الصريف
« 1 » : هي جزيرة في بحر الصنف والذي في جزائره مملكة المهراج ، وهو الذي يخرج رأسه من الظلمة الشمالية ويمر على بلاد الواق واق .
وفي هذه الجزيرة التي في هذا البحر مساكن ظاهرة وقباب بيض لائحة ، كلما همّ بالوصول إليها أحد وقرب منها تباعدت عنه ، فلا يزال كذلك حتى ييأس منها وينصرف عنها ، وهم يرون فيها شخوصا وشجرا وعمارة ودواب ، ولا يعلم أن أحدا وصل إليها .
صرصر
« 2 » : نهر يصب في دجلة تجري فيه السفن ، وعليه مدينة بينها وبين بغداد سبعة أميال ، وهي مدينة كبيرة عامرة كثيرة الأشجار والأسواق ، وفيها فواكه وخير وافر ، ولا سور لها ، وبها جسر من مراكب يعبر عليه الناس .
صرواح
« 3 » : مدينة باليمن بقرب صنعاء ، وهي خراب ، كانت لعمرو بن عامر مزيقيا صاحب سدّ مأرب وبناؤها كلها من رخام ، وباقية أهلها يزعمون أنها بنيت في عشية واحدة ، وفي كلام لحمير :
بنينا صرواح ومرواح .
وقيل « 4 » : إن سليمان عليه السّلام كان أمر الجن أن تبنيه لبلقيس « 5 » وفيه كانت مملكة خولان .
الصرح
« 6 » : هو البناء الذي بناه نمرود بن قاش بأرض بابل ، وكان ملك خمسمائة سنة ، وهو ملك النبط ، وفي زمانه فرق اللّه الألسنة ، وبنى الصرح بعد البلبلة ، وهو البناء الذي يسمى المجدل ، وكان ارتفاعه خمسة آلاف باع ومائة وسبعين باعا ، وكان أسفله أوسع من أعلاه ، وكانت فيه محاريب عجيبة من فائق الرخام مزينة بالذهب والجوهر وما لا يكاد سامعه يصدق الخبر عنه ، ويقال إنه بناه بأرض فارس لأنه بعد البلبلة انتقل عن بابل إلى أرض فارس ، وفرض على الناس عبادة النار .
قالوا : ولمّا ظن أنه أسند الصرح إلى السماء وارتقى فوقه ينظر بزعمه إلى إله إبراهيم ، أتى اللّه بنيانه من القواعد :
فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَأَتاهُمُ الْعَذابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ
( النحل : 26 ) ، فيقال : عند ذلك تبلبلت الألسنة من الفزع فتكلموا بثلاثة وسبعين لسانا ، فلذلك سميت بابل ، وإنما كان اللسان سريانيا .
ونمرود هذا هو الذي جوّع الأربعة أنسر وقرنهن بالتابوت فلم يزل يرفع اللحم حتى وقع في ظلمة لا يرى ما فوقها ولا ما تحتها ، ففزع وألقى اللحم فانقضت النسور ، وكان طيرانهن من بيت المقدس وسقوطهن بجبل الدجال ، وذلك قوله تعالى :
وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ
الآية ( إبراهيم : 46 ) ، ثم إنه بعد ذلك شرع في بناء الصرح .
الصراة
« 7 » : نهر ينشعب من الفرات ويجري إلى بغداد ، ويقال :
الصرا ، بلا هاء أيضا ، لأنه صري عن الفرات ، أي : قطع .
وقيل هو مجتمع دجلة والفرات وعليه دلّ قول أبي العلاء المعري يذم إبلا له « 8 » :
تمنت قويقا ، والصراة حيالها * تراب لها من أينق وجمال
قويق : نهر حلب ، وهو صغير ، فدعا عليها حين آثرت قويقا على الصراة جهلا منها .
وقال إبراهيم بن المهدي « 9 » : كنت مع محمد الأمين في الحصار وقد اشتد علينا ، فخرج من قصر الذهب ليلة وصار إلى قصر القرار بقرب الصراة ، وأحضرني فقال : يا عم أما ترى طيب هذه الليلة وحسن القمر فيها ومكاننا على دجلة والصراة ؟
هامش
( 1 ) البكري ( مخ ) : 37 ، وابن الوردي : 72 ، وأخبار الزمان : 43 .
( 2 ) نزهة المشتاق : 202 ، وقارن بياقوت ( صرصر ) .
( 3 ) انظر الإكليل 8 : 75 ، ونزهة المشتاق : 54 .
( 4 ) معجم ما استعجم 3 : 831 ، وقارن بياقوت ( صرواح ) .
( 5 ) ع : لليلتين ؛ ص : في ليلتين .
( 6 ) انظر قصة النمرود والصرح والأنسر في الثعلبي 95 - 97 ، وراجع الطبري 1 : 321 - 323 .
( 7 ) معجم ما استعجم 3 : 829 .
( 8 ) شروح السقط : 1165 ، والمؤلف ينقل شرح البطليوسي للبيت .
( 9 ) انظر مروج الذهب 6 : 426 - 430 ، والأغاني 5 : 138 ، وشرح البسامة : 246 ، وراجع مادة « الحجون » .