وإن كنت في شك فاقرأ ما نتلوه عليك :
اتفق الفقهاء على أن أنواع الحج ثلاثة : تمتع ، وقران ، وإفراد .
والمقصود من الأول ، هو إحرام الشخص بالحج في أشهره ( شوال وذي القعدة
وذي الحجة ) . والإتيان بأعمالها ، والتحلل من محظورات الإحرام بالفراغ منها ، ثم
الإحرام بالحج من مكة والإتيان بأعماله من الوقوف بعرفات والإفاضة إلى المشعر
و . . .
ويصح هذا النوع من الحج ممن كان آفاقيا ، أي من لم يكن أهله حاضري
المسجد الحرام ويبتعد بيته عن مكة بمقدار يجوز فيه تقصير الصلاة . وعند الإمامية
من نأى عن مكة ( 48 ) ميلا من كل جانب وهو لا يتجاوز عن ( 16 ) فرسخا .
وأما القسمان الآخران ، فالقران عند أهل السنة هو الإحرام بالحج والعمرة معا
ويقول : لبيك اللهم بحج وعمرة ، فيأتي بأعمال الحج أولا ثم العمرة بإحرام واحد ،
وهو القران الحقيقي .
وهناك قسم يسمى بالقران الحكمي ، وهو أن يدخل إحرام الحج في إحرام
العمرة ، ثم يجمع بين أعمالها . وذلك بأن يحرم بالعمرة أولا ، وقبل أن يطوف لها ، إما
أربعة أشواط ، أو قبل أن يشرع فيه يحرم للحج ، على اختلاف بين الحنفية
والشافعية ، وهل يكتفي بطواف وسعي واحد ، أو لكل طوافه وسعيه ؟ فيه
اختلاف .
وأما الإفراد ، فهو أن يحرم بالحج من ميقات بلده ، وبعد الفراغ من أعماله ،
يحرم بالعمرة . والقران والإفراد ، يشترك فيهما جميع الناس ولا يختص بغير الآفاقي .
هذا لدى أهل السنة ، وأما الإمامية ، فالقران والإفراد واجب على من لم يكن
بين مكة وبيته ( 48 ) ميلا ، وأما النائي عن هذا الحد ، فواجبه هو حج التمتع .
والقران والإفراد ، ليسا أمرين متغايرين عندهم ، بل يتمتع كل منهما بإحرام
أضواء على عقائد الشيعة الإمامية — صفحة 481
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٤٨١