تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الروض المعطار في خبر الأقطار — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
وكيف بناؤه ؟ يريد القصر ، قال : دون منازل أهلي وفوق منازل الناس ، قال : وكيف مدينتك ؟ قال : عذبة الماء باردة الهواء طيبة الوطاء قليلة الأدواء ، قال : كيف ليلها ؟ قال : سحر كله . وذكر المسعودي « 1 » ان الرقة هي عين البذندون التي مات فيها المأمون وان مولده اقتضى أنه يموت بمكان يقال له الرقة فكان كذلك وحمل إلى طرسوس فدفن بها .

رقادة

« 2 » : على أربعة أميال من قيروان إفريقية ، وكانت مدينة كبيرة دورها أربعة وعشرون ألف ذراع وأربعون ذراعا ، وكانت أكثر بلاد إفريقية بساتين وفواكه ، وليس بافريقية أعدل هواء من رقادة ولا أرق نسيما ولا أطيب تربة ، ويقال إن من دخلها لم يزل ضاحكا مستبشرا مسرورا من غير سبب كالذي يحكى عن أرض تبت ، وكان أحد ملوك الأغالبة أصابه أرق شديد أياما فعالجه إسحاق المتطبب ، وهو الذي ينسب إليه الاطريفل « 3 » ، فأمر الملك بالخروج والتنزه والمشي ، فلما وصل إلى موضع رقادة نام ، فسميت رقادة من يومئذ واتخذت موضع فرجة ومتنزها للملوك ، ويقال إن إبراهيم بن أحمد الأغلبي هو الذي بناها وجعلها دار مملكته ومسكنه ، قالوا : ومنع بيع النبيذ بالقيروان واذن فيه في رقادة بسبب جنده وعبيده ، وقال بعض المجان في ذلك :
يا سيد الناس وابن سيدهم * ومن إليه القلوب منقاده ما حرم الشرب في مدينتنا * وهو حلال بأرض رقاده
وبرقادة بويع عبيد اللّه الشيعي ، ثم إن رقادة خربت وانتقل الناس عنها ولم يبق لها عين ولا أثر .

الرقيم

« 4 » : قال اللّه تعالى
أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كانُوا مِنْ آياتِنا عَجَباً
( الكهف : 9 ) قيل المعنى انكار اعتقاد كون ذلك عجبا ، أي لا يعظم ذلك فإن سائر آيات اللّه تعالى أعظم من قصتهم وأعجب ، وهذا هو الأشهر ، وقيل يجوز أن يكون المراد : هل علمت أن أصحاب الكهف كانوا عجبا بمعنى اثبات أنهم عجب ، والكهف : اللحف المتسع في الجبل ، فان صغر فهو الغار ، والرقيم القرية التي كانت بإزاء الكهف ، وقيل الوادي الذي كان بإزائه وهو واد بين بيسان وأيلة دون فلسطين ، وقيل هو الجبل الذي فيه الكهف ، وقيل الصخرة التي كانت على الكهف ، هذا قول من جعله موضعا وحيزا ، والآخرون قالوا : هو كتاب مرقوم ، وكان عندهم فيه الشرع الذي تمسكوا به من دين عيسى أو غيره في لوح نحاس أو رصاص أو حجارة ، على اخنلافهم في ذلك . وكانوا فتية في غابر الدهر فروا بدينهم ، فدخلوا كهفا خائفين من ملكهم وكان عابد وثن . قالوا : مر ابن عباس رضي اللّه عنهما في بعض غزواته مع ناس على موضع الكهف وجبله فمشى الناس إليه فوجدوا عظاما فقالوا : هذه عظام أهل الكهف ، فقال لهم ابن عباس رضي اللّه عنهما : أولئك قوم فنوا وعدموا منذ مدة طويلة ، فسمعه راهب فقال : ما كنت أحسب أن أحدا من العرب يعرف هذا ، فقيل له : هذا ابن عباس ابن عم نبينا صلّى اللّه عليه وسلّم ، فسكت . قال ابن عطية : وبالشام ، على ما سمعت من ناس كثير ، كهف فيه موتى يزعم مجاوروه أنهم أصحاب الكهف وعليهم مسجد وبناء يسمى الرقيم ومعهم كلب رمة . قال « 5 » : وفي الأندلس في جهة أغرناطة بقرب قرية تسمى لوشة كهف فيه موتى ومعهم كلب رمة ، وأكثرهم قد انجرد لحمه وبعضهم متماسك ، وقد مضت القرون السالفة ولم نجد من علم شأنهم ويزعم ناس أنهم أصحاب الكهف ، قال : ودخلت إليهم ورأيتهم سنة أربع وخمسمائة وهم بهذه الحالة وعليهم مسجد وقريب منهم بناء رومي يسمى الرقيم كأنه قصر مخلق وقد بقي بعض جدرانه ، وهو في فلاة من الأرض خربة ، وبأعلى حضرة أغرناطة مما يلي القبلة آثار مدينة قديمة روميّة يقال لها مدينة دقيوس وجدنا في آثارها غرائب وقبورا . وقال المسعودي « 6 » : قيصر فلبس هو الذي دعي إلى دين
هامش
( 1 ) راجع ما تقدم في مادة « البذندون » . ( 2 ) البكري : 27 ، وابن الوردي : 14 . ( 3 ) الاطريفل : دواء مركب فيه بعض الاهليلجات أو كلها ، ويزاد فيه بحسب الحاجة من الأفاويه ( مفيد العلوم : 8 ) . ( 4 ) انظر زاد المسير 5 : 107 وكذلك سائر كتب التفسير ، كالطبري والكشاف والرازي . . الخ . وقارن بياقوت ( الرقيم ) . ( 5 ) أورد الزهري تفصيلات كثيرة حول الكهف القريب من لوشة ( ص 94 - 95 ) وقد رآه ورأى من فيه سنة 532 . ( 6 ) التنبيه والاشراف : 133 .
الروض المعطار في خبر الأقطار — صفحة 271 | إحسان عباس / محمد بن عبد المنعم الحميري ( ابن عبد المنعم ) / إحسان عباس