7 - روى ابن حزم في المحلى بسنده قال : قال عمر بن الخطاب : متعتان كانتا
على عهد رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وأنا أنهى عنهما وأضرب عليهما - ثم قال : - هذا لفظ أيوب ،
وفي رواية خالد : أنا أنهى عنهما وأعاقب عليهما : متعة النساء ومتعة الحج ( 1 ) .
8 - لم يكن نهي الخليفة عن متعة الحج مستندا إلى دليل شرعي وإنما نهى عنه
لما كرهه أن يظلوا معرسين بهن في الأراك ، ثم يروحون بالحج تقطر رؤوسهم ( 2 ) .
وهذا هو الذي نوهنا عنه في صدر البحث : أن الخليفة ومن لف لفه ، كانوا
يقدمون المصالح المزعومة على النصوص الشرعية مهما تضافرت وتواترت .
ثم إن المتأخرين أرادوا حفظ كرامة الخليفة ، فحرفوا الكلم عن مواضعه
وأولوا نهي الخليفة بوجهين :
1 - قالوا : إن ما حرمه وأوعد عليه ، غير هذا ، وإنما هو أن يحرم الرجل بالحج
حتى إذا دخل مكة فسخ الحج إلى العمرة ، ثم حل وأقام حلالا حتى يهل بالحج يوم
التروية ( 3 ) .
وهذا - كما ترى - لا يوافق ما مر من النصوص ، خصوصا ما نقلناه من
المناظرة بين سعد والضحاك بن قيس من صحيح مسلم . ومن يقف على النصوص
الكثيرة ، والمناظرة الدائرة بين النبي وأصحابه ، وبين الصحابة أنفسهم يطمئن إنما
نهى عن حج التمتع .
وقد روى البخاري عن مروان بن الحكم قال : شهدت عثمان وعليا - رضي الله
عنهما - وعثمان ينهى عن المتعة وأن يجمع بينهما ، فلما رأى علي ( النهي ) أهل بهما :
هامش
( 1 ) ابن حزم ، المحلى 7 : 107 ، القرطبي ، الجامع لأحكام القرآن 2 : 392 .
( 2 ) الإمام أحمد ، المسند 1 : 50 ، ابن ماجة ، السنن 2 ، كتاب الحج ، باب التمتع بالعمرة إلى الحج ،
رقم 2979 ، والبيهقي ، السنن 5 : 20 .
( 3 ) القرطبي ، الجامع لأحكام القرآن 2 : 292 .