خدمتك السيوف والأقلام * وأصاخت لأمرك الأيام
وقام الكاتب البلوي فأنشد قصيدة منها :
إن تك مرسية قد عصت * فما قد بقي طائعا أكثر
منابرنا لك قد أصبحت * فما ضرّ ان قد عصى منبر
فكره أبو العلا ما أتوا به واسودّ وجهه وتطير الحاضرون بذلك ، وامتنع أبو العلا بعد هذا المجلس من كلام الخطباء وانشاد الشعراء في هذه القضيّة ، وأقام محاصرا لمرسية حتى رحل في السنة الثانية إذ علم أهلها أنهم لا ينفعهم معه الا التجريد عن ساعد الجد ، وعلم هو أنه لا تجوز عليهم حيلة ولا تنفع فيهم موعظة ، وكان الأمر على ما نطق به القدر على ألسنة أولئك .
صدّاء
« 1 » : ويقال صدّى بالقصر ، وصدءاء وصدّاء ، ويروى صيداء بياء قبل الدال ، وهي ركيّة ليس عند العرب أعذب من مائها ، ومن أمثال العرب « ماء ولا كصدى » كما قالوا : « مرعى ولا كالسعدان » ولبعض الشعراء :
يا وزراء السلطان أنتم وآل خاقان كبعض ما روينا في سالف الأزمان ماء ولا كصدى مرعى ولا كالسعدان
صدينة
« 2 » : في بلاد عمان ، قرية ذات مياه سائحة .
وصدينة
« 3 » أيضا من كور شذونة بالأندلس أزلية قائمة الأسوار باقية الآثار تطرد المياه داخلها من عين ثرة تطحن على جداولها الأرحاء ، وهي في غاية الحصانة لا ينفذ جيش إليها ولا يتوصل عسكر للنزول عليها ، وهذه العين عنصر نهر بوصة « 4 » .
صرار :
موضع قريب من المدينة النبوية ، وهو اسم أطم هنالك وبه سميت الناحية صرارا وهي لبني حارثة بن الحارث ، وفيه يقول الشاعر :
لعلّ صرارا أن تجيش بئاره * ويسمع بالريان تبنى مشاربه
والريان كان لأصحاب صرار . وقيل : هو بئر على نحو ثلاثة أميال من المدينة تلقاء حرّة وأقم ، وفي حديث جابر بن عبد اللّه « 5 » رضي اللّه عنهما ان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال له في قدومه من بعض سفراته :
« هل تزوجت ؟ » ، وقال له في أثناء كلامه : « لو جئنا صرارا أمرنا بجزور فنحرت وأقمنا عليها ذلك اليوم » ، إلى آخر الخبر .
وصرار « 6 » على ثلاثة أميال من المدينة ؛ وقال زيد بن أسلم :
خرجت مع عمر بن الخطّاب رضي اللّه عنه حتى إذا كنا بحرّة وأقم إذا بنار تؤرث بصرار ، فسرنا حتى أتيناها ، فقال عمر رضي اللّه عنه : السّلام عليكم يا أهل الضوء ، وكره أن يقول يا أهل النار ، أندنو ؟ فقيل له : ادن بخير أو دع ، فإذا بهم ركب قد قصر بهم الليل والجوع ، وإذا امرأة وصبيان ، فنكص على عقبية ، وأدبر يهرول حتى أتى دار الدقيق فاستخرج عدل الدقيق وجعل فيه كبة من شحم ، ثم حمله حتى أتاهم فقال : ذري وأنا أحرّ « 7 » لك ، يريد : اتخذ لك حريرة .
هامش
( 1 ) معجم ما استعجم 3 : 828 ، وانظر فصل المقال : 169 ، والميداني 2 : 153 .
( 2 ) هكذا ورد في المخطوطتين ، ولم أجد لهذا الاسم ذكرا في ما لديّ من مصادر ، وعلى ساحل عمان مدينة تكتب على الخرائط الحديثة « ضدنة » - بالضاد المعجمة - وهي أقرب صورة إلى هذا الاسم ، وأظنها ( ضدنى ) عند ياقوت ، وإن لم يعيّن أين تقع ، وقال ابن دريد في الجمهرة 2 : 277 ، وضدنى ممال مثال فعلى : موضع ؛ وورد عند البكري ( مخ ) :
68 في ذكر عمان : « عمان على ساحل البحر حصينة ومن الجانب الآخر جبل فيه مياه سائحة » ؛ فهل وقع المؤلف في اضطراب لدى النقل ؟
( 3 ) وهذا الاسم أيضا محيّر ، توقف عنده الأستاذ بروفنسال ( الترجمة : 146 والأصل : 120 ) وقال : اسم هذا الموضع لم يذكر على ما يبدو في أي مصدر آخر ، ومسل الماء المذكور في آخر المادة يمكن أن يقابل نهير (Majaceite) أحد روافد نهر (Guddalte) الذي يجري في المنطقة المحصورة بين شريش ورندة ، وفي هذه الحالة يمكن أن أقترح أن تكون هذه القرية الموضع الذي يقع بمقربة من منبع هذا النهر واسمها (Grazalema) حيث كانت تقع مدينة ابن السليم . . . الخ .
( 4 ) ص ع : بوطه .
( 5 ) السيرة 2 : 206 - 207 ، وانظر ياقوت ( صرار ) .
( 6 ) معجم ما استعجم 3 : 830 .
( 7 ) ص ع : أحرك .