تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء على عقائد الشيعة الإمامية — صفحة 485

مساهمون:

ص٤٨٥
ومن العجب أن الزرقاني يقوم بتصويب فتوى الخليفة ويعلق على الرواية ويقول : الإتمام في قوله سبحانه : { فأتموا الحج والعمرة لله } يقتضي استمرار الإحرام إلى فراغ الحج ومنع التحلل ، والمتمتع متحلل ويستمتع بما كان محظورا عليه ( 1 ) . يلاحظ عليه أولا : لو صح ما ذكره من التفسير تلزم المعارضة بين صدر الآية ، أعني قوله : { وأتموا الحج والعمرة لله } وبين ذيلها الدال على جواز التمتع بين الإحرامين بقوله : { فمن تمتع بالعمرة إلى الحج } وهو كما ترى . وثانيا : أن الإتمام يهدف إلى فعل كل من الحج والعمرة تماما ، بمعنى : إذا شرعتم في فعل كل فأتموه ، مثل قوله : { وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن } ( 2 ) وقوله سبحانه : { ثم أتموا الصيام إلى الليل } ( 3 ) ، لا إلى الاستمرار . وثالثا : إذا كان التفسير تبريرا لنهي الخليفة ، فهو في الوقت نفسه تخطئة للنبي الأكرم ، حيث أمر أصحابه وأهل بيته بالتحلل ، وإنما هو لم يتحلل لسوقه الهدي . نعم أراد الخليفة من قوله : " فافصلوا حجكم من عمرتكم " ، هو الإتيان بالعمرة في غير أشهر الحج . روى الجصاص عن ابن عمر أن عمر قال : أن تفرقوا بين الحج والعمرة ، فتجعلوا العمرة في غير أشهر الحج ، أتم لحج أحدكم ( 4 ) . 6 - روى الإمام أحمد عن أبي نضرة عن جابر قال : متعتان كانتا على عهد النبي ، فنهانا عنها عمر ( رضي الله عنه ) فانتهينا ( 5 ) .
هامش
( 1 ) تعليقة الزرقاني ، المطبوعة بهامش صحيح مسلم 4 : 38 . ( 2 ) البقرة : 124 . ( 3 ) البقرة : 187 . ( 4 ) الجصاص ، أحكام القرآن 1 : 285 . ( 5 ) الإمام أحمد ، المسند 1 : 52 و 3 : 325 .