تجري في الأنهار ، ولو لم يكن من فضلها إلا أن الإمام أبا إسحاق الشيرازي الفقيه المصنف المشهور منها « 1 » ، له سير وأخبار مشهورة .
شيزر :
مدينة بالشام من أعمال حمص ، وإياها عنى امرؤ القيس بقوله :
تقطّع أسباب اللبانة والهوى * عشية جاوزنا حماة وشيزرا
الشيرجان
« 2 » : مدينة هي قاعدة كرمان من أرض فارس وخراسان وسجستان ، وهي التي ينزلها الوالي ، وبني سورها أيام الرشيد ، ولها ثمانية أبواب ، أحدها باب الميدان ويخرج منه إلى درب وسكك حتى ينتهي إلى مصلى حاجب إلى دار المرضى ثم إلى الدروب المعروفة بباب بيمند ، وهو باب المغرب ، وخارج هذا الدرب قصر خراب يعرف بقصر حاجب ابن صالح ، وكان سبب بنيانه أنه أول ما قدم كرمان واليا عليها ، قصد دار عبد اللّه بن غسان فنزلها ، وعبد اللّه بن غسان غائب ، فصار إليه الأدهم بن ثعلبة المازني مع اثني عشر ابنا له كهولا ومشايخ ، فلما سلم عليه فاتحه بأن قال : أيها الأمير أما تستحي أن تنزل بنسوة أشراف وصاحبهن غائب ؟ ! فأجابه حاجب وقال مغضبا : بأي شيء يأمرنا الشيخ أن ننزل ؟ قال : بالعراء ، قال حاجب لجلسائه : ليس العجب من هذا الشيخ الخرف ولكن العجب من هؤلاء المشايخ الذين يمشون معه ، قالوا : أيها الأمير إنهم ولده ، فردّه وقال : أيها الشيخ حق لك أن تزهى ، نعم وكرامة أنزل بالعراء ، فأمر بضرب خبائه في مصلى وما زال نازلا بالجبانة إلى أن بني له هذا القصر وفرغ منه ثم تحول إليه .
ويطل على مدينة الشيرجان جبل منقطع في الجبال طوله خمسة فراسخ وعرضه فرسخ .
وكان ولاة كرمان « 3 » من العرب ينزلون الشيرجان وبينها وبين زرند خمسون فرسخا ، ومرزبان زرند في صلحهم يؤدي الخراج إليهم ، فورد أعرابي على جليلان المرزبان اسمه محمد بن قرة كما يخرج الأعراب من البادية في يده جراب وعصا ، فاستأجره الجليلان ترجمانا ينفذ مع من يحمل الخراج إلى الشيرجان ، فآنس منه رشدا ، فأظهره وعرضه للمنافع حتى أنس به ووثق بناحيته ، وكسب مالا ودوابّ واستقدم من أهله قوما ، وجعل يحمل المال كل سنة ويؤديه عن المرزبان .
فلما كان في بعض السنين اتصل به على فرسخ من زرند [ موت ] عامل كرمان ، وهو قد صدر بالمال ومبلغه ألف ألف ومائتا ألف درهم سوى الهدايا ، فجمع هناك أهل بيته وغلمانه بموضع يقال له جفار طارق ، وكان موضع متنزه مهرويه بن المرزبان ، واتصل الخبر بالجليلان فأرسل رسولا يدعوه ، فزبر الرسول وطرده ، فدعا الجليلان ولده وغاشيته وشاورهم ، فمنهم من يقول : أنا أذهب فأحمله إليك مقيدا ، ومنهم من يقول : نأخذ منه المال ونرسله كما جاء ، فقال المرزبان : ليس الوجه هذا ، فإن هذه دولة جديدة ، وقد جمع لنفسه من لفيف أهل بيته وصار له حشم ، فلأن نداريه ولا نخالفه أصلح ، فغلب ابن قرة على أكثر ضياعهم وجعل المرزبان خولا لنفسه وقوي أمره ، إلا أنه ترك للمرزبان وأهل بيته ما يعيشون به ويكرمونهم ، فهذا كان سبب ورود العرب هذه الناحية ، ثم جعلوا الشيرجان مأواهم وبنوا بها القصور واعتقدوا بها وبرساتيقها الضياع .
هامش
( 1 ) راجع مقدمتي على كتاب « طبقات الفقهاء للشيرازي » ( ط . بيروت 1970 ) .
( 2 ) قارن بنزهة المشتاق : 132 ، وابن حوقل : 271 ( السيرجان - بالسين المهملة ) ، والكرخي : 99 ، وقال ياقوت ( شيرجان ) : وما أظنها إلا سيرجان قصبة كرمان ، وانظر عنده ( سيرجان ) .
( 3 ) قد مرّ هذا في مادة « زرند » .