المسألة التاسعة : مسح الأرجل في الوضوء
اختلف المسلمون في غسل الرجلين ومسحهما ، فذهب الأئمة الأربعة إلى أن
الواجب هو الغسل وحده ، وقالت الشيعة الإمامية : إنه المسح ، وقال داود بن علي
والناصر للحق من الزيدية : يجب الجمع بينهما ، وهو صريح الطبري في تفسيره :
ونقل عن الحسن البصري : أنه مخير بينهما ( 1 ) .
ومما يثير العجب اختلاف المسلمين في هذه المسألة ، مع أنهم رأوا وضوء
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كل يوم وليلة في موطنه ومهجره ، وفي حضره وسفره ، ومع ذلك
اختلفوا في أشد المسائل ابتلاء ، وهذا يعرب عن أن الاجتهاد لعب في هذه المسألة
دورا عظيما ، فجعل أوضح المسائل أبهمها .
إن الذكر الحكيم تكفل ببيان المسألة وما أبقى فيها إبهاما وإعضالا ، ومثل ذلك
بينه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، ومن هنا فلا بد من الجزم بأن المسلمين كانوا قد اتفقوا على فعل
واحد ، وإلا فما كان هذا الأمر بخفي ، وكان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقوم بتوضيحه ، إذن
فلا محيص من القول بأن الحاضرين في عصر النزول فهموا من الآية معنى واحدا :
هامش
( 1 ) تفسير الطبري 6 : 86 ، مفاتيح الغيب 11 : 162 ، المنار 6 : 228 .