الترتيب المألوف ، وقد جمعها العلامة الحجة الشيخ علي الأحمدي في موسوعته
" مكاتيب الرسول " ( 1 ) .
نعم بقي هنا سؤال :
هل هذا الكتاب ، نفس الصحيفة التي كانت في قراب سيفه أو غيره ؟
الجواب : قد ذكر غير واحد من المحدثين إنه كانت لعلي في قراب سيفه
صحيفة ، لكن الخصوصيات التي ذكرت للكتاب في الروايات تدل مائة بالمائة على
أنه غير الصحيفة التي كان يجعلها في قراب سيفه ، وكيف وقراب السيف لا يسع إلا
صحائف صغار ، مهما لفت وأدرجت فأين هي من المواصفات التي وقفت عليها من
أنه كتاب طوله سبعون ذراعا ، أو طولها سبعون ذراعا في عرض الأديم ، أو مثل
فخذ الفالج ( 2 ) أو أخرج أبو جعفر كتابا مدرجا عظيما ، أو كتابا جليلا أو هو مثل
فخذ الرجل مطويا ، إلى غير ذلك مما مر ذكرها .
نعم روى أبو جحيفة ، قال : سألت عليا ( رضي الله عنه ) : هل كان عندكم من النبي ( صلى الله عليه وآله )
شئ سوى القرآن ؟ قال : " والذي فلق الحبة وبرأ النسمة ، إلا أن يؤتي الله عبدا
فهما في القرآن ، وما في الصحيفة " ، قلت : وما الصحيفة ؟ قال : " العقل وفكاك
الأسير ، ولا يقتل مؤمن بكافر " ( 3 ) .
إن هذه الرواية مهما صحت ونقلها أئمة الحديث ، لا تقابل ما نقلناه عن أئمة أهل
البيت حول كتاب علي ، ومواصفاته ، ومشاهدة جم غفير لهذا الكتاب ، وقد نقلنا
النزر اليسير من الكثير ، وهذا الحديث وما شابهه في التعبير وضع لنفي ما عند علي
من ودائع النبوة وعلوم النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، والذي يعرب عن ذلك ، الإصرار على أنه ليس
هامش
( 1 ) مكاتيب الرسول 1 : 72 - 79 .
( 2 ) الكليني ، الكافي 1 : 241 ، والفالج : الجمل الضخم ذو السنامين .
( 3 ) الإمام أحمد ، المسند 1 : 79 .