تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء على عقائد الشيعة الإمامية — صفحة 584

مساهمون:

ص٥٨٤
كتاب الله وسماه المصحف ( 1 ) . وأما ما هو واقع هذا الكتاب ؟ فقد كشفت عنه الروايات المتضافرة عن أئمة أهل البيت ، وقد جمع قسما كبيرا منها العلامة الشيخ مصطفى قصير العاملي في دراسته كتاب علي ومصحف فاطمة . وإليك بعضها : 1 - روى أبو عبيدة عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : " . . . إن فاطمة مكثت بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) خمسة وسبعين يوما ، وكان دخلها حزن شديد على أبيها ، وكان جبرئيل ( عليه السلام ) يأتيها فيحسن عزاءها على أبيها ، ويطيب نفسها ، ويخبرها عن أبيها ومكانه ، ويخبرها بما يكون بعدها في ذريتها ، وكان علي ( عليه السلام ) يكتب ذلك ، فهذا مصحف فاطمة " ( 2 ) . 2 - روى أبو حمزة عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : " مصحف فاطمة ما فيه شئ من كتاب الله ، وإنما هو شئ ألقي إليها بعد موت أبيها صلوات الله عليهما " ( 3 ) . والعجب أن الدس الإعلامي قد اتخذ لفظ " مصحف فاطمة " ذريعة لاتهام الشيعة بأن عندهم قرآنا يسمى " مصحف فاطمة " ، وقد سعى غير واحد من دعاة التفرقة إلى نشر تلك الفكرة الخاطئة بين المسلمين ، ولكن خاب سعيهم ، فإن للحق دولة ، وللباطل جولة . ولعل القارئ يسأل نفسه عن كون فاطمة محدثة تحدثها الملائكة ، كما ورد في الرواية السابقة ، غير أن فاطمة ( عليها السلام ) لا تقل شأنا عن مريم البتول ، ولا عن امرأة الخليل ، قال سبحانه : { وإذ قالت الملائكة يا مريم إن الله اصطفاك وطهرك
هامش
( 1 ) السيوطي ، الإتقان في علوم القرآن 1 : 185 . ( 2 ) الكليني ، الكافي 1 : 241 . ( 3 ) الصفار ، بصائر الدرجات : ص 195 ، ط مكتبة المرعشي .
أضواء على عقائد الشيعة الإمامية — صفحة 584 | الشيخ جعفر السبحاني