وأخذ البربري فقتله ، فغضب لذلك أهل البربري ودخلوا تلك الكنيسة فكسروا تلك المرآة ونزعوها . وهذا الجبل حيث مدينة شقبنارية فيه مدينة خربة فيها آثار عظيمة ، وهو كثير العمائر والقرى ، وهو بلد الزرع والضرع .
وكان الكاتب أبو المطرف أحمد بن عبد اللّه بن عميرة المخزومي ولى قضاء مدينة الأربس وشقبنارية إلى نظر قاضي الاربس ، فمن قوله في شقبنارية :
إن الشقاء برى بشقبنارية * جسدي وأسلمني لأكبر داهيه
من بلدة عنا نأت خيراتها * لكن قطوف الشر منها دانيه
ملك العقارب والرتيلا أرضها * والجو صاعقة وريح عاتيه
قال الذين تخيروها منزلا * فيها لنا عنب وعين جاريه
فأجبت بالشهوات حفت مثلما * حفت بها نار الجحيم الحامية
شقندة
« 1 » : قرية بعدوة نهر قرطبة قبالة قصرها ، فيها اجتمع وجوه العجم يتشاورون في حرب العرب ويحذرونهم من القعود عنهم ، ويحضون بعضهم بعضا على أن يكونوا يدا واحدة ، وقدموا على لذريق بقرطبة بسبب ذلك ، فنزلوا أكناف شقندة هذه ولم يطمئنوا إلى الدخول على لذريق أخذا بالحزم .
شقورة
« 2 » : مدينة من أعمال جيان بالأندلس ، قالوا : وجبل شقورة ينبت الورد الذكي العطر والسنبل الرومي الطيب ، وفي غيران شنت مرتين من جبل شقورة اشقاقل كبير قوي الفعل يفوق غيره ، وإذا نزل بتلك الغيران أحد كثر منه الاحتلام ، وربما نزل المني منه بغير إرادة ولا تذكر ، ويقال : إن في قرية هناك عين ماء تفعل مثل ذلك .
وفي جبل شقورة شجر الطخش الذي تتخذ منه القسيّ وعصير ورقه سم قتّال وحيّ ، وفي تلك الناحية عين ماء صغيرة في حجر قدر ما تدخل الدابة رأسها فيه فتشرب ، ويتتابع على ذلك العدد الكثير من الدواب فتصدر رواء ، فإذا استقي في اناء لم يكد يروي الرجل .
ولعلي بن أبي جعفر بن همشك وكتب على قبره بشقورة :
لعمرك ما أردت بقاء قبري * وجسمي فيه ليس له بقاء
ولكني رجوت وقوف برّ * على قبري فينفعني الدعاء
« سبيل الموت غاية كل حي » « 3 » * فكل سوف يلحقه الفناء ومن شقورة أبو بكر ابن مجبر الشاعر المفلق المجيد شاعر دولة بني عبد المؤمن .
شقر
« 4 » : جزيرة بالأندلس ، قريبة من شاطبة ، وبينها وبين بلنسية ثمانية عشر ميلا .
وهي حسنة البقعة كثيرة الأشجار والثمار والأنهار وبها ناس وجلة ، وبها جامع ومساجد وفنادق وأسواق ، وقد أحاط بها الوادي ، والمدخل إليها في الشتاء على المراكب ، وفي الصيف على مخاضة .
وفي إحاطة الوادي بها يقول ابن خفاجة في شعر يتشوق فيه إلى مغاهده ويندب ماضي زمانه « 5 » :
بين شقر وملتقى نهريها * حيث ألقت بنا الأماني عصاها
وتغنّى المكاء في شاطئيها * يستخف النهى فحلت حباها
هامش
( 1 ) بروفنسال : 104 ، والترجمة : 127 (Secunda) .
( 2 ) بروفنسال : 105 ، والترجمة : 128 (Segura de la Sierra) ، وقارن بياقوت ( شقورة ) .
( 3 ) مضمن من قول قطري :سبيل الموت غاية كل حي * فداعيه لأهل الأرض داعي( 4 ) بروفنسال : 102 ، والترجمة : 126 (Jucar) ومنه بعض يسير عن الإدريسي ( د ) :
193 .
( 5 ) هي في الديوان : 364 نقلا عن الروض المعطار ، حسب قراءة بروفنسال ، وقد خالفنا هذه القراءة في مواضع تقيدا بالقراءة الصحيحة في الأصلين المعتمد عليهما .