تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء على عقائد الشيعة الإمامية — صفحة 582

مساهمون:

ص٥٨٢
وحدة فهمه ، ووفور حكمته ، وحسن قضاياه ، وصحة فتواه ، وقد كان أبو بكر وعمر وعثمان وغيرهم من علماء الصحابة يشاورونه في الأحكام ويأخذون بقوله في النقض والإبرام ، اعترافا منهم بعلمه ، ووفور فضله ، وبرصانة عقله ، وصحة حكمه ، وليس هذا الحديث في حقه بكثير ، لأن رتبته عند الله وعند رسوله وعند المؤمنين أجل وأعلى من ذلك ( 1 ) . وقال فضل بن روزبهان في ضمن رده على حجاج العلامة بأعلمية أمير المؤمنين بحديثي : " أقضاكم علي " ، و " أنا مدينة العلم " ، من طريق الترمذي ، قال ما هذا نصه : وأما ما ذكره المصنف من علم علي فلا شك في أنه من علماء الأمة ، والناس محتاجون إليه فيه ، وكيف لا ، وهو وصي النبي في إبلاغ العلم وودائع حقائق المعارف ؟ فلا نزاع لأحد فيه ، وما ذكره من صحيح الترمذي صحيح ( 2 ) . وقال المناوي في فيض القدير تفسيرا لقوله ( صلى الله عليه وآله ) : " علي عيبة علمي " : أي مظنة استفصاحي وخاصتي وموضع سري ، ومعدن نفائسي . والعيبة : ما يحرز الرجل فيه نفائسه قال ابن دريد : وهذا من كلامه الموجز الذي لم يسبق ضرب المثل بشئ أراده اختصاصه بأموره الباطنة التي لا يطلع عليها أحد غيره ، وذلك غاية في مدح علي ( 3 ) . وأخرج الطبراني عن ابن عباس أنه قال : كنا نتحدث معاشر أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) عهد إلى علي سبعين ، لم يعهدها إلى غيره ( 4 ) . ورواه القندوزي في ينابيعه ثمانين عهدا مكان سبعين ( 5 ) .
هامش
( 1 ) كفاية الطالب في مناقب علي بن أبي طالب : ص 195 . ( 2 ) دلائل الصدق 3 : 515 ط مصر . ( 3 ) المناوي ، فيض القدير 4 : 356 . ( 4 ) الطبراني ، المعجم الصغير : ص 69 . ( 5 ) القندوزي ، ينابيع المودة : ص 89 .
أضواء على عقائد الشيعة الإمامية — صفحة 582 | الشيخ جعفر السبحاني