تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الروض المعطار في خبر الأقطار — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
النصرانية فأجاب ، وترك ما كان عليه من مذاهب الصابئين ، واتبعه على ذلك خلق كثير من أهل مملكته ، فآل ذلك إلى تحزبهم واختلاف كلمتهم في الديانة ، وكان ممن خالف عليه بطريق من بطارقته يقال له داقيوس ، فقتل فلبس واستولى على الملك ، وملك سنتين ، وتتبع النصارى فقتل منهم مقتلة عظيمة ، ومنه هرب الفتية أصحاب الكهف ، وهم في جبل من جبال الروم [ يعرف ] بخاوس « 1 » شرقي مدينة افسيس وعلى نحو ألف ذراع منها ، وكانت هذه المدينة على البحر الرومي فبعد البحر عنها . وقال جماعة : أصحاب الكهف غير أصحاب الرقيم ، وكلا موضعيهما بأرض الروم ، وقد مرّ في حرف الخاء ، في ذكر مدينة خارمي ، ذكر هذا الكهف ، فلنكتف بهذا القدر هنا .

الرقمتان

« 2 » : تثنية رقمة ، موضعان ، قال مالك بن الريب :
فلله درّي يوم أترك طائعا * بنيّ بأعلى الرقمتين وماليا
وقال زهير :
ودار لها بالرقمتين كأنها * مواضع وشم في نواشر معصم
وقيل هما روضتان : إحداهما قريب من البصرة والأخرى بنجد ، وقيل : بل كل روضة رقمة ، وقيل : الرقمتان في أطراف اليمامة ، وفي شعر مهيار الديلمي :
سقى دارها بالرقمتين وحياها * ملث يحيل الترب في الدار أمواها

الرسّ

« 3 » : واد بنجد ، وهو أيضا الركيّة التي لم تطو ، وهو أيضا نهر يأخذ من مدينة قالي قلا على فرسخين ثم بشقّ مغرّبا إلى دبيل ، وخلف الرس ، فيما يقال ، ثلاثمائة وستون مدينة خرابا وهو قول اللّه عزّ وجلّ
وَأَصْحابَ الرَّسِّ وَقُرُوناً بَيْنَ ذلِكَ كَثِيراً
( الفرقان : 38 ) ، وقيل : الرس بناحية صيهد من أرض اليمن ، وذكر الهمداني حنظلة بن صفوان وقال : وجد في قبره لوح مكتوب [ فيه ] : أنا حنظلة ابن صفوان ، أنا رسول اللّه ، بعثني اللّه إلى حمير وهمدان والعريب من اليمن فكذبوني وقتلوني ، وذكره المسعودي « 4 » في الأنبياء ، وكان من ولد إسماعيل بن إبراهيم عليهما السّلام فأرسل إلى أصحاب الرس ، وكانوا من ولد إسماعيل عليه السّلام ، وهم قبيلتان : قدمان ويامن ، فقام فيهم حنظلة بن صفوان بأمر اللّه فقتلوه ، فأوحى اللّه إلى نبي من بني إسرائيل من سبط يهوذا أن يأمر البخت ناصر أن يسير إليهم ، فأتى عليهم ، فذلك قوله تعالى
فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنا إِذا هُمْ مِنْها يَرْكُضُونَ
( الأنبياء : 12 ) .

رسوب

« 5 » : هو جبل الأحقاف في عمان ، وقد تقدم ذكر الأحقاف وقوم عاد في حرف الألف ، ورسوب متصل بأرض الأحقاف ، وهو بلد واسع غلب عليه الرمل بسوافي الرياح فعفا أثره ، وهو الذي ذكره اللّه عزّ وجل ، والبحر يضرب بسفح الجبل ، ويركب منه البحر إلى جزيرتين ينزلهما قوم من مهرة بأغنامهم ، طولهما اثنا عشر فرسخا .

رستقباذ

« 6 » : موضع بين الكوفة والبصرة ، قريب من دستوا ، كان الحجاج خرج إليه فثار الناس به هناك مع عبد اللّه بن الجارود وأصحابه ، وذلك سنة خمس وسبعين ، فاقتتلوا ، فقتل عبد اللّه بن الجارود ، وبعث الحجّاج بثمانية عشر رأسا من أصحابه فنصبت برامهرمز للناس ، وكان الحجاج قام في الناس فقال : إن الزيادة التي زادكم ابن الزبير في أعطياتكم زيادة فاسق منافق ولست أجيزها ، فقال له عبد اللّه بن الجارود العبدي : ليست بزيادة فاسق ولا منافق ولكنها زيادة عبد الملك أمير المؤمنين وقد أثبتها لنا ، فكذبه وتوعده ، فخرج ابن الجارود على عبد الملك وبايعه وجوه الناس فاقتتلوا قتالا شديدا ، فقتل ابن الجارود في جماعة من أصحابه وبعث برءوس عشرة من أصحابه إلى المهلب .

رشيد

« 7 » : من مدن البلاد المصرية كبيرة على كثيب رمل عظيم ،
هامش
( 1 ) ص ع : بحانوس - دون اعجام - . ( 2 ) معجم ما استعجم 2 : 667 . ( 3 ) قارن بياقوت : ( الرس ) . ( 4 ) مروج الذهب 1 : 125 . ( 5 ) ص ع : رسوف ، وأثبت ما في البكري ( مخ ) : 67 والمؤلف ينقل عنه ، ولا أدري ما صلته ب « ريسوت » ، قال الهمداني ( صفة : 51 ) وفي المنتصف من هذا الساحل شرقا بين عمان وعدن : ريسوت ، وهو موئل كالقلعة بل قلعة مبنية بنيانا على جبل والبحر محيط بها إلا من جانب واحد . ( 6 ) الطبري 2 : 874 . ( 7 ) الاستبصار : 89 ، وصبح الأعشى 3 : 400 ، وقارن بالإدريسي ( د ) : 162 ، وابن دقماق 5 : 113 - 114 .