تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الروض المعطار في خبر الأقطار — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
فانقطع ذلك لأن عامل جزيرة كيش أنشأ أسطولا ، فغزا به بلاد اليمن الساحلية فأضر بالمسافرين والتجار ولم يترك لأحد مالا وأضعف البلاد وانقطع السفر عن عمان ، وعاد إلى عدن . وكان بصحار مجتمع للتجار ، ومنها يتجهز لكل بلدة وإلى بلاد الهند والصين .

الصخرة :

قيل هي بيت المقدس نفسه ، وقيل موضع قبلته . ولمّا جاء عمر رضي اللّه عنه الشام باستدعاء أبي عبيدة إياه لما امتنع أهل إيليا من مصالحته حتى يكون عمر رضي اللّه عنه هو الذي يتولى مصالحتهم ، سخّر أنباط أهل فلسطين في كنس بيت المقدس ، وكانت فيه مزبلة عظيمة ، وجاء عمر رضي اللّه عنه ومعه كعب الأحبار ، فقال : يا أبا إسحاق أتعرف موضع الصخرة ؟ فقال : اذرع من الحائط الذي يلي وادي جهنم كذا وكذا ذراعا ثم احفر فإنك تجدها ، قال : وهي يومئذ مزبلة ، قال : فحفروا ، فظهرت ، فقال عمر رضي اللّه عنه لكعب : أين ترى قبلة المسجد ؟ قال : اجعلها خلف الصخرة فتجمع القبلتين : قبلة موسى وقبلة محمد عليهما الصلاة والسّلام ، قال : ضاهيت اليهود يا أبا إسحاق ، خير المساجد مقدمها ، فبنى القبلة في مقدم المسجد ثم بنى عبد الملك بن مروان مسجد بيت المقدس سنة سبعين ، وحمل إلى بنيانه خراج مصر سبع سنين ، وبنى القبة على الصخرة .

الصخور

« 1 » : حصن صغير على نهر مرسية [ من ] الأندلس فيه دعا لنفسه محمد بن هود سنة خمس وعشرين وستمائة وأبو العلا [ إدريس ] المأمون في إشبيلية وقد صفت له ، وكان عازما على التحرك إلى برّ العدوة ، فبينا هو يروم ذلك إذ وصله الخبر بقيام ابن هود هذا وكان من الجند ، ولم يكن إذ ذاك أحد من أكابر الأندلسيين يطمع في ثيارة ولا يحدث بها نفسه كبني مردنيش في بلنسية وبني عيسى في مرسية وبني صناديد في جيان وبني [ نصر ] في غرناطة وبني فارس في قرطبة وبني وزير في إشبيلية لانتظام البرين على طاعة الدولة الممهدة القواعد ، ورجوع أمورهما إلى إمام واحد ، حتى اتفقت ثيارة العادل بمرسية ثم ثيارة البياسي وفتنته ثم مبايعة أبي العلا بإشبيلية ، ففتحوا على دولتهم بابا يدخل منه غيرهم ، فأوقع اللّه تعالى في خاطر ابن هود هذا أنه يملك الأندلس ، وتحدث بذلك مع من يثق به ، وذكر أنه محمد بن يوسف بن محمد بن عبد العليم بن أحمد المستنصر ابن هود ، واحتقر السيد الذي كان في مرسية من قبل أبي العلا فجمع أصحابه وخرج بهم إلى الحصن المعروف بالصخور فدعا لنفسه ، واجتمع له جمع من القطاع ودعّار الشعاري والضياع وقال لهم : أنا صاحب الزمان ، وأنا الذي أرد الخطبة عباسية وخاطب بذلك أبا الحسن القسطلي « 2 » قاضي مرسية يومئذ وأعلمه أنه إن تمكن من هذا الغرض فإن الدولة تكون في يده ، فأصغى الشيخ إليه إصغاء أذهله عن حتفه الذي بحث عنه بظلفه ، وواعده ، ثم حضر القاضي القسطلي عند السيد الملقب بأبي الأمان وقد لاحت عليه دلائل الخذلان فقال : يا سيدنا هذا الرجل الذي كان في الصخور ما زال خديمكم يكتب له ويرغبه في الطاعة ويعده بما يكون من الخير في أثر ذلك حتى أذعن ، وها هو قد وصل لتقبيل يدكم الكريمة ، وسيدنا يرتب له ولأصحابه ما يكفهم عن الثيارة ويرجى أن ينتفع بهم في قطع الفساد عن جهات هذه البلاد ، فابتهج السيد وأنفذ إليه بالمبادرة فلم يمر إلا القليل حتى دخل ابن هود وأصحابه مرسية على السيد في السلاح ، فعندما مالوا لتقبيل يده قبضوا عليه ثم حبسوه وأجلسوا ابن هود في مكانه ، وخطب في أول جمعة للمستنصر العباسي ثم لنفسه بالمتوكل على اللّه أمير المؤمنين ، وعندما وصل الخبر بذلك إلى أبي العلا ، وكان عزم على جواز البحر ، تمثل :
إن الطبيب إذا تعارض عنده * مرضان مختلفان داوى الأخطرا
وصرف وجهته إلى مرسية ، ففي أول منزلة نزل بها قام الأستاذ أبو علي الشلوبيني فابتدأ يخطب ، وقال : ثلمك اللّه ونثرك ، يريد : سلمك اللّه ونصرك ، وكان يردّ السين والصاد ثاء ، وقام بعده أبو الحسن ابن أبي الفضل فأنشده قصيدة أولها :
هامش
( 1 ) بروفنسال : 118 ، والترجمة : 144 ، وهو حصن يسميه لسان الدين بن الخطيب « الصخيرات » أو « الصخور » ( اعمال الأعلام : 278 ، 279 ) ، وهو « الصخيرات » أيضا في البيان المغرب 3 : 257 ويقع على 30 كيلومترا إلى الشمال الغربي من مرسية . ( 2 ) هو أبو الحسن علي بن محمد بن أبي العافية اللخمي القسطلي ، توفي سنة 626 ( انظر التكملة رقم : 1899 ) .
الروض المعطار في خبر الأقطار — صفحة 355 | إحسان عباس / محمد بن عبد المنعم الحميري ( ابن عبد المنعم ) / إحسان عباس