما سوداء والأخرى برقاء » فابتدر القوم الثنية فلم يلقهم إلا الجمل الأورق كما وصف لهم ، وسألوهم عن الاناء فأخبروهم أنهم وضعوه مملوءا ثم غطوه ، وأنهم هبوا فوجدوه مغطى ، ولم يجدوا فيه ماء . . .
الحديث بطوله .
وعن ابن عباس « 6 » رضي اللّه عنهما ، قال : بعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أبا بكر رضي اللّه عنه بسورة براءة ، فلما بلغ أبو بكر رضي اللّه عنه ضجنان سمع بغام ناقة علي رضي اللّه عنه .
وفي حديث عمر رضي اللّه عنه أنه مرّ بضجنان فقال : لقد رأيتني بهذا الجبل أحتطب مرة وأختبط أخرى ، على حمار للخطاب ، وكان شيخا غليظا ، وأصبحت والناس تحتي ليس فوقي أحد .
ضخم
« 7 » : من مدن عمان وهي [ في ] الجبال ، وماؤها من العيون ، وبها نخل كثير ، وقصب السكر ، وبها أشجار يقال لها الأطواق تشبه شجر المقل ، تقطع منها عروق ثم توضع في الماء فيسيل منها ماء يسكر من ساعته ، وعامتهم أصحاب شعور وجمم .
ضروان
« 8 » : موضع فيه كانت نار اليمن التي كانوا يعبدونها ويتحاكمون إليها ، فإذا اختصم خصمان خرج إليهما منها لسان ، فإن ثبتا أكلت الظالم ، وهذه النار ظهرت في بعض قرانات مثلثات الحمل ، فأقامت قرانا كاملا ، وبلغت حدود شبام أقيان ، ورئام البيت الذي كانوا يعبدونه هناك أيضا .
قال العلماء « 9 » : ضروان هي الجنة التي اقتص اللّه عز وجل خبرها في سورة نون .
هامش
( 1 ) ص ع : شجرة .
( 2 ) البكري ( مخ ) : 77 ، وخلاصة الوفا : 389 .
( 3 ) معجم ما استعجم 3 : 856 ، وقارن بياقوت ( ضحبنان ) .
( 4 ) السيرة 1 : 402 .
( 5 ) السيرة : تصوب .
( 6 ) عاد إلى نقل ما تبقى من هذه المادة عن معجم البكري .
( 7 ) ع : ضجر ؛ وسقط العنوان من ص ؛ والمؤلف ينقل عن البكري ( مخ ) : 68 ، وقد أثبت البكري الكلمة « ضخم » وأظنها أيضا مصحفة ، وعلى ساحل الباطنة من عمان بلدة تكتب على الخريطة « صحم » - بالصاد والحاء المهملتين - ، وأظن هذا هو الصواب .
( 8 ) معجم ما استعجم 3 : 859 .
( 9 ) متابع لمعجم البكري أيضا ؛ والإشارة إلى قوله تعالى في سورة القلمإِنَّا بَلَوْناهُمْ كَما بَلَوْنا أَصْحابَ الْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّها مُصْبِحِينَ ، وَلا يَسْتَثْنُونَ ، فَطافَ عَلَيْها طائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَهُمْ نائِمُونَ ، فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ.