عيشة أقبلت شهي جناها * وارف ظلها لذيذ كراها
لعبت بالعقول إلا قليلا * بين تأويبها وبين سراها
فانثنينا مع الغصون غصونا * مرحا في بطاحها ورباها
ثم ولّت كأنها لم تكد تل * بث إلا عشية أو ضحاها
فاندب المرج فالكنيسة فالش * ط وقل آه يا معاهده آها
آه من عبرة ترقرق بثا * آه من رحلة تطول نواها
آه من فرقة لغير تلاق * آه من دار لا يجيب صداها
لست أدري ومدمع المزن رطب * أبكاها صبابة أو سقاها
فتعالي يا عين نبك عليها * من حياة ان كان يغني بكاها
وشباب قد فات الا تناسي * ه ونفس لم يبق إلا شجاها
خل عيني تبكي عليها وقلبي * يتمنى سواده لو فداها
وفي جزيرة شقر يقول الكاتب أبو المطرف ابن عميرة :
كفى حزنا نأي عن الأهل بعدما * نأينا عن الأوطان فهي بلاقع
نوى غربة حتى بمنزل غربة * لقد صنع البين الذي هو صانع
وكيف بشقر أو بزرقة مائه * وفيه لشقر أو لزرق شوارع
وقال من قصيدة يمدح فيها صاحب إفريقية الأجل أبا زكريا :
وعاد قلبي من شوق أندلس * عيد أسى فته وما فتّر
فأين منا منازل عصفت * ريح عليها من العدا صرصر
ودون شقر ودون زرقته * أزرق يحكي قناه أو أشقر
شقوبيه
« 1 » : بالأندلس ، هذه ليست بمدينة إنما هي قرى كثيرة متجاورة متقاربة متلاصقة متداخلة العمارات ، فيها بشر كثير وجم غفير ، وهم في نظر صاحب طليطلة ، وهم أنجاد أجلاد ، ومنها إلى طليطلة « 2 » مائة ميل .
شهدروج
« 3 » : مدينة في وسط جزيرة كبيرة بأرض الترك يقال لها جزيرة شهدروج ، وهذه المدينة جليلة عامرة بها أسواق وصناعات قائمة وغلات ، وهي منيعة وعلى شفير الأرض المنتنة من جهة شرقيها ، وهذه الأرض المنتنة ممتدة حرشاء سوداء ، طولها عشرة أيام ، وهي جرداء من النبات لا يوجد فيها ولا في جبالها شيء منه ، وهي وحشية الأكناف بعيدة الأطراف ماؤها غائر ودليلها جائر وريحها منتنة ، وليس فيها مأوى لعابر ولا مسلك لقاصد ، وفي آخرها مما يلي شمالها مدينة سقمانية « 4 » .
شهرزور
« 5 » : في جهة حلوان وبقرب كوثى من بابل هاروت وماروت ، ومعنى شهرزور نصف الطريق ، وكان منتصف طريقهم إلى بيت نار لهم ، وكانت شهرزور مضمومة إلى الموصل حتى فرقت في آخر خلافة الرشيد .
ومن شهرزور ابن الصلاح ، المحدّث المؤلف المشهور أبو عمرو
هامش
( 1 ) بروفنسال : 104 ، والترجمة : 128 (Segovia) . والإدريسي ( د ) : 68 .
( 2 ) ص ع : تطيلة .
( 3 ) نزهة المشتاق : 316 .
( 4 ) انظر مادة « سقمانية » في ما تقدم : 327 .
( 5 ) قارن بياقوت ( شهرزور ) ، والكرخي : 118 .