الحج حتى إذا كان بسرف وقد ساق رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) معه الهدي ، وأشراف من أشراف
الناس ، أمر الناس أن يحلوا بعمرة إلا من ساق الهدي - إلى أن قالت : - ودخل
رسول الله مكة فحل كل من كان لا هدي معه ، وحلت نساؤه بعمرة - إلى أن
قال : - لما أمر رسول الله نساءه أن يحللن بعمرة قلن : فما يمنعك يا رسول الله أن تحل
معنا ؟ فقال : إني أهديت ولبوت فلا أحل حتى أنحر هديي .
إن رسول الله كان بعث عليا ( رضي الله عنه ) إلى نجران فلقيه بمكة وقد أحرم فدخل على
فاطمة بنت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فوجدها قد حلت وتهيأت فقال : ما لك يا بنت
رسول الله ؟ قالت : أمرنا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أن نحل بعمرة فحللنا ، ثم أتى رسول الله ، فلما
فرغ من الخبر عن سفره قال له رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : انطلق فطف بالبيت وحل كما حل
أصحابك ، قال : يا رسول الله إني أهللت كما أهللت فقال : ارجع فاحلل كما حل
أصحابك ، قال : يا رسول الله إني قلت حين أحرمت : اللهم إني أهل بما أهل به نبيك
وعبدك ورسولك ( صلى الله عليه وآله ) قال : فهل معك من هدي ؟ ! قال : لا . فأشركه رسول الله في
هديه وثبت على إحرامه مع رسول الله حتى فرغا من الحج ، ونحر رسول الله الهدي
عنهما ( 1 ) .
هذا هو الذكر الحكيم المدعم بالسنة وإجماع الأمة ، ومع ذلك نرى أن بعض
الصحابة لا يروقه متعة الحج لا في عصر الرسالة ولا بعده بل يفتي بتحريمها ! وإليك
البيان :
1 - روى أبو داود أن النبي أمر أصحابه أن يجعلوها عمرة ، يطوفوا ثم يقصروا
ويحلوا إلا من كان معه الهدي فقالوا : أننطلق إلى منى وذكورنا تقطر ؟ فبلغ ذلك
رسول الله فقال : " لو أني استقبلت من أمري ما استدبرت ما أهديت ، ولولا أن
هامش
( 1 ) ابن هشام ، السيرة النبوية 2 : 601 - 602 و 4 : 248 - 249 .