حرف الصّاد
الصافية
« 1 » : موضع على يوم من النعمانية بشط دجلة ، فيه قتل أبو الطيب المتنبي أحمد بن الحسين سنة أربع وخمسين وثلاثمائة منصرفه من حضرة الأمير أبي شجاع ، تولى قتله فاتك بن أبي الجهل الأسدي في نيف وثلاثين فارسا رامحين وناشبين ، وذلك أن فاتكا هذا له قرابة من ضبّة بن يزيد الذي هجاه أبو الطيب بقوله :
ما أنصف القوم ضبّه وهي من سخيف شعره ، فكانت سبب قتله ، وفي خبر انه قيل له : أعطهم شيئا ، فقال : أبذرق ومعي سيفي ؟ ! وقاتل حتى قتل .
صاهك
« 2 » : موضع في بلاد فارس ، فيه كان التقى المهلب ابن أبي صفرة والأزارقة ، بعث الحجاج إلى المهلب سيفا ليتقلده ، فدفعه إلى ابنه المغيرة ، فقاتل به في هذا اليوم ، لأنه التقى يوم صاهك جمع المهلب والأزارقة وفيهم المهلب وقطري بن الفجاءة ، فقال المهلب لابنه المغيرة : يا أبا خراش إن الحجاج بعث إلي بهذا السيف الذي في عنقي ، أحب أن أتقلده وعزم علي في ذلك ، فألقيت سيف سعد وكان خيرا من سيف الحجاج ، كما أن سعدا خير من الحجاج ، فدونك فقاتل به اليوم ولا ترده إليّ حتى تجربه ، فأخذه المغيرة ، وجاءت الأزارقة يقودها ابن مخراق ، فلقيه المغيرة ، فذكروا أن المغيرة ضرب ابن مخراق صالحا على بيضته فقدها من خلفها حتى أسرع السيف في عنقه مما يلي وداجه ، وصرع صالح وحماه فوارس من أهل الجزيرة من بني شيبان ، فرجع المغيرة إلى المهلب بسيفه مدمى ، فقال المهلب : أخذته بحقه وما أحب أن غيرك من ولدي فعل ذلك ، أنا كاتب إلى الحجاج بأمرك ، ولولا عزيمته علي لقلدتكه ، وكان سيفا مأثورا بعث به محمد بن يوسف أخو الحجاج من اليمن ، وكان عليها ، وكان وجده مع حبّى ولميس ابنتي تبع في قبرهما ، وكان معهما لوح مكتوب فيه : أنا حبّى وهذه لميس أختي متنا لا نشرك بالله شيئا ، فقال الحجاج : يا أهل الشام من أحق بهذا السيف ؟ قالوا : أنت ، قال : لا ، بل أحقّ به مني المهلب ، فبعث به إليه وعزم عليه بأن يتقلده ، فزعموا أن ابن مخراق كان يضع على قفاه بعد ذلك اليوم مصدغة محشوة قزا مخافة ضربة المغيرة ، فقال الجرمي في ذلك :
قل للمهلب قد وقيت نفوسنا * ببنيك فعلة تبع ذي التاج
كانت إذا غشيت غياية مذحج * أنساهم ببنيه كلّ عجاج
فلقد نصبت أبا خراش للعدا * فحداهم بصفيحة الحجاج
صدر النهار يكر فيهم مهره * حتى تضمنه البهيم الداجي
أخذ الحسام بكفه ومضى به * وأبو خراش للزيادة راج
هامش
( 1 ) انظر معجم ما استعجم 3 : 823 ، وياقوت ( الصافية ) .
( 2 ) هي « صاهه » عند المقدسي : 437 ، وصاهك عند ياقوت ، ويقول إنها كانت عملا مستقلا تم دخلت في كورة إصطخر .